
فلسفة الغباء في زمن الرخاء – خالد عبد الكريم
في عصر السرعة وبوابة إكتساب المعلومة السريعة بضغطة زر ما ، وبزمن قَلَّ ما تصرف فيه الأموال من أجلِ العلم والمعرفة. نجد هناك نتيجة عكسية تحدث في واقع الحال بالنسبة لمجتمعاتنا العربية ! فلم يستفد المجتمع العربي من عصر التطور الذي يحدث اليوم! ولم يستثمر تلك التكنولوجيا الحديثة في مجال تطوير الذات والتنمية البشرية وتطوير المهارات الحياتية لأفراد ومؤسسات المجتمع. ولم يعتمد المحافظة على الأسلوب القديم الذي كان يُعرف بهِ بعض عُلمائهِ من الرواد في الفكر والثقافة والعلوم الإنسانية والاجتماعية والعديد من العلوم الأخرى. الذين كانوا يلمعون من خلال البحث عن الأفضل ويقدمون الدراسات والمؤلفات الناجحة والمهمة التي لم تنقطع عنا في ذاك العصر المُنصرم والذي سميتهُ (بعصر الكتاب) أي العصر الذي كان البحثُ والعملُ فيه يتطلب مِنكَ أن تقرأ مكتبةً كاملة!! أو ربما أكثر من ذلك لكي تصل إلى ضالتك التي تصبو إليها.
على العكس من العصر الحديث المُتطور والذي يُعرف بالعصر الإلكتروني وزمن (المعلومة السريعة والدقيقة).
ولكن ما يحدث الآن في مجتمعنا بشكل عام ، نجد أن الأفراد يتبعون فلســـــــفة الغباء في زمن الرخاء في وقتِ العصر الحديث الذي لا يُرهق كثيراً في اكتشاف أي معلومة ما ســـــــــواء كانت في علم الكون أو الفضاء والفلــــــــك وباقي العلوم الأخرى في الأرض. لكن للأسف الشديد النتيجة عكســــــــــية تماماً في عالمنا العربي اليوم!
فالأفراد لا يبادرون في اكتشاف المعلومات وزيادة الرصيد المعرفي للفرد والتطور من خلال البحث والمعرفة.
بل نجد العكس تماماً فعندما ينهي الشاب دراستهِ الجامعية ويحصل على عمل ما نجدهُ قد أبتعد تماماً عن حلقات العلم والمعرفة والثقافة وتطوير المهارات والقدرات.
بل نجدهُ قد تعلم طريقة واحدة فقط ليؤدي عملهُ الموكل إليه بشكلٍ تعسُفي وملل روتيني دائماً!
وهنا برأي بدأ هذا الفرد بدخولهِ إلى المرحلةِ الخطرة التي أسميتها (فلسفة الغباء في وقت الرخاء).
أي بزمن حصولهِ على عمل ودخل مناسب يجب أن لا ينقطع عن إكتساب المعرفة وتطوير الذات؛ ولكن الفرد في مجتمعنا اليوم يفعلُ العكس تماماً فيهمل ويتجاهل بوابة “العلم والمعرفة” ويكتفي بالقدر الذي وصل إليه، ثم يبدأ بتطبيق وممارسة “فلسفة الغباء” عندما يتجه إلى ضياع الوقت، والعمل على ملاحقة الأزياء والموضة ، ويُقلد فناني الجيل الحديث بالملابس الماركة وقصات الشعر، والخروج والسفر والرحلات حول العالم لتنزه والسياحة.. وعندما تسألهُ عن معلومةٍ ما يردُ بلا تردد وبسرعةٍ كبيرة بلا لا أعرف الجواب !!!
فهذه هي فلسفة الغباء الحقيقي التي غرق بها أبناء الشرق الأوسط والمجتمع العربي بالذات !. ولو سألت الشـــــــباب اليوم لماذا يحدث ذلك ؟
سيقول لك بسبب صعوبة الحياة والصراعات والحروب والحقيقة جُل هؤلاء بعيدين تماماً عن أرض الصراع لكنهم يتحججون بها ليمارسوا فلسفة الغباء ويقنعوا أنفسهم بأن الهروب من عالم المعرفة والثقافة وتطوير الذات هو “الحل الوحيد” للخروج من هذه الأزمة والصراع الحاصل .
ولكن النتيجة هي على العكس تماماً فمن خلال العلم و إكتساب المعلومات المهمة ولتكن في مجال تخصصك فقط, وتطبيقها على أرض الواقع وابتكار طرق حديثة تقلص من الروتين الحاصل وبذلك تسهم في خدمة المجتمع وتحل قضايا المجتمع المتراكمة من هنا فقط ممكن أن نصنع الفارق..
وإن ولادة مُكتشف أو مُخترع واحد في كل عام لأصبحَ عالمنا العربي أفضلُ حالاً من ما هو عليهِ الآن.
في الختام أتمنى تسليط الضوء دائماً على المبدعين في مجتمعنا وعلى طريقة وصولهم إلى الهدف الذي وصلوا إليه.
وأتمنى أن تبتكر الحـــــــــكومات العربية بوابة تتيح لنا تطوير أنظمة العمل من خلال أفكار جديدة يطرحها الشباب ويتم إختبارها ومن ثم تنفيذها لوضع حافز أكبر للوصول إلى مصاف الدول المتقدمة والمتطورة. فالأنظمة تتطور ولا يمكن أن تبقى على النسق القديم الذي توارثناهُ وجزعنا من معوقاتهِ المريرة .


















