في الجحيم

 في الجحيم

 قادت سالين سيارتها الطريق متجهة على الجسر الممتد فوق النهر الكبير في مدينتها؛ متجهة نحو بلدتها الصغيرة. وفي المقعد الخلفي، جلس ابنها الذي اصطحبته عائدة الى المنزل بعد ان عانى أنخفاضاً شديداً في درجة حرارته.

تخطت الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً.

الصمت رتيب… و أنار الشارع ضوء خافت منبعة من أعمدة إنارة زادت من الأحساس بالسكون الخانق.

لم يكن هنالك أي دليل على الحياة ، الجميع نيام!

– “داني، كيف تشعر الآن؟ هل أنت على مايرام حقاً؟ داني؟ داني؟”

التفتت سالين لتنظر اليه…. كانت الدماء تسيل من عينيه وأنفه وفمه. وبجانبه يجلس الشيطان يان غانت يوتان وأضاءت أصابعه- التي بهيئة الشموع- الجزء الخلفي من السيارة…

ركنت السيارة بعجلة على الجسر وأسرعت لتنقذ الطفل…

قال داني: “ماذا بك يا أمي؟ أنا على مايرام!”

لم يكن هنالك أي أثر للدماء ولا حتى الشيطان!

-“آه، يبدو أني متوترة جداً… حسناً”

أغلقت الباب وهي في حيرة مما يحدث؛ واتجهت لفتح بابها وماكادت تفعل!

كانت هنالك سالين أخرى!

سالين شيطانية تجلس خلف المقود ببشرة شاحبة وأبتسامة مرعبة… كشرت عن صفوف عديدة من الأسنان الصغيرة المدببة وعينين صفراوتين كإنهما موقدين من الجحيم.

شهقت وخطت الى الوراء لكن الوجود الشيطاني قفز بسرعة وأبتلعها…

أحست سالين بجسدها يعتصر وكإنها قد تحولت الى أفعى…

سقطت في مكان ملتهب…تسلخ جلدها وتساقط شعرها…

إنه الجحيم!

لم يكن بمقدورها الصراخ ففمها قد أُحكِمت خياطته بأسلاك معدنية تكاد  تنصهر من شدة الحرارة…

أخذت تركض وجسدها يتساقط مذاباً خلفها…

“آاااااه!” شهقت!

“آه! الكابوس ذاته مجدداً!”

أستيقظت من النوم لتنظر الوقت….

“يا إلهي! انه الوجود….!”

كان يان غانت يوتان عند قدميها!

صرخت…. أبتلعها…

رثد نيازي – كوت