
شجون السينما العراقية في عيدها 68
غياب التسويق والإنتاج والدعم وراء محنة الفن السابع
بغداد – ياسين ياس
احتفاء بالذكرى الثامنة والستون للسينما العراقية الذي يؤرخه فلم ( فتنة وحسن ) للمخرج حيدر العمر عام 1955 كأول فلم انتج بامكانيات عراقية ،احتفي المركز الثقافي في الاتحاد العام للاذاعيين والتلفزيونيين بهذه المناسبة بعرض فلم الوقاد للمخرج فارس طعمة التميمي
تأليف الراحل سعد هدابي ،بطولة حكيم جاسم وصبا ابراهيم،إنتاج دائرة السينما والمسرح).
قدم الجلسة الأكاديمي صباح الموسوي قائلا عن ضيف الجلسة التميمي (عشق السينماوسحرته اجوائها وظل يبحث عن نافذة للدخول إلى هذا العالم ، وجد ظالته في معهد الفنون الجميلة قسم السينما ليصبح فيما بعد من أهم مخرجي الدراما العراقية) ،وقال المخرج فارس طعمة التميمي (حاليا توجد افلام قصيرة للشباب مهمة جدا،لكن اغلب المهرجانات تظهر افلام ضعيفة وبائسة لايوجد سيناريو ولا تمثيل )واضاف(تجربة بغداد عاصمة الثقافية العراقية،جيرت لمخرجين غير معروفين، تم تقديم خلالها 23 فيلما لاتعرف منهم سوى ثلاث مخرجين، وهناك منحة اتمنى ان توزع بالعدالة). وعن فيلمه (الوقاد )قال (الفيلم ماخوذ من قصة واقعية كتب السيناريو الراحل سعد هدابي والفيلم يتحدث عن الانتفاضة الشعبانية عام 1991 والقصة تتحدث عن امرأة تبحث في المقابر عن جثة أخيها، وهو من إنتاج دائرة السينما والمسرح تمثيل حكيم جاسم وصبا ابراهيم، مدير الإنتاج احمد طعمة،مدير التصوير،طارق بؤرو،مدير المواقع علي نجم الدين، مهندس الصوت حيدر طه، الادارةالفنية علي رادعة).
فيما قال الناقد السينمائي مهدي عباس (الإنتاج مشكلة السينما العراقية وعدم لاستمرار،البدايات كانت كلها تجارب فردية)واضاف(منذ عشر سنوات لاتوجد افلام ويبقى المستوى هابط في السينما العراقية)مستذكرا( ازدهرت السينما العراقية بعد الحرب مع إيران ظهرت افلام عديدة ،المسألة الكبرى والقادسية،بعد عام 2003 افلست دائرة السينما والمسرح ولم يظهر اي فيلم)،واكد(الأفلام الكردية حققت نجاحات كثيرة ومبهرة).
انتاج حكومي
وفي مداخلة قال المخرج علي حنون (هناك تلكؤ في السينما العراقية، وهناك حلقة مهمة وهي التسويق للأفلام كون السينما إنتاج حكومي والتسويق مهم جدا).وعن السينما تحدث المخرج عزام صالح قائلا(موضوع السينما العراقية فيه الكثير من الاشكالات، ابسط الاشياء المنحة، ولدينا مؤسسات غير رسمية والمفروض ان تكون هناك نقابة للسينمائيين جمعية تطوعية للسينما يقام لها برنامج وتوجد لجان سيناريو واختيار،الان لايوجد حتى توزيع داخلى،وأن يكون مكتب فني والسينما اعلام كون السينما مستهلك اعلامي وثقافي كباقي الفنون الاخرى).وفي نهاية الجلسة قدم المخرج مظفر سلمان باقة ورد إلى المحتفى به.
وبعد ختام الجلسة كتب الاكاديمي صباح الموسوي في صفحته في (فيسبوك) معقبا ( شهدت قاعة المركز الثقافي في الاتحاد العام للإذاعيين والتلفزيونيين عرض الفلم الروائي الوقاد للمخرج فارس طعمه التميمي وإنتاج دائرة السينما والمسرح احتفاءً بعيد السينما التي أصبحت ولأكثر من عقدين فرصة للوقوف على محنة السينما العراقية من خلال مراجعة تاريخها الطويل الذي يبدأ بالحقيقة عام 1949 بفلم عليه وعصام إنتاج أستوديو بغداد وليس فلم فتنه وحسن كما مثبت الآن وبذلك يكون قد مضى على هذه الصناعة اربعة وسبعون عاماً و البعض يتحدث عن الإخفاق الذي تعاني منه إنها لاتزال في مرحلة المحاولات والتجريب .
قد يكون هذا الرأي فيه شئ من الصحة كون السينما العراقية ليس لديها تراكم في الخبرة ولم تبلور تجربة ناضجة يبنى عليها والأسباب .كثيرة تقف في مقدمتها العقلية التي أدارت هذا المرفق الحضاري والإنساني بعيدا عن التخطيط العلمي لهذه الصناعة في بعديها الفني والاقتصادي .
والحديث عن صناعة سينمائية قادرة على ان تؤسس خطاباً سينمائياً يستند الى معطى فكري يستقرى الماضي ويدرك الحاضر ويستشرف المستقبل، ويكون عاملاً فاعلاً في تجسيد وترسيخ البعد الحضاري الذي هو تاريخ الإنسان الثقافي بكل مقوماته الاجتماعية، كما تكون له قدرة المواجهة في ظل الصراع الإيديولوجي المحتدم اليوم، وهو ليس بالأمر الهين.
لقد سبقتنا الأمم الأخرى كثيراً في التأسيس لثقافة الصورة واتخذتها منهجاً في الكثير من مرافق الحياة ادراكاً منها لقوة تأثير الفيلم كوسيط تعبيري حامل للقيم والأفكار وله القدرة على تخطي فضاء حدوده المحلية. فإذا ما أريد للسينما العراقية التواصل ومواكبة ما وصل إليه فن الفيلم يجب أن تتوفر الإرادة الحقيقة والدعم الرسمي الجاد لبناء سينما عراقية والعمل في شكل متواز في أكثر من مرفق وفق تخطيط علمي استراتيجي من شأنه إن يقيم صناعة سينمائية ترتكز إلى ثوابت مستقرة تضمن لعجلة الإنتاج الاستمرارية بعيداً من النزعات والرغبات التي تخدم مواقف وأهدافا موقتة والسعي إلى تحقيق خطاب متكامل الرؤية عن الواقع ومنفتح على العالم بشمولية إنسانية. وختام الحديث علينا أن ندرك إن الخطاب السينمائي ، كونه معطى حضارياً وإنسانياً، يستمد مقوماته من ثقافات متعددة فهو بالنتيجة عنصر مهم في نسيج ثقافة المجتمع. وبالتالي تصبح صناعة الفيلم حاجة ملحة، وسيكون المجتمع رافداً وسانداً لتواصلها وتطورها نأمل أن تتوفر ظروف علمية سلمية للنهوض بواقع السينما العراقية).
























