

فساد إعلامي
نزار العبادي
فساد الإعلام هو الأشد خطرا بين كل أشكال الفساد الشائعة، إذ فيه إفساد للرأي، وتزوير للحقيقة، وتضليل للموقف، وهدم للقيم، وترويج للظلم، وتغييب للضمير الانساني، وسبيل لخراب الاوطان والأمم..
فساد الإعلام ياتي بوجوه متعددة، منها: حين يتخلى الإعلامي عن مسؤوليته في التصدي والتنوير وبناء الوعي المجتمعي، وحينئذ يكون كالجندي الخائن، فكلاهما يخلي مكانه للعدو.. وما كان به ان يكون إعلاميا إن كان جبانا او متنصلا عن الوظيفة الرئيسية للاعلام.
وقد ياتي فساد الاعلام من انحراف في سلوك كثير من الاعلاميين او المؤسسات الاعلامية، واندماجهم في منظومات الفساد للقوى السياسية، او المشاريع الخارجية ضمن ظاهرة “الارتزاق الاعلامي”.
وقد ياتي فساد الاعلام حين يناط امره بالدخلاء الجاهلين بأبجديات المهنة الاعلامية، فيصبح ضربا من العبثية والفوضى والابتزاز، ويتم إفراغه تماما من مهنيته ورسالته السامية والدور المرجو منه- كما هو شائع لدينا- وهو امر يتيح للمتربصين فرصة شغل الفراغ بثقافة منحرفة، ونشر الفتن، وضرب المجتمع في عمقه العقائدي والاخلاقي والوطني.. كما انه يتسبب بإزاحة الاعلام الرصين بفعل إمكانياته المادية وما يرافقه من صعود الدخلاء الى مواقع صنع السياسة الاعلامية.
كما ياتي فساد الإعلام بفعل جهل القوى السياسية بعظمة دوره في تقويم نظام الحكم، وتصحيح المسار، وحفظ وجودها، وبناء الفرد، وتحصين المجتمع،،،الخ.. حيث ذهبت هذه القوى إلى إنشاء منظومات إعلامية هابطة، متقوقعة على نفسها، تصارع جيوشها بعضها البعض، وتكذب، وتضلل، وتتعصب للفاسدين منها، وتستهدف الوطنيين، بعيدا عن مسؤولياتها العامة تجاه البلد وشعبه والتحديات التي يواجهها، ومهمة الاعلام كضمير حي للشعب.. وبالتالي فإنها تتحول إلى أدوات تجهيل، وتفكيك، وتعطيل، وصوتا للدولة العميقة.
ومن الاشكاليات، أن التحول الديمقراطي في العراق انتج حريات اعلامية منفلتة، أضرت كثيرا بحياة المجتمع ووحدته وقيمه ووعيه ومساره التنموي، وكانت بوابة تسويق وحماية كل أشكال الفساد الأخرى، في ظل غياب الحماية القانونية للديمقراطية، وضعف الامكانيات المادية والبشرية للاعلام الرصين المضطلع برسالته الانسانية، واختلال عمل نقابة الصحافيين العراقيين، التي لم تحرك ساكنا لحماية المهنة الاعلامية بل العكس تماما..
























