في ذكرى إستشهاد حيدرة

في ذكرى إستشهاد حيدرة
الإمام علي البطل الكامل
ما الذي يمكن ان نقوله او نكتبه في ذكرى استشهاد رجل قال له الرسول الاكرم (ص) ( يا علي أنا وأنت من نفس واحدة ) . ان الكلمات غير قادرة على ايفائه حقه من التقدير والتبجيل والعرفان بالجميل على ما قام به وقدمه ذلك الرجل العجيب البالغ العظمة والفخامة للاسلام والمسلمين والانسانية جمعاء من عطاء لا حدود له ومواقف تاريخية حاسمة كان لها ابلغ الأثر في انتصار الدين الاسلامي العظيم وهزيمة اعدائه . الكلمات تعلن اعترافها بالعجز والتقصير عن التعبير عما يجيش في النفوس من مشاعر محتدمة في ذكرى تلك الفاجعة الفادحة التي أصابت الاسلام بعده دعوة انسانية في الصميم. ومع اعترافنا بعجزنا عن تجسيد مشاعرنا بالكلمات الا اننا نقول باختصار ان الامام الشهيد أبا الشهداء والمضحين والمناضلين كان وما يزال النموذج الكامل الحي والباهر والمنشود لما أراده الله سبحانه وتعالى ان يكون عليه الانسان قولا وعملا بالقوة والفعل معا” . لقد تربى الإمام العظيم الذي لم يسجد لصنم تكريما له من الله جلا وعلا في بيت ومدرسة ابن عمه الأعظم ( بيت النبوة والرسالة ) وأخذ منه وعنه العلم الذي لا ينضب و الخلق الرفيع صورة وظلا” و أصبح بذلك باب علمه المزدهر بالتوهج ولسانه الناطق بالحق الذي يدور معه حيث يدور ولايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . كانت شجاعته المذهلة في ساحات الحرب دفاعا” عن الإسلام ومبادئه الثورية الطافحة بالعدالة والحرية والكرامة والداعية للتحرر من قيود القهر والعبودية والاستبداد ليست شجاعته الاستثنائية الوحيدة . كان شجاعا” في الساحات والمواقف والأوقات كلها. كانت ضرباته الاسطورية بـ (ذي الفقار) تتكافأ شرفا” مع شجاعته الغرائبية التي لم يصل الى مشارفها بطل عربي أو غير عربي عاصره أو كان قبله أو جاء بعده في ميادين الوقوف مع الحق والعدل ومواجهة قوى الظلام والشر والنفاق حيث غدت المواقف والمبادئ التي أطلقها وعبر ودافع عنها بكل ما يملك من قوة مادية وروحيه اثناء حياته الجهادية العملاقة الوارفة الظلال منظومة فكرية وسياسية واجتماعية وثقافية وأخلاقية متكاملة يغترف من بحرها العميق المتلاطم الأمواج من شاء من الناس في كل زمان ومكان … كان علي بن طالب (ع) بطلا ورجلا كاملا بكل المعاني . اكبر من أن يوصف و أعظم مما يتصور . كاملا في كل شيء . وليس هذا بالعجيب ولا بالغريب على رجل مثله كان وما يزال وسيبقى العمود الفقري للإسلام دينا ورسالة وعقيدة . وقف بوجه الاستغلال والظلم والظلام والخواء والاستلاب والضياع وقاتل بالسيف البتار وبالكلمة الحرة اليانعة الموحية من أجل أن تقف الحياة على قدميها بقوة ومن اجل ان يسترد الفقراء والذين استضعفوا في الأرض حريتهم وكرامتهم وحقوقهم . ومن اجل ان يبقى الاسلام المحمدي الاصيل في الطريق السوي الذي شقه الرسول القائد (ص) لا إنحراف فيه او اعوجاج .. لم يفرق بين الناس بسبب الجنس او اللون او الموقع الاجتماعي وأصبح كالعلم الخفاق يستظل به الثوار يسيرون على نهجه الرسالي وطريقه الجهادي في مقاومة قوى الردة والانحراف والفساد وصولا لمجتمع عربي اسلامي انساني واحد تسوده المساواة والعدالة الاجتماعية والسلام والرخاء … لقد أضفت مواقف الإمام علي (ع) التأريخية الشجاعة على شخصيته السامية وصورته الناصعة الساحرة مهابة منيفة مشرقة جعلت منه مصدرا ثرا للحب الصادق الذي استوطن قلوب الشرفاء والأحرار والمكافحين. لقد حاولت قوى الثورة المضادة التي أزاحها الاسلام بثورته المحمدية الكبرى إعاقة واجهاض حركته الثورية الصاعدة وحرفها عن مسارها التاريخي الصحيح ولكنها فشلت ودحرت ولم تستطع ان تحقق أهدافها السوداء . وجاءت المؤامرة الغادرة التي استشهد فيها بطل العروبة والإسلام وعلمهما المرفرف تعبيرا عن حقد تلك القوى الظلامية اللامتناهي على الثورة المبدعة ورمزها العظيم الشامخ علي بن ابي طالب . واذا كان البطل قد قدم حياته المقدسة فداءً لتلك الثورة التي لم ينفذ زيتها ولم تنطفئ شعلتها فان المبادئ والمثل والقيم الاسلامية والإنسانية السامية التي أعلنها ورفعها وامن بها ودعا لها واستشهد في سبيلها ومن اجلها ما زالت تشق طريقها مقمرة مثمرة ساطعة مستمرة في قلوب وضمائر ونفوس الملايين من المؤمنين في كل مكان وزمان الذين منحوه حبا خالصا لا تنفد خزائنه ولن يتوقف عن الازدهار والإيحاء والاخضرار.
حسن عاتي الطائي – بغداد

AZPPPL