في تلك الساحة – نصوص – رياض الدليمي

في تلك الساحة – نصوص – رياض الدليمي

يفشي خبثهِ برعونةٍ ماحقةٍ، يَسري كتدفق سيول الشلالات من الأعالي في جسدي، فأَتقيحٌ الخبائث، أتقيحٌ لعابي وسوائلي آللائي سأَمتهن.

أسعَلٌ فأَزفرٌ هوائي المخنوق في جوف الأحشاء .

آه السرطان يفتك بي ….

يتجمع حولي أناي …. يدفنون مخبثاتي وسعالي وتقيحي المثخن بالخلايا المتدرنة … دم فاسد انتحرت فيه آلاف الكريات المتشرذمة…

يدفنون …. ويدفنون

لم يبق مني للدفن سوى أشلائي المترفعة عن الموت بضعة لحظات،

أحداقي لا تجيد لعبة الانفتاح والانغلاق …

ساورني الشك أن أنهض من نومتي هذه المرة ….

الوجع يوخز الفقرات إن كدت أتذكرها أو أتذكر شيئاً من ذكورتي وأطرافي …

كل شيء فيً خدر …

بتٌ أٌنادي للأغطية أن تلفني، أناديها أن تجرَ ذاتها فوق وجهي المتوقف عن المشاركة في لعبة الآدمية القادرة على إنتاج فعل ما في فرصة الحياة التي سقتٌ إليها بشغفِ وبكاءْ، وطقوس كنتٌ أتأملها وأتواصلَ معها رغمي

طقوسُ حلمية (نتخاتل) نحن مع حبيباتنا والطائرات الحقود تعبث في الفضاء، لاتخجل منا نحن العشاق ….

لا تأْبه لأطفال إِنشدوا لدرس الأعراب أو حل مسألة علقت بالضمير أو بالقرب منه .

أَيتها الأَحداق كيف ترضين الجمود؟

كيف لا تحسِي بخجلي وفزعِي وحتى نومي …

أنني أشفق عليك ….

تنتظرين حبيبة (ما) تلامسك وتذكرك بالعنفوان، بتِ عاطلة عن حماية المقل،أو تعبرين عني وعن أَشيائي.

لماذا تصرِين على إٍلغائي عن القادم؟

القادم سيعود رغمك، رغم الخبائث، رغم القيح والسعال، رغم الذكورة الميتة، رغم كل الأشياء المنخورة والمعطوبة، رغما” عنك أيتها الفقرات ستحملانني، ستحملان يقظتي للقادم العتيق، للقادم الذي يَلِوح‘ ولكن لن تراه اليمامة مثلما يراه فكري الوجعْ، مثلما يراه أقراني، مثلما يراه جميعهم…

جميعهم قد نخرتهم الآفات … الآفات السوقية، الآفات (المسترجلة) المكونة لآفات وجودهم، آفات … تلو آفات…

ما علينا نحن الوديعون إلا أن نستقبلها بحرارة المتلهف والحميم …

تٌطوقنا .. تعزلنا .. (تشربكنا) في شراك الإخطبوط …..

تعزلنا عن الحلم أو التحلم بالقادم .

فننمو ببسالة عام بعد عام بأجنة مشوهةٍ مدمنة للعري للاشيء، لللارغبات، لللاامزجة سوى بقايا وحفنة من التشوهات في الأرجل والأيدي وتضخم في الكبد والطحال تبادل لأجهزة الطرح وشذوذ التكونات نتجمع حول بعضنا نتداول مصائرنا وأحلامنا التي لم تتشكل بعد تنتظر البيان…..

البيان الذي تنتظره الأموات نحن الأموات أو أشباه الأموات أو بالأحرى أشباه الأحياء أَو أحياء قسرا” شهواتنا تلد بالأَوجاع بالعوزِ، ننثني بشهوة الرأفة،والانفلات من طوق الآفات .

المصير والبيان ….. البيان والمصير هناك خارج السواد في نهار قائظ …. في البياضات، سنرقصٌ بعد البيان ستقرعٌ الأجراس، وتصطك الأسنان، ويشتد النظر المعطوب، ويعصفٌ الصفير بالأذان، سنسمع البيان…. ليس هناك بيان فإنتشوا بالفرح ملأ غيضكم وشرحوا أَوجاعكم ….

هيا أرقصوا بسيقانكم المعوجة بالعراء هناك … في الساحة المعدة للإبتهاج

ستغص بنا الساحة نحن الحشود المتشرذمين ….

نحن العراة سنبحث عن خرق في عتيقنا كي تستر العورات، تسترٌ الأَوجاع، تسترٌ الأحلام المعطوبة، تسترٌ الأماني المتلاشية في الفراغ سأَكون حاضرا” في تلك الساحة بقامتي المنخورة وروحي المتبقية، ستحملني الملائكة مثلما تحملهم .

سيجر بعضنا البعض، سنزحف حتى الساحة، الساحة التي ستغص بنا نحن المنقرضون كي نرقص رقصتنا المرْجاة بعيدا” عن طائرات الشبح بعيدا” عن العيون المتلصصة بالمكوكات والأقمار، سيحمل بعضنا البعض، ستتكئ أنصاف الأجساد على العكازات، على الأرجل الوارمة، سنعير أيدينا لبعضنا،سنعير بقايا الذاكرة لبعضنا، سنحتفل بالموت القادم في تلك الساحة .