قصائد الأرصفة – نص شعري – قاسم وداي الربيعي
(1)
وها أنا أترقب بين الصدى والسكوت
وجه منْ تركتني بأوجاعي والزمن الجريح
أبحث بين فساتين العيد
بين أسماء المهنئين
فلا شيء إلا وجهي الشاحب المغمور
بين الشوارع الطويلة وعجلات الفزع
(2)
كانت عيون الصغار تغازل الأراجيح
كأسراب الطيور يحملون الفرح
إلا أبن الشهيد عيونه مشدودة لوادي السلام
(3)
جسر الجمهورية يتابع أجنحتي
يقرأ على وجهي حلم مائل
تكاد تسقط أضلاعي
من الشهقات
كلما حاولت العبور
آه أي عبور
(4)
وكيف العيد
وأنا أحتمي بنبضي
أخبئ أنيني
أنادي بالمساء
يا موعدنا العالق بركام الشرق
متى يكون عشقنا في قاموسِ الفسق فضيلة
(5)
عدت قبل أن يغادر اليوم
أبحثُ بين الجمر وألسنة اللهب
بين زوايا المُدن المُتسكعة
عن عمود نور يمنحني رصيف
وتذكرة للعبور
(6)
هي لم تُخبرني بقضبان سجنها
منحتني رائحة الدفاتر
وغبار الطباشير
وصمت البوم
قالت قصائدها المنشورة قبل يوم
أنتظر أو تمت واقفا
(7)
وإني غريق
أعانق النهر وأتنفس الطين
هل من موجة ذلولة
تمنحني النجاة
أو نورس يلقي لي بعض جناحه
العابرون عيونهم لا تجيد النجدة
وإني غريق أيها الشراع
ولست هارباً
(8)
إذا كان هذا يُرضيكِ
فأنا سأكون بعيدا
أرتاد مدنا لا يسكنها سواي
لن تجديني بين رغباتكِ
هُناك منْ يَستوعب نشيجي
نشيجي المزمن مُذ مَسني الجنون
(9)
أما أنا ما كنت ذات يوم قناع
وشاهدي في طابور الفقراء حرفي
سأرحل تحت المطر حتى يبتل قميصي ووجهي
ساعتها سأذرف دموعي كما أشتهي
(10)
سأرحل دون دليل
أبحثُ عن مغني في مدن أنهكهــــا العزاء
ليومي الأخيـــر
(11)
لا تَبتعد كثيرا أيُهـــا الفَرح
لا تنثر بوجهنـــا الرَمل والقحط
بيوتنا المُتهالكة سطوحهــــا مأوى للسماء
كلما زهقت الأرواح أشتد فينا الصَبر
لا تَبتعد هُناك مواسم للعناقِ
عناق عراقي خالص ..
(12)
مواقدنا رمادهـــا رائحة القهوة
يشماغ أبي ثكنة ومهر جامح
كنا إذا أشتد فينا العشق
تركنا أبوابنا مشرعة للريح والمواويل
آه يا وطني ..
كنت الموال الأول والحب والزقاق
(13)
وأنتِ
حل المساء
فكيف أنا
وجهي كالخشب
عيوني مشدودة لماض
لشارع المتنبي
للحديث المنقوش في ذاكرتي
للخنجر المدفون بخاصرتي
ما أقساني وأنا القروي الساذج.
























