مرافئ الملكوت ولعبة القصص والموضوع
قدرة واضحة على إدارة الحدث – اضواء – عدنان راشد القريشي
كثيرة هي القصص التي نعيشها خلال سيرة حياتنا بعضها يتجذر في الذاكرة ولايبرحها الا عندما تستفيق الحواس وتستنفر فنعود عليها بالقص والتهدج تارة وعندما يلج السؤال في داخلنا لماذا لا نسطر هذه القصة او تلك على الورق وهنا يصعب التفريق بين هذه القصة او تلك التي تستحق الاستطالة والمعالجة عبر لغة منتقاة وحبكة تضفي على القصة بعداً جمالياً اضافة الى عنصر التشويق والاستزادة.
ولعل هذه المقدمة ساقتها الينا قصص الكاتبة ايمان العبيدي التي عالجت بعضها كخاطرة او صورة قلمية رسمت هكذا اولاً تستقبل الاطالة والاستزادة مثل قصة الفنجان التي هي محط توقع واستنتاج بالحظ ورسم خطوط واقع الانسان عبر منحنيات وخطوط متعرجة يتركها شارب القهوة لمجرد التسلية وأزجاء الوقت. وفي قصة احتاج وقتاً هي اقرب ما تكون الى القصيدة المدورة التي تكون ثيمتها ولازمتها الوقت (أحتاج وقتاً لا قف باستقامة، احتاج وقتاً لاتعلم من جديد كيف تمشــــــــي الاجساد بلا رؤوس، وهكذا تبدأ القصة بخمسة اطفال يحملون حقائبهم للذهاب الى المدرسة) وصلوا الى باب السياج فتحوها حتى طارت الباب وطاروا معه؟
في قصة امنيتي الثانية تنجح القاصة في ترتيب نسيج قصتها عبر شخص مخطوف يجد نفسه في مكان مظلم خرب ومعه شخص ((كانا أثنين الاول رجل خمسيني متجهم عبوس جاحظ العينين كث اللحية قبيح الوجه بينما كان الرجل الثاني، شاباً يافعاً بشوشاً يبتسم ابتسامة الذليل الخائف من سطوة أحد وعندما يطمئن لهذا الشخص الثاني – يكشف بعد المساومة والمقايضة انه هذا الذي أطمأن اليه ماهو الا وحش تغيرت ملامحه فجأة تحولت ابتسامته الهادئة الى ابتسامة مخيفة وتحول من ملاك رحيم الى شيطان مخيف. تمزج القصة بين حالة الرعب والترقب والاستلام والموت والافتراض مابعد الموت لعودة الاب المخطوف لعائلته واولاده ولكنه قابع في تابوته المخيف.
وفي قصة أنا وضعت النهاية… تقرر العاشقة بعد يقظتها من حب زائف وعلاقة واهية تفكر كيف تنهي كل ماعاشته من وله ووجد مع شخص عندما التقته اخر مرة اكتشفت كل عيوبه اسنانه الصفراء عينه الصغيرة الناعسة وجهه المجعد.. كل ذلك كان لازمة لقطع صلة الحب الذي وجدت انه مجرد أعجاب عابر. وقصته حديث النفيس تمثل الحياة بمحطة قطار ويجلس عندها الانسان لتنقله عبر محطات متعددة هي منهاج تجاربة وعريكة حياته وتجعل من الرفقة والصحبة قيمة ماترمي اليه.
قصص المجموعة تقع بين قصة وقصة قصيرة جداً وقفت في بعضها في استكمال شروط كتابتها كقصة تتمتع بشروط نجاحها وقصص اخرى جاءت كصور قلمية وبعضها يقترب من الشعر الحر وهي تعالج الشؤون الحياتية التي تحيط الانسان من حب وكره ووفاء واجحاف تارة تتحدث بصيغة الآنا المذكر وتارة بصيغة الآنا المؤنث وهي تغوص في مسارب النفيس المعذبة التي تتوق الى حياة دافئة سعيدة وهذا امر يكاد يكون من المستحيلات.
المجموعة والقاصة قدمت خطوطاً واضحة مقدرة القاصة على الادامة والعطاء في اعمال اخرى ستكون اكثر صنعة في سردها وبنائها ولغتها خاصة وهي تمتلك قدرة واضحة على ادارة الحدث والسير به الى مبتغاه.
مرافئ الملكوت قصص تعطينا متعة من خلال لعبة القص والموضوعات التي تمس شغاف حياتنا.























