
فوتوغرافيـــا الفنان هادي النجار
ثنائية الضوء والعتمة
جاسم عاصي
(التصوير الفوتوغرافي يشبه فن العمارة الذي تكون اعماله عرضة لنفس التقويم الصارم )
(سوزان سونتاغ)
بلاغة الأسود والأبيض… الضـــــوء والعتمة
الثنائية البليغة
اشتغل فوتوغرافيون كثر على ثنائية (الأبيض والأسود) أي الضوء والظِل/ الضوء والعتمة ،فهما مفردتان فنيتان يوظفهما الفنان للكشف عن معاني ومفردات حراك الواقع . أي ما يحدث في المكان والزمان.. ولعل ( مراد الداغستاني ،جاسم الزبيدي ، فؤاد شاكر، عادل قاسم ، عبد الرسول الجابري ،عبد علي مناحي) تميزوا في هذا النمط من فن التصوير في تعميق هذين الضربين الفنيين من التعبير ، ولم يبقوه ضمن حيّز ثابت ، فقد خضعوا إلى مستوى وعي العلاقة بين أطراف الثنائية ، فانصّب جهدهم في ابتكار الصيغة الفنية والأبستمولوجية في التطبيق ، عبر تشكيل بنى فنية صاعدة . مما خلق علاقات جديدة تُحسب لكل من هؤلاء الفنانين. بينما انشغل الآخرون بتوظيف اللوّن في مصوراتهم ومنهم( عادل قاسم ، عادل الطائي ،احسان الجيزاني، ناصر عساف ، صلاح حيدر، أكرم جرجيس ، زياد تركي ) وغيرهم الكثير . فالضوء غير الأبيض ، والظِل غير العتمة ، إذا ما نظرنا إلى الثنائيات تلك من باب البنية المتحصلة من وجودهما كوسائل فنية . كذلك من اعتبارات فكرية تخص مبررات الصراع الحاصل في الصورة، نتيجة الصراع الحاصل في الواقع . فالضوّء صيغة فنية تصعّد وتيرة الأشياء باتجاه الانفتاح ، وهو جزء من سردية بصرية مهمة ، لأنه يكشف عن الخفايا ويُجسّد المرئيات ضمن إطار مكوناتي داخل كادر الصورة ، أي تنفتح جوانب الشيء عبر ضوء عين الكاميرا . أما الأسوّد فهو صيغة فنية لرسم الحواشي والجوانب والزوايا التي تحقق نوعاً من التعادل والمعادل الموضوعي في النص البصري ، عبر التعادل الموضوعي الفني . أما العتمة ، فها دلالة مضادة كما يبدو للضوّء ، لكنها أيضاً تتظافر من أجل وضع الأشياء ضمن معادلها الموضوعي والفني . وفي كلا النمطين تتحقق معادلة فنية لرسم مكونات الصورة التي هي حاملة لمكوّنات الواقع . فالصورة عالم قائم بذاته .لأن الصورة الفوتوغرافية نص كبقية الأجناس الإبداعية اختار وسائل تعبيره ، بعد أن تعدى انتاجها مجال الحِرفة والوسيلة لكسب ما يُديم الحياة. إذاً نحن نتعامل مع هذا الاشتغال من منطلق وظيفة الفن الفكرية ، وليس فقط من وظيفته الجمالية ، التي هي مرتكز أساسي في النص ،مهما اختلف جنسه . إن تعدد الخصائص ؛ يعني قابلية فن التصوير على استيعاب ممكنات التحقق الذاتي والموضوعي . لذا نجد أن المحاور تعددت وفق محاور الرؤى والبنى الأُخرى التي تُسهم في تصعيد وتيرة القدرة الذاتية في اختيار ضروب الوظيفة الفنية في انتاج الصورة . فانظر إلى فنان الفوتو من زاوي ضيّقة ، يعني تعطيل وتيرة التطور الحاصلة ، والتي حفّزت كبار المفكرين والنقاد على وضع الأسس والرؤى التي أقرّت وجود الصورة الفاعل ، وعدّته واحد من ضروب التعبير الأُخرى ، فكان تعاملهم مع الصورة كتعاملهم مع أي منتج إنساني راقي ، بل تفاعلوا معه من باب تمثيله لذاكرة التاريخ بكل تجلياته .فاعتمده الأنثروبولوجيون باعتباره متن يمكن الاعتماد عليه لدراسة الواقع الاجتماعي والسياسي . وحصراً ما قام به الباحثان( كفاح الأمين ، عامر بدر حسون) في قراءة تاريخ بغداد ضمن الحقل الاجتماعي والسياسي خلال موجودات الصورة .
الخاصية الفكرية
الفنان الفوتوغرافي ( هادي النجار) من بين الفنانين الذي وظفوا هذه الثنائية. .خلال لوحاته( صورّه) . فهو يعمل على معالجة فكرة التدمير التي يجدها سائدة لإزاحة كينونة الوجود الجمالي في حياة الإنسان بما يعتبر الصورة صيانة للوجود عبر توثيقها لتاريخ الزمان والمكان ، لذا نجده ينظر إلى هذه الظاهرة عبر ارتباطها ، ليس بما يُشاهده في الواقع والذي لزاماً عليه عكسه في لوحته ، بل تعدى ذلك باتجاه كشف العلة والمعلول ، أي جدلية الواقع، وذلك بتحفيز ذاكرة الآخر لمحاورة ما يجده شاخصاً في الصورة .وهو أمر طبيعي إذا ما كان اشتغال المنتِج يروم رمي الحجر في البِرك الساكنة والساخنة ، دون التخلي عن امكانياته الفنية .فالفنان هنا يتفحص مفردات الواقع ، ويُراقب المتغيرات ، وتستوقفه اللقطات في وجوده اليومي ، يتحاور معها ، يتأملها بعين مجردة . مما يدفعه بعد استكمال دورته هذه إلى الاستعانة بعين ثانية هي عين الكاميرا ، والاهتمام بحِرفية ودقة وحساسية العين هذه والتحكم بها ، خلال اصطفاء العينين (عين المصوّر+ عين الكاميرا) وعين المصور هنا ؛ الأداة المرهفة التي اختارت هذه اللقطة دون غيرها ، أما عين الكاميرا ؛فهي ليست أداة ترتبط بجهاز آلي ، وإنما هي عين تنشّطها التقنية الفنية .أي يعالج صورة الواقع بعقل الكتروني متفوّق. بمعنى أن الكاميرا لها حساسية خاصة ( علماً أن العدسات تُقاس بدرجة رهافة حساسيتها / كما أوضح لي في الستينيات من القرن الماضي الشاعر والمصوّر رشيد مجيد ) لذا فنحن إزاء رهافة بشرية وآلية تخضع لتقنية عالية . وهذا التواجد الثنائي لعينين مركزيتين ، تنتجان صورة تنتظرها عين ثالثة ،هي عين المتلقي البصري( ينظر في هذا كتابنا “العين والضوء” الصادر عن دار سردم في السليمانية عن فناني الفوتو الكرد 2014). الفعل الانتاجي هذا يرمي كوظيفة إبداعية إلى كشف الصراع خارج التقنية الصوّرية ، أي يتعامل مع مفردة الضوء والعتمة ، التي هي مفردات التعبير المجازي ، غير الأبيض والأسود ، أي غير الضوء والظِل. هنا يحدث نوع من الاختراق الذي يُحققه الضوّء اتجاه هيمنة العتمة .وفي هذا تخريج لبنيات صراع داخل المجتمع والوجود بشكل عام وهو قريب إلى حد ما بالمفهوم العام لصراع الوجود ،مع الاشتغال الأول ، لكنه يمتلك بلاغته الذاتية في التعبير . ولعلنا وجدنا هذا في لوحات الفنان(النجار) قيد الدرس ، وما سوف ندرسه عند فنانين آخرين ، حيث شكّلت ثنائية الضوء والعتمة ، مركز أتاح للصورة في كوّنها تتخذ لها مآلاً فنياً من بين كل الأجناس ، وتتجاوب مع متطلبات الهم اليومي للإنسان ، وهو يبحث عن ضالته في الذاكرة . وبالأساس ذاكرة التاريخ ..
لما كان التاريخ بكل تفاصيله الصغيرة والكبيرة ، ودلالات كل منها ، فمعنى هذا أنه سجّل يتحرك ضمن مدونة ، ومدونة تحصل على بينى فكرية . فالذي يُحرك مدوّنة التاريخ هي الأفكار . والصورة وسيلة للتدوين ، شأنها شأن الأجناس والوسائل الأُخرى . كن ما يُميّز الصورة كوّنها تتعامل مع الوقائع من باب التوثيق دون أن تستأثر بتاريخه . فقد يكون الاستئثار من باب الاختيار لتصوير هذا المشهد أو ذاك ، بدوافع فكر المصوّر ، فهو أمام ظواهر اجتماعية تنتجها ظواهر سياسية . وهو أيضاً بمواجهة أمكنة لها تاريخ . فالاستجابة لحسه الفكريــ الفني مرهون بقدرة حساسيته في الاختيار . وهو ضرب من الانحياز . غير أنه انحياز مهادن وحيادي صرف.
مجالات متحققة
في فوتوغرافيات الفنان ( هادي النجار) انتقاء ذي صلة بالموضوعية ، أي رصد الاستثنائي ، ليس من باب عرضه ، بقدر ما العمل على محاورته . فاللقطات المتيسرة لدينا ، تومئ إلى مثل هذا الحوار الذي يتوفر على عناصر مهمة محركة في كادر الصورة . بمعنى أنه لا يقدم مفردات لكادر ملتقطة له الصورة ، بل أنه يُحيل محتوى الصورة إلى حراك متمكن من انتاج حراك إنساني عام . إنه يحاور الأشياء ، سواء كانت ( جدران، عطفات أزقة ، أمكنة غامضة كالمزارع والغابات ، مجالات البيوت الداخلية كالسلالم ، أطفال ، شيوخ) إلى غير ذلك من مفردات تستعين بها عين الكاميرة لإنتاج قطعة جمالية خالصة ، ذات محتوى فكري ، يستمد من الفلسفي علاقاته ،آ ومن الفكري جدليته . لأنه يرتبط بمحوّر العقل في التعامل مع العلاقات الإنسانية ، أي أنه يبلوّر نظرة فلسفية للواقع. فلسفية تجمع بين الفكري الخالص ، والصيغة الفلسفية التي تؤكد على جدلية مثالية من جهة ، ووجودية من جهة أُخرى إن عناصر الصورة لديه متعددة ،لكنها منتقاة عبر رهافة حسّية ، وذات أوجه متباينة. غير أنها تجتمع مع بعضها في المدار الإنساني الخالص، فنظرته للواقع نظرة أممية، بمفهوم الفن والتقنية . إذ نجد أن الشيخوخة التي تحتوي المكان يتعامل معها بحس بشري . بمعنى يؤنسن الأشياء ، فالعتمة التي تعمل على التسيّد على الجدار يُزيحها بالضوء الوافر ، فيكشف عن سطحه المتغضن ، لكنه في نفس الوقت يعكس قوة بقائه وأزليته وصموده. فالجدار حامي وجود الإنسان . وهذا منطلق إنساني كبير ، يؤطر الفنان نظرته بإطاره . لذا نجده يتعامل مع الأمكنة من باب العلاقة البنيوية مع الإنسان. وللنظر إلى الطفل الذي يلوذ بالجدار مثلاً ؛ نجد فيه نوعاً من الاحتماء والصيانة من عوامل التدمير . فالفنان لا يتركه كنموذج لصورة عابرة ، بل أنه يخترق العتمة التي تعمل على تغييب الطفل والجدار . وفي هذا يكون الضوء من يخترق هذه السلطة ليبددها ، كاشفاً عن صبي له نظرته الفطرية الملغومة بالحس الطبقي العفوي ، فكل جزء من جسده يتحرك بالمعاني ، تقاسيم وجهه ، خاصة العينين ، ساعديه المتركزين في كفيه المتلازمين ، يقوّمان نظرته ، لا من باب الانهزام ، بل الامساك بتعبير فيه نوع من شد الجسد بقوة مضاعفة لدرء خطر العتمة التي تُمثل خطر الواقع الطبقي المجحف. إن اختيارات الفنان للأمكنة كما ــ نراها ــ تخضع للعفوية المدروسة في الذهن ، أي التأني في مراقبتها .أي أنه يتعامل عقلياً مع المشهد ، فينتج صورة تحتوي الحوار مع الأمكنة ، سواء عند الأطفال أو سواهم . فحوارهم هذا ملغّم بالأسئلة التي تنتظر أجوبتها .إن التوزيع التقني للضوء والعتمة في لوّحات الفنان ، خلقا منها مجالاً للحوار ،بمعنى خلق مجالاً متحركاً . فالصورة تُقرأ على مستويات . وهذا لوحده غنى موضوعياً للنص المرئي ، غير أن المستوى الطبقي من يسود على القراءات ، أو أنها لا تبتعد عن مجاله قط . فهي تحاور الفقر إزاء الغنى ، الوحدة إزاء التجمع ،خاصة الأسري . فالمشردون في الأرض ينمون كالدغل البري . كما وأنه في صوره ينشر الضوء ، ليس على فيض ، بقدر ما يرشح شذرات ضوئية أحياناً ، وباختراقات سهمية في أحايين أخرى. فهو يخترق العتمة بأساليب ضوئية مختلفة . مثله مثل من يكتب جملاً تخترقها جمل نارية ذات إيقاع مكثف كما في الشعر مجسّداً بالإيقاع . فللصورة إيقاعها. إن لوحاته تمتلك سردية عالية وفائقة الجمال والاسترسال .إن الفاحص البصري ، والقارئ المتخصص( الفاحص) لصوّر (النجار) يدرك حقيقة فكرية ــ جمالية ؛ كوّنه يتعامل مع براءات مختلفة ، فليس لديه البراءة الملازمة للطفل ،بل يتعداها إلى براءة الشيخوخة ،ويصل بها إلى براءة الأمكنة ، والجدران ، ومداخل البيوت خاصة السلالم المرتبطة بالأعلى والأسفل ، أي بالعُليات والانحدارات، الصعود والنزول الأسطوري ضمن المعتقد السومري. والتأمل الذي يعتبر واحد من تحديد النظرات للأشياء ، ففي واحدة من صوره ، يبرز جذع شجرة ، شبيه بجذع الفنان( فؤاد شاكر) المتغضن ، لكن فؤاد جعله متوحداً مع ذاته ، بينما ( النجار) قرنه بقطة رابضة تحته ، وهي انعكاس لحيرة إنسانية كبير . كذلك خلو بعض الأمكنة من الحيوات ، لكنها موجودة داخله مجازاً. المكان سلّم في بيت فيه جمالية المادة المصنوع منها السلّم وهي الخشب المتين . السلّم يظهر بكامل انحداره ، غير أن ما يميّز اللقطة ، هو الاختراق الفني والموضوعي للعتمة التي كانت تشكل غطاءه ، عمل الضوء على تبديد العتمة ، وقد أظهر بعضها أسفل السلّم ، كما لو أنها تنجرف متحللة أمام الضوء الساقط باستقامة . هذ
ا الحراك الفني ، هو ما يميّز صوره غ7التي تظهر وفق تقنيتها الفنية قوية مقتدرة في التعبير ببلاغة عالية ، وفق مفردات محددة هي( الضوء والعتمة) غير أن التخريج للمفردتين ، هو ما يسوق بلاغة التصوير إلى تحقيق منجز رفيع المستوى . إن الأناقة والرفعة في الصورة ، كانا عنصرين فنيين مهمين ، أسبغا على منتج الفنان تألقاً وأهمية في حقل الفوتوغراف الواسع ، كما وميّزه عن أقرانه .
البنية الفنية في الصورة
كما ذكرنا في ما قدمنا من ملاحظات عامة حوّل صورة الفنان(هادي النجار) وتطرقنا خلالها إلى اللمسات الفنية فيها ، لاسيّما توظيفه للـ ( الضوّء والظِلْ / الضوّء والعتمة) ، اللتان هما الوسيلتان في اشتغال الصورة لديه .هذه الثنائية حددت نظرته لما حوّله ، بما فيها مجريات الواقع الإيجابية والسلبية . من هذا كله حرص الفنان على أن تظهر الصورة معبرة عن المشهد عبر توّفر البنى الفنية عليها . فالصياغة الفنية أهم ما يشغل الفنان ؛ فابتدأها من عنصر مهم في انتاج الصورة ، وهو اختيار زاوية اللقطة . وكما هو ظاهر أنه اهتم بمثل هذه الوحدة الفنية الأساسية ، التي على ضوّؤها تتحقق البنى الفنية الأخرى . فهي بذلك الحجر الأساس الذي تترتب من بعده بقية العناصر المكملة والصاعدة للصورة . فاللقطة لدية تحكمها نظرته الجدلية للأشياء؛ أي أنها تخضع لنظرته لمحركات الوجود التي تؤكد طبيعتها في ذاكرة الفرد والجماعة . وبطبيعة الحال تكون خاضعة للمعرفة التي توّسّع نظرة الفنان للمشهد ، وعدم الاكتفاء بالانفعال الوجداني فقط ، بوصفه مثيراً للمشاعر الإنسانية . إن هذا يتحقق لدى المتلقي الذي يتجاوب مع الصورة بدرجات ومستويات متفاوتة ، أيضاً تخضع لطبيعته المعرفية والثقافية . الفنان هنا ينظر للمشاهد ، ويميّز بينها ، واختياره خاضع لذائقته أولاً ولجدلية فكره ثانياً ، ولحساسيته الذاتية ثالثاً . لذا يمكن التأكيد على أنه اختيار واع وغير مشوب بالانفعال المرهون بالزمان والمكان ولحظة الكشف أو وقوع الحدث كما ذكرنا ، إنما يكون مرهوناً بالانفعال الفكري الخالص الذي يوزن الأشياء بميزان جدلية قيام عناصر الأشياء . وبالتأكيد تكون البنية الفنية خالقة لمكونها الموضوعي . فأن الموجودات التي تشكل مكوّنات الصورة خاضعة لتشكل فني تمتاز به ذات الفنان وتقنية الكاميرا وحساسية عدستها . فالفنان بهذا القدر أو ذاك مُحرّك أساس لكل هذه الخصائص الرفيعة والصاعد بالمشهد . إن الثنائية التي يعتمد عليها الفنان كما ذكرنا وهي (الضوّء والظِلْ / الضوّء والعتمة) هما الوسائل التي تُحقق كل ممكنات التعبير المحكوم بالفكر والجمال . فلما كان الفكر ينضوي تحت رداء الزمان والمكان وجدلية الوجود ، فأن المتحقق الفني هو خلاصة أُخرى لصورة ملازمة للموضوع . فلا موضوع دون شكل . لذا فعين الفنان تُعينه في الاختيار ، ومحركاته الذاتية ( الإبداعية) تُحفزه على توظيف امكانياته الخالقة للبعد الفني . إذ يكون لدى فنان مرهف كالنجار غلبة الفني على الموّضوعي . بمعنى فنيتها المتحقق الأساس للصورة ، وإلا بدت لقطة عفوية غير خالية من المعنى ، بقدر ما تفتقر إلى جدلية مكوّناتها . لذا فمصوّر الفوتو يرسم خطوات صورته بدقة موضوعية ، ورهافة فنية عالية . من هذا نبصر في صوّر الفنان قدراً كبيراً من الموازنة بيت طرفي انتاج الصورة . فالرسم بالضوّء يُشكل شفافية ذات الفنان ورهافة تعلقه بالمشهد ، وانتشار الظِل أو العتمة ، يعمل على رسم حواشي وبنيات الصورة الداخلية ، فهو يرسم ما تدعو له وتنظر إليه ذاته الواعية ، والمحافظة على توازن الأشياء التي تكون مادة الصورة ومكوّنها .إن تحقق الموازنة بين الموضعي والفني ، ليس بالأمر السهل ، لكنه يكون سهلاً ، إذا ما كانت ذائقة المصوّر رائقة ومستقرة ومعتمدة على عناصر الفرز والانتقاء . وإذا ما فرّق بين الأشياء ضمن وجودها الحركي في الوجود . فالكون الوجودي مرتبك ومكتظ ، لذا يتوجب الاستقرار المزاجي أثناء التعامل مع الظواهر . وهذا ما يُميّز صورة (النجار) كونها حالة وفعلاً خضع لمكوّن مهم تحلى به الفنان ــ الإنسان ، وهو العقل الصرف ، العقل الذي يميّز بين الأشياء ومؤثراتها .إن ما لاحظناه من موازنة دقيق ، قادتنا إلى تأويلات وفحص مماثل لفسحة الانتاج ، هو المعادل الموضوعي الذي تخلص إليه الصورة. فهي نتاج العقل المشوب بعاطفة إنسانية كبيرة ومستقرة . فالفنان يُحسن توظيف وسائله الفنية في انتاج الصورة . من هذا وضعنا ضمن دائرة الحراك الوجداني بالتأكيد . والوجداني هنا مدعوم بحراك العقل المتمثل بالفكر عند كلا الطرفين ؛ المنتِج والمتلقي البصري.
سيرة شخصية
الاسم الكامل : هادي عبد الامير جدوع السلامي
اسم الشهرة : هادي النجار
تاريخ الميـــــــــــــــــــلاد :الاول من كانون الأول 1957
مكان الميلاد : كربلاء- العراق
الشهادة : بكلوريوس تصوير سينمائي
المعارض :المعـــــرض الاول عام 1985 المعرض الثاني عام 2004
شارك في العديد من المعارض المحلية والعالمية
النشاطات: عضو مؤسس لجمعية التصوير العراقية فرع كربلاء.
احد مؤسسي محترف اوروك للتصوير ويعمل حاليا مديرا له.
شغل منصب مسؤول الشؤون العلمية والفنية في الجمعية العراقية للتصوير.
يشغل حاليا منصب رئيس الجمعية العراقية للتصوير.
عضو ورئيس لعدة لجان تحكيم معارض التصوير الفوتوغرافي والسينمائي.
مشارك في العديد من الدورات والتدريبات بشأن تقنيات الطباعة في ايطاليا والصين.
محاضر لمادة التصوير السينمائي من عام 1987- 1995 في معهد الفنون الجميلة.
اقامة العديد من المحاضرات بشأن تقنيات التصوير.
عدد من المقالات بشأن التصوير
مكان العمل الحالي : مدرس لمادة التصوير الفوتوغرافي والاضاءة في معهد الفنون الجميلة.
مدير محترف اوروك للتصوير .
رئيس الجمعية العراقية للتصوير – المركز العام
اهدافه : توسيع قاعدة الثقافة البصرية الفوتوغرافية.
توسيع العلوم الفوتوغرافية من خلال السعي لانشاء معهد للتصوير الفوتوغرافي.
اشاعة الثقافة الفوتوغرافية من خلال دعم عدد من الفوتوغرافيين فنيا في طباعة اعمالهم بشكل جيد .
اقامة ورشات عمل للطباعة الرقمية .























