فرسان فيسبوكيون
الفيسبوك, هذا الكائن الذي اجتاح العالم برايته الزرقاء فدخل البيوت والعقول والقلوب خلسة بلا اذن..بلا طرقة باب! ليكون عالمنا الذي نقبع به ليل نهار..
يذكرني هذا العالم الوهمي بحلبات القتال في القرون الوسطى في اوربا وتحديدا مدرج الكولوسيوم في روما حيث فيه ساحة كبيرة لقتال المصارعين وتحصل معارك طاحنة جسدية واخرى برمي السهام بين الفرسان داخل الساحة واعمال بطولية ودرامية تعتمد على الاساطير الخيالية بوجود جمهور ضخم يصرخ و يشجع ويحرض ويتفاعل بحماس..
هكذا هو الفيسبوك ساحة لعرض البطولات الخيالية والمواقف الرجولية الفارغة و منصة لاشباه الرجال حيث يعرضون فيه عضلاتهم وبطولاتهم ونتاج عقولهم العفنة من افكار مسمومه وجبانة وهزيلة فلم يكتفوا بما تشهده البلدان العربية من حروب وازمات وصراعات وانقسامات على ارض الواقع حتى راحو يتقاتلون الكترونيا خلف شاشات الحاسوب وبين ثنايا الازرار حيث يجلس ابطال مقاتلون ومحررون مناضلون مجادهون وفاتحون يرمون قذائهفم ويرشقون ببنادقهم الفاظاً سوقية مغلفة بحقد وكراهية وطائفية..يسبون يشتمون يشهرون يكفرون يحرفون يكذبون يهولون بعقليه جاهله وبأيدي مرخيه لاتقوى الا على كبس الازرار!
اتساءل..ما الذي يدفعك لتنزل بشخصك الى ادنى مستويات الرخص والذل والسخف لكي تقدم لنا ابشع صوره عن اخلاقك وضحالة عقلك؟! كيف يمكن لك ان تعيش في مشهد تمثيلي تعرضه من خلف شاشة حاسوبك مليء بالنفاق والرياء والكذبمتقلب كالحرباء تارة ينصرالمرأة ويدافع عن حقوق الانسان, وتارة يحمل سلاحه يقاتل الارهاب, وتارة يتملق بكبرياء وتارة يمسح حتى الحذاء,, هؤلاء هم النخبة في فن الكذب والهوان والرياء.. يطلق احكاما عرفية, فاجره تلك,عارية هي,واخرى ينوي ان يرجمها, وهوبالحقيقة يسهر الليل متأملا اعجاب او تعليق من احداهن لكي يلبس قناع الفارس العاشق ويدعوها الى “الخاص” ! يجرم يكفر يحلل يفتي يقدس وكأنه رب وليس بشراً معاقاً فكريا, والمثير للضحك نجدهم يسمون حساباتهم بتسميات تعبرعن البطوله والشهامه والعظمه وهو يتخيل نفسه يجسد الدور البطولي للرجل الشرقي كما قالت الفنانة ماجده الرومي”ان الشرقي لايرضى بدور الا ادوار البطوله” هي تقصد الرجال وليس اشباه الرجال!
وعلى هذا الحال يستمر الفرسان بعرض البطولات على مسرح الفيسبوك بشكل درامي وسيناريو يتكرر يوميا فقط تتغير الاقنعه مع تغير الاحداث ومقتضى الحالات وهنا فقط يصول الفرسان من اشباه الرجال على صفحات الفيسبوك ليقدمو لنا اقبح صوره عن جبنهم وانحلال اخلاقهم لان الفيسبوك هو بمثابة مدرج الكولوسيوم لهم.
سعدون عفتان – بغداد
























