في زمن الذكاء الاصطناعي .. نحتفل بإنجاز  شارع – حيدر عبد الجبار البطاط

في زمن الذكاء الاصطناعي .. نحتفل بإنجاز  شارع – حيدر عبد الجبار البطاط

في عالم  تتسابق فيه الأمم نحو الذكاء الاصطناعي ، والاستكشاف الفضائي ، والتحول الرقمي ، والطاقة النظيفة ، والاندماج النووي … لا يزال البعض يفتخر  لمجرد تبليط شارع ، أو نصب أرجوحة في حديقة ، أو إنشاء رصيف مكسو  بالمقرنص .

لا تزال بعض الجهات تُروّج لهذه ( المنجزات ) وكأنها فتوحات ، وكأننا ما زلنا نعيش في القرن الماضي ، وكأن الزمن قد توقف والعقول قد جُمدت.

بلدٍ يطفو على بحيرة من الثروات — نفط ، معادن ، مياه ، موقع استراتيجي فريد — لا تزال الكهرباء أزمةً بلا حل منذ أكثر من 23 عاماً.

من سيئ إلى أسوأ ، بينما الفساد والرشوة يتصدران قوائم العالم.

غيابٌ للماء الصالح للشرب ، شُحٌ في مياه سقي الأراضي الزراعية ، قلة في المدارس وتردٍّ في مستوى التعليم ، انهيار في النظام الصحي ، موت سريري للصناعة ، وإهمال للزراعة .

معدلات بطالة

أما أزمة السكن والبنى التحتية ، و التلوث البيئي ، فقد تحوّلت إلى جرح نازف ، في حين تزداد معدلات البطالة بشكل مخيف.

أغلب الشعب  اليوم عاطل عن العمل ، ليس لأن البلد يفتقر إلى الموارد  بل لأن المعامل والمصانع أُغلقت ولم تُؤهّل ، ولأن فرص العمل الشحيحة تُمنح للأجانب  .

ليست المشكلة في الإمكانات ، فهي هائلة ، ولكن في غياب الرؤية ، وانعدام الانتماء ، واستبدال مفهوم المسؤولية بمبدأ  ( الغنيمة )

بلد غني يُقاد بعقول فقيرة في الوعي ، غنية في الطمع ، لا تسعى لبناء وطن بل لتوسيع مكاسبها.

وفي المقابل ، هناك أمم لا تملك ثرواتنا ، لكنها امتلكت أعظم ما يمكن .

الانتماء، والإرادة ، والتخطيط ، والوعي ، وحب الوطن.

بفضل ذلك ، بنت اقتصادًا حقيقيًا ، وابتكرت ، وتقدّمت ، وتحوّلت إلى دول عظمى.

نعم ، لا تملك شيئًا لكنها صنعت كل شيء.

أما نحن ، فلدينا كل شيء ، لكننا نعيش اللا شيء!

أين مدن المعرفة؟

أين الجامعات التكنولوجية؟

أين الصناعات الوطنية؟

أين الطاقة المتجددة؟

أين مشاريع تحلية المياه؟

أين السكك الذكية والمدن الذكية؟

أين الأمن الغذائي؟

أين الكرامة ؟

أين الرؤية ؟ وأين أصحابها؟!

مشاريع تجميلية

بعد أكثر من عقدين ، لا يزال الحلم البسيط بكهرباء مستقرة مؤجَّلًا ، والتعليم يحتضر ، والمستشفيات تنهار ، والصناعة تُستورد ، والزراعة تُدفن ، والفساد يبتلع كل ما تبقى من أمل.

نُهدر المال العام على مشاريع تجميلية ، لا تُنتج مستقبلًا ، بل تُلمّع واقعًا مشوّهًا ، وغالباً  بأسعار تفوق مثيلاتها بأضعاف في دول اخرى .

العالم لم يعد يقيس تقدمه بعدد الأبنية و الطرق و الجسور أو صفقات المقاولات ، بل بعدد الابتكارات ، وبراءات الاختراع ، وسرعة الاقتحام للفضاء والمستقبل.

والشعوب التي لا تصنع أدواتها العلمية ، سيتحول أبناؤها إلى خدم  في حضارات الآخــــــــــــــرين إن من يُدير وطناً  غنياً  ويتركه يغرق في الــــــــــــظلام ، لا يُعذره التاريخ، ولن ترحمه الأجيال القادمة.

فما أفدح الجريمة … حين تُهدر الثروات ، وتُدفن الإمكانات ، ويُباع المستقبل ، ويُترك شعبٌ كريمٌ يعيش تحت خط الفقر  ، بينما ثرواته تُنقل إلى الخارج ، وأحلام شبابه تُكسر على أبواب البطالة والهجرة والخذلان !!!