قراءة في كتاب بنفسجية الوهم لحسين الذكر –  عقيل مهدي يوسف

قراءة في كتاب بنفسجية الوهم لحسين الذكر –  عقيل مهدي يوسف

يستهل الكاتب حسين الذكر عنوان مؤلفه ، الجامع ما بين اللون البنفسجي وصور الألم ، في إشارة منه الى ( الوهم ) ، الذي تلبس الناس، وهم يحلمون بمستقبل وطن ، يمتلكون فيه ارادتهم المستقبلية ، بعيدا عن التدخلات والاجندات التي رزح العراق تحت وطاتها في ازمنة متعاقبة من الاحتلال الأجنبي العثماني ، والصفوي ، والبريطاني والامريكي …

جمع الكاتب ما يقارب من مائة عمود صحفي نشرها في صحف عراقية وعربية ، بأساليب مختلفة ، مؤكدا فيها ضرورة الابتعاد عن الأعراق والأديان والمذاهب ، والاحتماء بمظلة وطنية جامعة لابناء الوطن الواحد ، بعد مرور مائة عام على تأسيس الدولة العراقية في عامنا القادم 2021 ..

يلحظ الكاتب ، متلازمة سياسية واجتماعية ما بين الشعب والفقر ، والحكومات المتعاقبة والفساد ، فضلا عن الامراض والجهل والتخلف ، فالاجندات الخارجية ، ومرتزقة الداخل ، ودسائس الاستشراق ، ووفود التبشير ، وشركات النفط … ما زالت اثارها الى اليوم .. في بلد الديمقراطية المزعومة يعاني المجتمع من الإرهاب والطائفية والمحاصصة والتوافق ، خدمة لمصالح شخصية وحزبية متسيدة رافعة شعاراتها للاستهلاك الإعلاني ، عن ديمقراطية لا تتطابق مع حقيقة الواقع المعاش . ويتكاثرون باقنعة تجار ، وفجار ، ومصاصي دماء… وغيرهم الكثير بعناوين اكثر ممن مهدت لهم ( مسرحية الحرب ) ، وتوقف شوارزكوف باوامر من حكومته الامريكية ، عن دخول بغداد واثارة الفتن والاضطرابات في العراق ..

بعد التغيير واحتلال العراق انقلبت المعايير السياسية والأخلاقية والوطنية على الرغم من القران الكريم يحذرنا من اوئلك الذين ياكلون الربا وقد تخبطهم الشيطان من المس ) . ومنذ زمن ( الشيخ الوائلي ) اطلق على عينة الفساد هذه بلفظة ( السفلة ) ،وعرفهم بانهم أولئك  الذين يوغلون تقتيلا لتلبية مصالحهم ، ويستهدفون اعراض الناس ، وشرفهم بنزوات دنيئة ، بعقول مؤطرة ، عند حدود الفرج ، والبطن والنفاق ) ، لله در من قال – ( عندما يلبس الظلم رداء التقوى ، تولد اكبر الفواجع ) . فالفاجر وان لبس زي التقاة او رفع شعار الاخلاق مثله مثل ( ذلك الاعمى الذي لا يرى بالغربال).

ويقارن الكاتب ، ما بين النظام العالمي ، المسيطر والعالم العربي ،الذي يصحو على وقع المدافع الغربية ، باجنداتها الإرهابية والحربية ، ثم ينعطف حسين الذكر الى تذكيرنا بقصائد متنوعة ، منها لاحمد شوقي – ( برز الثعلب يوما في شعار الواعظينا .. مخطا من ظن يوما ان للثعب دينا . ) . ويردفها بقصيدة لنزار القباني – ( مسافرون دون أوراق وموتى دونما كفن – ( … ) – يرسلونا من حجرة الى حجرة ، من قبضة الى قبضة – من مالك الى مالك – … من وثن الى وثن ) .

ويختتم مقتبساته الشعرية من احمد مطر وهو يقول : ( نافق ثم نافق ، – ( … ) – كن ثابتا .. فان الحكم محجوز لارباب السوابق ).

ويدهش الكاتب حين يرى المشهد العراقي بعيون الفقراء في ضفة ، فيما تقف الفئة الفاسدة في ضفة مقابلة ، ويقول ( على لسان حال الشعب ) : (انهم يملكون الاموال والارصدة والمناصب والقصور والضياع ، والمولات والمحطات والسفر والايفاد والارصدة ..) .

هنا يتم استذكار ، اقوال الامام علي  (ع ) ( ما اكثر العبر واقل الاعتبار ) وكذلك ( لا راي لمن لا يطاع ) . ويقول عن الفساد والسارق) والله لو وجدته قد تزوج  النساء به وملك الاماء لرددته ).

وكتداعي لدى الكاتب – فيما يجري على ارض الواقع – ، فان اغلب الكتل السياسية تقوم بحماية من تمت ادانتهم رسميا ، بالجرم المشهود والتزوير ، والرشى وبدلا من اقصائهم والتبرأة منه ، يتم ترقيتهم وتعيينهم بمناصب اعلى )

في حين يبحث العامل على رغيف خبز حلال ، يسد رمقه فلا يجده الا بصعوبة .

وقد امتدح النبي محمد ( ص ) يد الفلاح ( بانها يد يحبها الله ورسوله ) . ويتوسع الكاتب اكثر فاكثر عن فولتير ، قوله (من المعيب ان يعلمنا كاتب فاسد .. عن ضرورة الديمقراطية وهو يعتاش على موائد الطغاة) .

في مقاربة لقول (علي ) : ( ما وجدت نعمة موفورة الا وقربها حق مضاع ) ويثور الكاتب مع قول ( ابي ذر الغفاري ) : (عجبت لمن  لا يملك قوت عياله ، ولا يخرج حاملا سيفه).

في واقع يجعل ( الوزير ) يقول لقريبه ( اطمئن ، فقد جعلتك على راس اللجنة التي ستنظر في تدقيق شهادتك !) .

ويسوق الكاتب قول السياسي العراقي المخضرم ( عدنان الباججي ) : ( لا يجوز ان يكون العراق بؤرة للفوضى والفساد والهدم ، يدار من قبل ( أحزاب .. تديره بعقلية الغنيمة الحزبية ، او الطائفية او القومية ).

ويذكرنا حسين الذكر بقول فولتير وهو يخاطب سيدة فرنسية طالبته بان يطلق سراح ابنها الموقوف في الباستيل ) ، فقال لها  : ( يا سيدتي ان الحرية التي ننشدها لا تخص اطلاق سراح ابنك فقط ، بل انها حرية وطن ) . وقال النبي محمد ( ص) : ( خير الناس من نفع الناس )!

في واقعنا ، يرصد الذكر استفحال قوى التطرف والفرقة والتشرذم وخراب الديار ، والتهجير ، والاغتيالات التي شملت حتى الفن في مسلسلاته ومسرحياته وموسيقاه والحانه .. والرياضة في ميادينها وبطولاتها وايفاداتها … وهذا ما جعله ينعى من لهم المناصب والقصور …

فكتب يقول : –

خذوا كل شيء

واتركوا بعض أشيائي

لم يبق في ذاكرتي

سوى غرز يوجع أشلائي

خذوا كل شيء

واتركوا لي متراً

على الرصيف

لعلي أشعر..

أني … فيه آمن

كانه يذكرنا باغنية المطرب التونسي  لطفي بوشناق ( خذوا المناصب ) . واتركوا لنا الوطن ! ) .

في لفحة طريفة ، يستذكر الكاتب حسين الذكر ، تعقيب لصديقه |( د. كاظم الربيعي ) وهما يتمشيان في شارع المتنبي  حينما قرا رواية ( الجريمة والعقاب ) لدستوفسكي ، فقال : ما احرانا بتسميتها ( الجريمة .. والعتاب ) .

 ثم يختتم – الكاتب – بدعوته الحكومة ، بضرورة توفير ( مائتي دولار ) شهريا للعوائل المعوزة وقطعة ارض ، وكهرباء وخدمات أخرى .. كابسط حقوق الحياة وكحد ادنى مما يمكن ان يقدموه في بلد النفط والثروات .

ويرى ان الشعب ما زال يدفع فاتورة العقاب ، الذي لم يكن مسؤلا عن جرائمه ، ومنها ؛ احتلال الكويت) ..

الكتاب جدير بالاقتناء نظر لمعاجلته فن كتابة العمود الصحفي الجاد .