عمليات الاحتيال تزداد عبر استنساخ الصوت بالذكاء الاصطناعي

واشنطن‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬‮ ‬انتاب‭ ‬امرأة‭ ‬قلق‭ ‬بعدما‭ ‬سمعت‭ ‬صوت‭ ‬كريمتها‭ ‬وهي‭ ‬تبكي‭ ‬في‭ ‬مكالمة‭ ‬هاتفية‭ ‬يزعم‭ ‬رجل‭ ‬فيها‭ ‬أنه‭ ‬خطف‭ ‬الفتاة‭ ‬ويطالب‭ ‬بفدية‭… ‬إلا‭ ‬أنّ‭ ‬نبرة‭ ‬صوت‭ ‬الابنة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬حقيقية‭ ‬بل‭ ‬مُبتكرة‭ ‬بواسطة‭ ‬تقنية‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬للقيام‭ ‬بعملية‭ ‬احتيال،‭ ‬وهي‭ ‬مسألة‭ ‬مُقلقة‭ ‬تبرز‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬ازدهاراً‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة‭.‬

ويشير‭ ‬الخبراء‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬الخطر‭ ‬الأبرز‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يتمثّل‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬هذه‭ ‬التقنية‭ ‬على‭ ‬تبديدها‭ ‬تقريباً‭ ‬الخط‭ ‬الفاصل‭ ‬بين‭ ‬الحقيقة‭ ‬والخيال،‭ ‬وتزويد‭ ‬المجرمين‭ ‬بأدوات‭ ‬فعّالة‭ ‬وغير‭ ‬مكلفة‭.‬

وتثير‭ ‬عمليات‭ ‬احتيال‭ ‬هاتفية‭ ‬حديثة‭ ‬باستخدام‭ ‬أدوات‭ ‬النسخ‭ ‬الصوتي‭ ‬المُستندة‭ ‬إلى‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والمتاحة‭ ‬بسهولة‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت،‭ ‬قلق‭ ‬السلطات‭ ‬الأميركية‭.‬

وتسمع‭ ‬جينيفر‭ ‬ديستيفانو،‭ ‬وهي‭ ‬أم‭ ‬تقيم‭ ‬في‭ ‬أريزونا،‭ ‬عبر‭ ‬الهاتف‭ ‬صوتاً‭ ‬يقول‭ “‬ساعديني‭ ‬يا‭ ‬أمي،‭ ‬أرجوكِ‭ ‬ساعديني‭”.‬

وصدّقت‭ ‬الوالدة‭ ‬أنّ‭ ‬الصوت‭ ‬عائد‭ ‬لابنتها‭ ‬البالغة‭ ‬15‭ ‬عاماً‭ ‬والتي‭ ‬خرجت‭ ‬لممارسة‭ ‬للتزلج‭.‬

وتقول‭ ‬لمحطة‭ ‬تلفزيونية‭ ‬محلية‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ “‬كان‭ ‬الصوت‭ ‬مطابقاً‭ ‬لصوت‭ ‬ابنتي‭ ‬مع‭ ‬طريقة‭ ‬بكائها‭ ‬نفسها‭”‬،‭ ‬مضيفةً‭ “‬لم‭ ‬أشك‭ ‬للحظة‭ ‬في‭ ‬أنها‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬هي‭”.‬

وطلب‭ ‬المحتال‭ ‬الذي‭ ‬اتّصل‭ ‬بالوالدة‭ ‬من‭ ‬رقم‭ ‬مجهول،‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬لقاء‭ ‬إطلاق‭ ‬سراح‭ ‬الفتاة‭.‬

وراهناً،‭ ‬تخضع‭ ‬هذه‭ ‬الحادثة‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬نهايتها‭ ‬سريعاً‭ ‬بعدما‭ ‬تمكّنت‭ ‬ديستيفانو‭ ‬من‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬ابنتها،‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬من‭ ‬السلطات‭ ‬المختصة،‭ ‬وكان‭ ‬لها‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬عمليات‭ ‬الاحتيال‭ ‬المحتملة‭ ‬بفعل‭ ‬استخدام‭ ‬مجرمي‭ ‬الانترنت‭ ‬برامج‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

‭- “‬عمليات‭ ‬تزييف‭ ‬عميق‭ ‬مقنعة‭”-‬

ويؤكّد‭ ‬المدير‭ ‬التنفيذي‭ ‬لشركة‭ “‬بلاكبيرد‭. ‬ايه‭ ‬آي‭” ‬وسيم‭ ‬خالد،‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬إلى‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس،‭ ‬أنّ‭ “‬النسخ‭ ‬الصوتي‭ ‬عبر‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والذي‭ ‬بات‭ ‬من‭ ‬شبه‭ ‬المستحيل‭ ‬تمييزه‭ ‬عن‭ ‬الصوت‭ ‬البشري،‭ ‬يتيح‭ ‬للأشخاص‭ ‬السيئي‭ ‬النية‭ ‬كالمحتالين‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬معلومات‭ ‬ومبالغ‭ ‬من‭ ‬الضحايا‭ ‬بأسلوب‭ ‬أكثر‭ ‬فعالية‭ ‬ممّا‭ ‬يعتمدون‭ ‬في‭ ‬العادة‭”.‬

وتتيح‭ ‬تطبيقات‭ ‬كثيرة‭ ‬مجانية‭ ‬ومُتاحة‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة،‭ ‬استنساخ‭ ‬الصوت‭ ‬الفعلي‭ ‬لشخص‭ ‬ما‭ ‬عبر‭ ‬برنامج‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬تسجيل‭ ‬قصير‭ ‬لصوت‭ ‬هذا‭ ‬الشخص‭. ‬ويمكن‭ ‬للمحتال‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬تسجيلات‭ ‬مماثلة‭ ‬من‭ ‬محتويات‭ ‬منشورة‭ ‬من‭ ‬الضحية‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭.‬

ويقول‭ ‬خالد‭ “‬من‭ ‬خلال‭ ‬تسجيل‭ ‬صوتي‭ ‬قصير،‭ ‬يمكن‭ ‬استخدام‭ ‬استنساخ‭ ‬صوتي‭ ‬أُنشئ‭ ‬استناداً‭ ‬إلى‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬لترك‭ ‬رسائل‭ ‬ومقاطع‭ ‬صوتية‭ ‬يُزعم‭ ‬أنها‭ ‬للضحية‭. ‬وقد‭ ‬يُستخدم‭ ‬الصوت‭ ‬المُستنسخ‭ ‬أيضاً‭ ‬كصوت‭ ‬مُعدَّل‭ ‬أثناء‭ ‬المكالمات‭ ‬الحية‭”.‬

ويضيف‭ ‬إنّ‭ “‬المحتالين‭ ‬يستخدمون‭ ‬لهجات‭ ‬متنوّعة،‭ ‬ويقلّدون‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬تتحدث‭ ‬بها‭ ‬الضحية‭”‬،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أنّ‭ ‬هذه‭ ‬التكنولوجيا‭ “‬تتيح‭ ‬إنشاء‭ ‬عمليات‭ ‬تزييف‭ ‬عميق‭ ‬مقنعة‭”.‬

وأظهر‭ ‬استطلاع‭ ‬شمل‭ ‬نحو‭ ‬سبعة‭ ‬آلاف‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬تسع‭ ‬دول‭ ‬بينها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬أنّ‭ ‬شخصاً‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬أربعة‭ ‬استُهدف‭ ‬بمحاولة‭ ‬احتيال‭ ‬صوتي‭ ‬عبر‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬أو‭ ‬يعرف‭ ‬شخصاً‭ ‬تعرّض‭ ‬لعملية‭ ‬مماثلة‭. ‬وأشار‭ ‬70‭%‬‭ ‬ممّن‭ ‬شملهم‭ ‬الاستطلاع‭ ‬إلى‭ ‬أنهم‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬أكيدين‭ ‬من‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬الصوت‭ ‬الحقيقي‭ ‬وذلك‭ ‬المستنسخ،‭ ‬وفق‭ ‬الاستطلاع‭ ‬الذي‭ ‬نشرته‭ ‬شركة‭ “‬ماك‭ ‬أفي‭ ‬لابز‭” ‬الشهر‭ ‬الفائت‭.‬

وحذرت‭ ‬السلطات‭ ‬الأميركية‭ ‬أخيراً‭ ‬من‭ ‬تزايد‭ “‬عملي

ات‭ ‬الاحتيال‭ ‬التي‭ ‬تطال‭ ‬الأجداد‭”.‬

وقالت‭ ‬لجنة‭ ‬التجارة‭ ‬الفدرالية‭ ‬في‭ ‬تحذيرها‭ “‬تتلقون‭ ‬مكالمة‭ ‬يُسمَع‭ ‬فيها‭ ‬صوت‭ ‬حفيدكم‭ ‬وهو‭ ‬مذعور،‭ ‬يقول‭ ‬إنه‭ ‬في‭ ‬ورطة‭ ‬كبيرة‭ ‬عقب‭ ‬تعرضه‭ ‬لحادث‭ ‬سير‭ ‬واحتجازه‭ ‬من‭ ‬الشرطة،‭ ‬لكنّكم‭ ‬قادرون‭ ‬على‭ ‬مساعدته‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إرسال‭ ‬الأموال‭ ‬له‭”.‬

وفي‭ ‬التعليقات‭ ‬التي‭ ‬كُتبت‭ ‬تحت‭ ‬تحذير‭ ‬اللجنة‭ ‬الأميركية،‭ ‬يشير‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المسنّين‭ ‬إلى‭ ‬أنّهم‭ ‬خُدعوا‭ ‬بهذه‭ ‬الطريقة‭.‬

‭- ‬عمليات‭ ‬احتيال‭ ‬متزايدة‭ -‬

واقتنع‭ ‬جدٌّ‭ ‬تعرّض‭ ‬لعملية‭ ‬احتيال‭ ‬بما‭ ‬سمعه‭ ‬لدرجة‭ ‬أنّه‭ ‬بدأ‭ ‬يجمع‭ ‬الأموال‭ ‬وفكّر‭ ‬في‭ ‬رهن‭ ‬منزله،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتبيّن‭ ‬أنّ‭ ‬ما‭ ‬يحصل‭ ‬ليس‭ ‬سوى‭ ‬احتيال‭.‬

وفي‭ ‬حديث‭ ‬إلى‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس،‭ ‬يقول‭ ‬الأستاذ‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬المعلومات‭ ‬بجامعة‭ ‬كاليفورنيا‭ ‬في‭ ‬بيركلي‭ ‬هاني‭ ‬فريد،‭ ‬إنّ‭ ‬السهولة‭ ‬التي‭ ‬يتّسم‭ ‬بها‭ ‬استنساخ‭ ‬الصوت‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ “‬كل‭ ‬مستخدم‭ ‬للانترنت‭ ‬معرض‭ ‬للخطر‭”.‬

ويشير‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ “‬عمليات‭ ‬الاحتيال‭ ‬هذه‭ ‬آخذة‭ ‬في‭ ‬الازدياد‭”.‬

وتعيّن‭ ‬على‭ ‬شركة‭ “‬إيليفن‭ ‬لابس‭” ‬الناشئة‭ ‬الاعتراف‭ ‬بأنّ‭ ‬أداتها‭ ‬الناسخة‭ ‬للصوت‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يمكن‭ ‬استخدامها‭ ‬لأهداف‭ ‬مسيئة،‭ ‬بعدما‭ ‬نشر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬مستخدمي‭ ‬الانترنت‭ ‬مقطعاً‭ ‬مزيفاً‭ ‬للممثلة‭ ‬إيما‭ ‬واتسون وهي‭ ‬تقرأ‭ ‬مقاطع‭ ‬من‭ ‬كتاب‭ “‬كفاحي‭” ‬لأدولف‭ ‬هيتلر‭.‬

ويقول‭ ‬غال‭ ‬تال‭-‬هوشبيرغ،‭ ‬وهو‭ ‬مسؤول‭ ‬في‭ ‬شركة‭ “‬تيم‭ ‬8‭” ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬الاستثمارات‭ ‬التكنولوجية،‭ “‬نقترب‭ ‬بسرعة‭ ‬من‭ ‬المرحلة‭ ‬التي‭ ‬لن‭ ‬يعود‭ ‬بإمكاننا‭ ‬فيها‭ ‬الوثوق‭ ‬بالمحتوى‭ ‬المنشور‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت،‭ ‬والتي‭ ‬سيتعين‭ ‬علينا‭ ‬خلالها‭ ‬الاستعانة‭ ‬بتقنيات‭ ‬جديدة‭ ‬لنتأكّد‭ ‬من‭ ‬أنّ‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬نعتقد‭ ‬أننا‭ ‬نتحدث‭ ‬معه‭ (‬عبر‭ ‬الهاتف‭) ‬هو‭ ‬بالفعل‭ ‬مَن‭ ‬نتواصل‭ ‬معه‭”.‬