

البصرة – الزمان
تشهد محافظة البصرة موجة من الاحتجاجات من قبل موظفي وزارة النفط، أسفرت عن إغلاق عدد من المواقع النفطية الحيوية في المنطقة. جاءت هذه التظاهرات كرد فعل على قرارات حكومية أثارت الكثير من الجدل، تتعلق بتحويل شركات النفط الممولة ذاتيًا إلى تمويل مركزي.
وهذه القرارات أثار موجة من الانتقادات من قبل موظفي الشركات النفطية ومختصين في هذا المجال، حيث يعتبرون أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى خسائر كبيرة وربما إفلاس الشركات النفطية. هؤلاء يشيرون إلى أن الإيرادات والأرباح التي كانت تحصل عليها الشركات كانت تستخدم لتطوير العمل وزيادة إنتاجية الموظفين، بما أن هذه الشركات كانت تحقق أرباحًا جيدة وتساهم بشكل كبير في الاقتصاد الوطني.
بدأت الاحتجاجات بمشاركة واسعة من موظفي شركة نفط البصرة. وقام المتظاهرون بإغلاق بعض المواقع النفطية المهمة مثل الرميلة الجنوبية والشمالية، والبرجسية، وموقع المكينة، تعبيرًا عن رفضهم للقرارات الحكومية الجديدة التي من شأنها تغيير طريقة تمويل شركات النفط.
والاحتجاجات تأتي في أعقاب قرار صدر عن مجلس الوزراء في 13 أغسطس، يقضي بزيادة حصة خزينة الدولة من أرباح الشركات العامة من 45% إلى 75%، بالإضافة إلى تحويل إيرادات بيع المشتقات النفطية مباشرة إلى وزارة المالية.
يرى محللون اقتصاديون أن تحويل الشركات النفطية إلى تمويل مركزي سيؤدي إلى تقليص الحوافز والموارد المالية المخصصة لتطوير تلك الشركات، مما قد ينعكس سلبًا على قدرتها على المنافسة والإنتاج. ويوضحون أن هذا التغيير يمكن أن يدفع هذه الشركات إلى التحول لشركات خاصة أو تقليص حجم أعمالها، وهو ما يهدد بفقدان عدد كبير من الوظائف وتقليص الإيرادات الوطنية.
ويخشى الكثيرون من أن يؤدي هذا القرار إلى إفلاس الشركات النفطية، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الأرباح في تغطية نفقات التشغيل والتطوير. ويؤكد موظفون في هذه الشركات أن تحويلها إلى تمويل مركزي سيحرمها من جزء كبير من مواردها المالية، مما يهدد استمرارها في العمل بنفس الكفاءة والقدرة.
وتتوقف تحليلات أن يشهد القطاع النفطي في العراق تغيرات كبيرة خلال الفترة المقبلة، نتيجة لهذه القرارات التي اتخذتها الحكومة. ويشيرون إلى ضرورة دراسة هذا القرار بعناية قبل تطبيقه، مع أخذ تداعياته الاقتصادية والاجتماعية في الاعتبار، وذلك لضمان عدم التأثير سلبًا على استقرار السوق النفطية في البلاد.
ويظل مستقبل شركات النفط في العراق غامضًا ومثيرًا للجدل، في ظل هذه القرارات التي قد تغيّر قواعد اللعبة في القطاع بأكمله. الوقت فقط هو الذي سيكشف ما إذا كانت هذه الخطوات ستقود إلى تحسين الأوضاع أو إلى مزيد من التحديات في هذا القطاع الحيوي.
























