قراءة في تساؤلات كاظم اللايذ

لا شئ لنا

قراءة في تساؤلات كاظم اللايذ

جبار النجدي

يقدم نص الشاعر كاظم اللايذ (لا شئ لنا  ) ترجمة بلا تصرف عن مصير لا يمكن تجنبه طالما  أحاطنا منذ قرون  فالقصيدة  تدل على عمق المشاعر تجاه  ماجرى  ترافقها دربة فائقة تجلت في دقة اللفظ وتشخيصات هي الأقرب إلى الصواب تتعلق باستبداد الطغاة والرضوخ لمشيئتهم  والمغالاة في امتهان الأنسان  التي تختبئ وراء الظاهر من الحياة واللعب بمصيره واجتراح الويلات والاهوال  إن فن الصياغة للجمل الشعرية يصل الى درجة الإتقان في عرض مشاعر متفلتة ومرتهنة بوجود متأرجح وقائمة مفتوحة للكثير من الخيبات والخسائر حيث يحل الأنكسار ويصبح الموت أكثر حضورا من غيره أزاء ما يجري من وعد متكرر بالعدل والذي يتلاشى غير مرة ليصبح محظ ذكريات مؤلمة  يسودها إتباع الرغبة في إيقاع القصاص بالآخرين عن قصد لتحويل النظر عن ذلك المقدار الوافر من الهزائم وجعل الناس تسعى إلى النجاة بنفسها  إن النص يصل إلى حمولته الدلالية وينزاح عن معيار المألوف فى معانيه ودلالاته  تجري مضاعفة تشعبات القصيدة بحوادث استطرادية مثل سجادة متداخلة الالوان تبدأ من الاسلاف والى مابعدهم وتتسع بتناوب المعاني لاتكرارها   :

لا شئ لنا

وكل شئ لكم

لكم تسع وتسعون نعجة

ولنا نعجة واحدة

أخذتم من التاريخ الأنتصارات

وتركتم لنا الهزائم

أخذتم النصر في بدر

 وتركتم لنا  الأنكسارة في احد

أخذتم

فتوح بخاري وسمرقند

وبلاد ما وراء النهر

واعطيتمونا

سقوط بغداد وضياع غرناطة

————————

وتركتم لنا هزيمة حزيران في حرب الأيام الستة

أخذتم حسن سريع

وأعطيتمونا

علي حسن كيمياوي

هكذا تشتغل  قصيدة اللايذ في مدارات الإحتجاج على إرادة السلطة المستبدة والتي تسعى دائما إلى زوال الفرق بين الحقيقة والخطأ واسقاط القناع عن إدعاءتها التي تفترض إن حياة الأنسان واقعة لا يمكن فهمها قبل اكتمال احداثها لخلق حالة من الغموض والايهام الذي يتيح الوانا من الهيمنة والتعسف  ويسقينا بجرعات مضاعفة لأحلام العيون المفتوحة الراكضة أبدا وراء طرف غائب ومفقود  :

منكم الضباط

ومنا الجنود

منكم المقاولون ومنا العمال

منكم التجار ومنا صباغو الأحذية

لكم النفط

ولنا الدخان

لكم الخزينة مترعة

ولا الخزينة فارغة

إن الشاعر اللايذ يستشهد بوقائع وأحداث  يستحضرها من الماضي ومن زمن عاش الناس فيه تحت ظلال رماح الطغاة واكتووا بحروبهم  ووضعوهم بطقوس الفقر المميت حينما تقاسموا ثروات بلدانهم بقسط من الباطل مادعى الشاعر  إلى القول في النهاية :

لكم كل شئ

ولا شئ لنا