قصة قصيرة.. التفاحة لمن يقطفها
يجلس تحت شجرة التفاح، إنه جائع، يتأمل تفاحة معلقة في كبد الشجرة، تسرح عيناه فيها وهو مبتسم لجمالها و لذتها التي تخامر قلبه من النظر إليها فقط. يلهي معدته بالتفاح المتساقط هنا وهناك ولا يقترب من تفاحته لأنه يحبها.
كلما اقترب أحد من الشجرة يقبض على قلبه بيده خوفا من أن يمد القادم يده إلى تفاحته الغالية ويأكلها.
لن يستطيع الدفاع عن تفاحته، إنه عابر وهم عابرون مثله، ما سلطته على الشجرة وتفاحها؟!
هل يقطفها ويضمها إلى صده؟ ستذبل وينتهي أمرها. تمر الرياح فترتعد أغصان الشجرة و يضرب بعضها بعضا ويسقط بعض التفاح ويتجسد الرعب في عينيه، لا تسقطي! تهدأ الرياح و يخفق قلبه بالفرح، لا تزال تفاحته تتدلى فوق و اشعة الشمس تسقط عليها فتعطيها لمعانا يسحر اللب و البصر.
لكن فرحه لا يدوم طويلا فسرعان ما تنهشه الاحتمالات التي لا تنفك تراوده و تسلب راحة فؤاده.
يفكر بطريقة تمكنه من الاحتفاظ بالتفاحة إلى الأبد لكنه لا يهتدي إلى شيء، وكلما نخر اليأس حيله خلد إلى حزنه و راح يبث شكواه وعجزه إلى تفاحته القريبة البعيدة وإلى النسيم الذي يحرك فيه الحنين والاشجان وهو يلهو على الاغصان والتفاح يتمايل ثملا على وقع موسيقاه العذبة. كيف لنا أن نحتفظ بالاشياء الجميلة كما هي دون أن نستنزف جمالها؟! كما يحتفظ الليل بحزنه المغري و كما يحتفظ الصباح بإشراقته الندية نحتفظ نحن بلهفتنا لها دون أن تنقص الأيام من نسبة الحنين في دمائنا.
هذه التساؤلات لا تفتأ تراوده كلما وجدت لخواطره سبيلا.
وبينما هو سارح في أفكاره وإذا برجل ضخم الجثة بارز الملامح عميق العينين خشن البشرة يقترب من الشجرة، يقف عنده و ينظر إليه. ودون أن يلقي التحية حتى يمد ذراعه الطويل نحو التفاحة و يقبض عليها بأناملها الضخمة و يجرها إليه.
توقف إنك تؤذيها! ولكن أني لهذا الرجل الذي أعمى الجوع كل حواسه أن يسمع صراخ قلبه وتوسل روحه؟! يظل مسمر البصر مجمد الجوارح وهو ينظر الى الرجل الذي راح يقضم التفاحة بنهم و انسل ماشيا حتى اختفى بعيدا في الافق…
حسين المسلم – بغداد
























