في الموصل الزحف الكونكريتي للمشافي ينذر بإنعكاسات بيئية
تولي المجتمعات المتمدنة حرصاَ منها على حاضرها ومستقبلها الاهتمام بالسلامة البيئية وتأخذ كافة الاعتبارات البيئية بجدية عند التخطيط والتنفيذ لمشاريعها بل يتعداها إلى التفنن في التصاميم المعمارية لتحقيق بيئية مثالية خالية من التلوث وهذا مؤشر على دليل وعي الشعوب وتقدمها .و يعد الاهتمام بالسلامة البيئية في المؤسسات الصحية أمراَ ضرورياَ كون أن مطروحات هذه المؤسسات قد تكون من اخطر مصادر التلوث فيما لو حصل تهاون في تطبيق التشريعات البيئية فضلاَ على وقوعها ضمن التجمعات السكنية أو بالقرب من المسطحات المائية ، وهذا الحرص والاهتمام ليس بغريب علينا حيث كان هناك قدر كبير وكافي من الوعي لدى القائمين على تنفيذ المجمعات الصحية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي والتي أتسمت بروعة وجمالية اختيار المكان ووفرة الفضاءات والمساحات الخضراء واستقلالية المداخل وتجنب تأثيرات تجاور المباني وهذا هو مضمون موضوعنا والذي يعرف ( المتطلبات البيئية ) وذلك لتحقيق نمط الحياة الآمنة للمجتمع فضلاَ عن تقليل ملوثات عدوى ملوثات الفيروسات والجراثيم في الجو والجميع إما لمس او أستمع عن الراحة النفسية التي يتمتعون بها الراقدين أو الوافدين لمستشفى أبن سينا والتي شيدت من قبل شركة مصرية عام 1972 حين يجلسون في حدائقها الشاسعة لتريحهم من عناء المرض و ملل الرقود في الردهات وكذلك الاستمتاع باستنشاق الهواء النقي عندما تفتح نوافذها المطلة على ضفاف نهر دجلة والمطلة على غابات الموصل . بعد عام 2003 وكنتيجة للزيادة السكانية لمدينة الموصل وتحت ضغط خطة تنمية الأقاليم والقرارات المتعجلة لمجلس المحافظة وجدت دائرة صحة نينوى نفسها في حالة تمدد واسع من الناحية العمرانية والخدمية لتامين احتياجات مواطنيها من الخدمات الطبية والعلاجية ولكن هذا النمو في قطاع الصحة صاحبه قفز على التشريعات البيئية ولم يأخذ بالحسبان الاعتبارات البيئية بصورة كافية ومرضية بل في بعض الأحيان قضى على المقومات البيئة الموجودة في العقود السابقة مما أسهم في توفير مناخ بيئي غير ملائم ليس فقط للوافدين أو الراقدين بل شوه الشكل العام للمدينة ، والذي يزور مجمع المستشفيات في الجانب الأيمن من الموصل والتي شهدت مستشفياته توسع بمقدار ما يزيد على خمسة أضعاف أو مستشفى السلام في الساحل الأيسر والتي شيدت من قبل شركة يابانية سنة 1986 سيلحظ فوضى في التوسع العمراني وجملة من المشاكل البيئة بدءاَ من الزخم المروري الهائل وما ينتجه من ملوثات على الهواء وما يصاحبه من ضوضاء مرورا بتلاشي المساحات الخضراء وأنتهاءً بعجز في كفاءة محطات المعالجة حيث بدأت حدود طاقاتها التصميمية لا تستوعب المطروحات المتأتية من المؤسسات في ضوء هذا التوسع. وبالنتيجة نصل الى مطروحات تطرح إلى مكونات البيئة بحدود أعلى من مستوياتها الطبيعية وقد نصل إلى نتائج كاريثية من التلوث وخصوصا ما يطرح على نهر دجلة الذي أثقل كاهله الحمل العضوي المتأتي من مصبات المدينة، ونستغرب لهذا المشهد حيث رغم كثرة التخصيصات المالية وتوفر الخبرات العالية وفرص التدريب الإ نرى القائمين على أقسام التخطيط والمشاريع في دائرة الصحة تجاهلت أصوات استشاريها البيئيين فضلاَ عن تجاهل دور مؤسسات حماية البيئة وفوتت عليها فرصة النصح والإرشاد حيث لم تحصل بعض المؤسسات التي شيدت حديثا على الموفقات البيئة وبذلك لم تخضع مؤسساتها لتقارير الأثر البيئي والنتيجة لم تستوفي المتطلبات والشروط البيئة ، وأوقعت نفسها تحت طائلة البند العقابي من القانون البيئي رقم (27 ) لسنة 2009 . وهناك تساؤلات وخشية كيف ستؤمن هذه المؤسسات أنسابية لحركة العجلات التي تقل الوافدين إلى مستشفياتها في حالة لا سامح الله أن يحصل وباء أو كارثة في ظل هذه الفوضى وكيف ستطمئن على سلامة نوعية الهواء وتحافظ على نظام التهوية الطبيعية ومرور أشعة الشمس إلى ردهاتها في ظل تجريف لحدائقها بينما كنا نأمل التوسع في المساحات الخضراء وخلق فضاءات أفضل ونسعى لتامين مهبط للطائرات وهذا ليس ببعيد عن ما هو معمول في البلدان المجاورة أذن هناك حاجه ماسه لعادة النظر في أدارة ملف السلامة البيئية في المؤسسات الصحية لتفادي حصول انعكاسات بيئية خطيرة .
والهدف هو ليس بخس الجهود التي تبذلها دوائر الصحة بقدر ما هو الارتقاء من المستوى الحالي إلى مستــــــــوى أفضل مما هو موجود حاليا من خلال تشخيص ما هو ايجابي وسلبي ووضع المقترحات والحلول لنصل مؤسسة صحية محمية بيئياَ .
نشوان شاكر مصطفى – الموصل
AZPPPL























