فضيحة بترايوس ـ مات سبيتالنيك
بعد أسبوع من الفوز بولاية ثانية يواجه الرئيس الامريكي باراك أوباما فضيحة يتسع نطاقها داخل فريق الأمن القومي مما يعقد خططه لاعادة تشكيل ادارته وربما يكون له صدى في قرارات خاصة بالحرب في أفغانستان والمعركة مع تنظيم القاعدة وجهود منع ايران من الحصول على قنبلة نووية. وسعى البيت الأبيض الثلاثاء الى الحد من تداعيات تحقيق لمكتب التحقيقات الاتحادي أدى الى استقالة ديفيد بتريوس مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بسبب علاقة غرامية وورد فيه أيضا ذكر الجنرال جون الين وهو أكبر قائد أمريكي في أفغانستان. ويحقق مسؤولو دفاع أمريكيون في سلسلة من رسائل غزل أرسلها الين الى امرأة لها دور كبير في قضية بتريوس.
ونفى جاي كارني المتحدث باسم البيت الأبيض فكرة أن الفضيحة يمكن أن تقوض سلامة الأمريكيين. وقال ان أوباما يثق في أن الين سيواصل قيادة القوات الأمريكية في أفغانستان بمقدرة بينما يمضي التحقيق قدما كما أبدى ثقته في مايكل موريل القائم بأعمال مدير وكالة المخابرات المركزية.
وقال كارني ان أوباما لديه ثقة في الجيش لتنفيذ المهام المختلفة التي طلب منه تنفيذها .
ورغم ذلك فان الفضيحة ــ التي تأتي في وقت يتأهب فيه أوباما بالفعل لملء مناصب شاغرة في فريقه للأمن القومي ــ تمثل أزمة محرجة خلال أول رحلة يقوم بها الرئيس الامريكي للخارج بعد انتخابات الرئاسة وهي جولة في ثلاث دول في جنوب شرق آسيا ابتداء من مطلع الأسبوع القادم.
وفي مسعى لتحقيق الاستقرار في فريق الأمن القومي وتجاوز هذه الفضيحة قد يقرر أوباما الاسراع بتعديلات ربما يكون لها أثر كبير داخل ادارته.
فعليه أن يختار شخصية جديدة لتولي وزارة الخارجية خلفا لهيلاري كلينتون. ومن الأسماء المطروحة لتولي المنصب سناتور ماساتشوستس جون كيري والسفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة سوزان رايس ومستشار الأمن القومي توم دونيلون.
وسرت شائعات منذ فترة عن أن وزير الدفاع ليون بانيتا سيترك منصبه ومن الأسماء التي اقترحت لشغل هذا المنصب كيري أيضا واشتون كارتر نائب بانيتا وميشيل فلورنوي التي كانت مسؤولة السياسة في فريق عمل بانيتا قبل أن تتنحى هذا العام. وستكون فلورنوي أول امرأة تشغل منصب وزير الدفاع في الولايات المتحدة.
كما أصبح المنصب الذي كان يشغله بتريوس شاغرا. ومن المرجح أن يكون موريل وهو الآن القائم بأعمال مدير وكالة المخابرات المركزية المنافس الرئيسي لتولي المنصب بشكل دائم الى جانب جون برينان كبير مستشاري البيت الأبيض لمكافحة الارهاب.
وفي حالة رفض ترشيح الين والذي لا يجري التطرق اليه حاليا لشغل منصب كبير قادة حلف شمال الأطلسي في أوروبا فيمكن أن يكون لهذا أثره في كل تسلسل القيادة بالجيش الامريكي.
ومن الممكن أن تنطوي التغييرات السريعة على مخاطر خاصة في وقت محوري بالنسبة للحرب في أفغانستان. لكنها ربما أيضا تتيح لأوباما فرصة لاعادة النظر في قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي والتي من المرجح ان تمثل جزءا كبيرا من مهامه الرئاسية.
وتم الكشف عن أحدث معلومات بخصوص فضيحة بتريوس أمس الثلاثاء عندما اتضح أن الين يخضع للتحقيق بسبب وجود اتصالات غير لائقة بينه وبين جيل كيلي وهي المرأة التي قدمت بلاغا بشأن تعرضها لمضايقات عن طريق رسائل بريد الكتروني من بولا برودويل التي ألفت سيرة عن بتريوس مما أدى الى كشف مكتب التحقيقات الاتحادي عن العلاقة الغرامية بين برودويل وبتريوس.
ويهدد اكتشاف هذه المعلومة الخاصة بالين باسقاط شخصية أخرى ضمن أكبر الأسماء داخل الجيش كما يظهر أن الجدل الذي ثار حول بتريوس لم ينته على الاطلاق.
وبتريوس جنرال متقاعد كان يشغل منصب الين في أفغانستان قبل انتقاله الى منصب مدير وكالة المخابرات المركزية العام الماضي.
وأوقف أوباما ترشيح الين للمنصب في حلف شمال الأطلسي والذي كان من المتوقع ان يحصل بسهولة على تصديق مجلس الشيوخ.
وتأتي هذه السحابة التي تحيط بمستقبل الين في لحظة فارقة بالنسبة للحرب في أفغانستان حيث من المفترض أن تبدأ القوات الأمريكية في تقليص العمليات القتالية هناك.
وكان من المتوقع أن يقوم الين بدور رئيسي في اطلاع أوباما خلال الأسابيع القادمة على عدد الجنود الذين سيجري الابقاء عليهم في أفغانستان في اطار قوة مصغرة بعد سحب أغلب القوات القتالية بحلول نهاية 2014.
ومعروف على نطاق واسع أن القادة في أفغانستان يؤيدون الاحتفاظ بقوة أكبر مما يوافق عليه الكثير من مساعدي أوباما.
والى جانب تأثير الفضيحة على الجيش فان لها تداعيات على قدرة الحركة التي سيتمتع بها أوباما في تبديل المناصب في فريق الأمن القومي والسلك الدبلوماسي.
ولا يرغب أوباما الذي حقق لتوه انتصارا على الجمهوري ميت رومني على الاطلاق في أن يقوم برحلة الى الخارج وفريق الأمن القومي يعاني من أزمة.
ويتشكك بعض الزعماء الآسيويين بالفعل في التزام الجيش الأمريكي في جعل المنطقة المنتعشة اقتصاديا محورا استراتيجيا لمواجهة الصين الآخذ نفوذها في التزايد. وهم يبحثون عن تأكيدات على أن المشكلات المالية في واشنطن لن تؤثر على هذه الاستراتيجية.
وعندما سئل كارني عما اذا كانت الفضيحة تمثل تشتيتا في غير وقته لانتباه أوباما عقب انتخابه مباشرة أجاب الصحفيين قائلا قطعا لن أقول انها جاءت في وقت ملائم .
ويأتي هذا الاضطراب المحيط بفريق الأمن القومي في وقت يسود فيه التوتر مؤسسة الدفاع بسبب خفض كبير متوقع في الانفاق سيؤثر على الجيش وعلى البرامج الاجتماعية في نهاية العام اذا لم يتفاد الرئيس الديمقراطي والجمهوريون في الكونجرس مأزقا ماليا .
وقال جيمس كارافانو وهو مؤرخ حربي لدى مؤسسة هيريتدج المحافظة للأبحاث في واشنطن ان أوباما سيتعين عليه التحرك سريعا للتوصل الى بديل لبتريوس.
ويمثل تحليل البيانات الذي توفره وكالة المخابرات المركزية أهمية كبيرة لقرارات أوباما في مجموعة كبيرة من المسائل الأمنية بما في ذلك تحديد مدى اقتراب ايران من الحصول على قدرة لصنع أسلحة نووية وما اذا كان تنظيم القاعدة يحرز تقدما في اعادة تنظيم صفوفه في أماكن مثل شمال افريقيا واليمن.
وقال كارافانو انها مسائل حرب وسلام. المعلومات التي يتلقاها الرئيس والعلاقة التي لابد أن تربطه بمدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية مهمة جدا لدرجة أنه لا يمكن الاستغناء عن مدير للوكالة لفترة طويلة .
رويترز
AZP07
























