علي محسن لعب دوراً في تعزيز التنظيم العمالي القومي لينافس تنظيمات البعث والشيوعي
القوميون نشطوا عام 1961 علنياً وتجنبوا الاصطدام بعبدالكريم قاسم تشجيعاً له للحد من نفوذ الشيوعيين
شهادة أمير الحلو
بعد ان رفع الحزب الشيوعي العراقي شعار مشاركته في الحكم بشكل علني، وبعد ان زاد تدخل المقاومة الشعبية التي يسيطر عليها الشيوعيون في شؤون الحكم والناس وزيادة وزنها كتنظيم عسكري واصطدامها مع اختصاص الجيش والاجهزة الامنية، بدأ عبد الكريم قاسم باتخاذ اجراءات خفف من خلالها الضغط على التيار القومي وذلك بإطلاق سراح اعداد كبيرة منهم، ومن بينهم البعثيين الذين حاولوا اغتياله، خصوصا بعد شعوره بالاطمئنان النسبي نتيجة الانفصال السوري، كما جرى السماح بصدور بعض الصحف القومية كالحرية والحياد الايجابي وبعض المطبوعات التي تهاجم الشيوعين ودورهم في احداث الموصل وكركوك.
وبالمقابل شدّد قاسم الضغط على الشيوعين وجرت اعتقالات في صفوفهم، كما شجع على فك التعاون بينهم والحزب الوطني الديمقراطي بزعامة كامل الجادرجي، كما اجاز حزبا شيوعيا صوريا بقيادة داود الصايغ ومنحه امتياز جريدة يومية.
في هذا الجو السياسي بدأت القوى القومية بنشاط علني واسع النطاق، كان حذرا في البداية من الاصطدام بشكل مباشر مع عبد الكريم قاسم تشجيعا له على المضي في صدامه مع الشيوعين. ويمكن القول ان نشاط الحركة التنظيمي قد استفاد كثيرا من هذا الجو المنفرج نسبيا، فبدأ التوسع في التنظيم افقيا وعموديا، فعلاوة على بغداد التي تركز النشاط فيها في منطقة الكرخ فأن تنظيم الموصل قد حضي باهتمام القيادة وتناوب عليه نايف حواتمة وسلام احمد، وكذلك تنظيم الفرات الاوسط النجف كربلاء الحلة الديوانية اذ اصبح التنظيم في النجف قويا جدا واخذ يمد نشاطاته الى المدن والقرى القريبة وقد تناوب على الارتباط به من القيادة نايف حواتمة وعمر فاضل.
مظاهرات منفردة
كما ان التنظيم العمالي قد توسع كثيرا وكان لــهاشم علي محسن دور كبير في تعزيز هذا التنظيم ووقوفه منافسا للتنظيمات العمالية العريقة في العراق كالشيوعيين والبعثيين.
وقد كانت الحركة بحاجة الى التعريف بأسمها ووجودها بشكل واسع لدى الناس وابراز خصوصيتها، وكان من بين الاساليب المتبعة في هذا المجال الطلب من المنتسبين والمؤيدين خط الشعارات بالطباشير والفحم والاصباغ على الجدران في كل مكان مع وضع اسم الحركة عليها بشكل بارز وكذلك استثمار بعض المناسبات الوطنية والقومية لرفع اللافتات من القماش بأسم الحركة في الساحات الرئيسية والشوارع العامة واماكن الاحتفالات، كما قامت الحركة بتنظيم مظاهرات منفردة انطلقت اغلبها من منطقة الكرخ رفعت خلالها شعارات مكتوبة باسمها وكان اشهرها مظاهرات رشيد عالي الكيلاني، وكمال الدين حسين » وزير التربية في الجمهورية العربية المتحدة، واحمد بن بلا، وكذلك مظاهرة كبيرة خرجت صبيحة يوم 28 أيلول 1961 بعد القاء عبد الناصر لخطابه حول الانفصال في سورية، حيث عبرت من جانب الكرخ الى شارع الرشيد ومرّت من امام وزارة الدفاع حيث مقر عبد الكريم قاسم ثم توقفت امام سفارة الجمهورية العربية المتحدة في منطقة الكسرة قرب الاعظمية حيث اصطدمت مع الشرطة وتوقفت بالقوة. كما ساهمت الحركة بشكل فاعل في الاضراب الذي حدث احتجاجا على زيادة عبد الكريم قاسم لاسعار البنزين عام 1961، وسيطرت على اجزاء رئيسية من منطقة الكرخ واصطدمت مع القوات الحكومية بالسلاح.
كان للمظاهرات والاضرابات التي ساهمت بها الحركة اثر كبير في خروج الحركة الى دائرة النشاط العلني وحصلت اعتقالات عديدة في صفوف منتسبيها، مما جعل الاجهزة الامنية تهتم بمراقبة نشاطها وكانت بعض النوادي الرياضية كنادي الاعظمية مركزا من مراكز نشاط الحركة، وكان لباسل الكبيسي دور كبير في ذلك حيث استقطب بعض المثقفين وابناء العوائل المعروفة والعسكريين. وقد اقدمت الحركة على انشاء النادي الثقافي العربي في الاعظمية حيث اخذ يرتاده العديد من المثقفين واساتذة الجامعات وجرى تنظيم سلسلة من المحاضرات والندوات والافلام السينمائية، ولكن الخطأ الذي حصل في استثمارهذا النادي، ان عناصر قيادية من الحركة اخذت تتردد عليه بشكل مستمر، مما لفت انظار الجهات الامنية وباتت تراقب النادي ونشاطاته وروّاده وكان ذلك سببا في مراقبة نايف حواتمة ومن ثم القاء القبض عليه في الوكر الذي كان يسكن فيه مع عبد الاله النصراوي في منطقة الوزيرية.
انشقاق الجبوري
من الامور التنظيمية المهمة في تلك الفترة اقدام حامد الجبوري عضو قيادة الاقليم على الانشقاق وكالعادة في مثل هذه الامور والحالات فانه يطرح نفسه ومجموعته كممثلين شرعيين للحركة وكان معه اخوه عداي الجبوري و د. عصام السرطاوي فلسطيني ويوسف الخرسان وعدد قليل جدا من الاعضاء، وقد استطاعت القيادة من تطويق هذا الحدث بسرعة وافقاده لاية قيمة تنظيمية ولم يحصل أي تأثير يذكر إلى التنظيم، وقد عزى الجميع هذا الانشقاق لاسباب شخصية بحتة منها توتر العلاقة بين حامد الجبوري ونايف حواتمة واقدام الجبوري على اطلاق الرصاص على حواتمة مما ادى الى فصله من الحركة وبقرار مركزي.وبعد فترة انضم الجبوري الى حزب البعث، وانتهى الموضوع وقد انضم الى قيادة الاقليم في تلك الفترة عبد الاله النصراوي وتولى مسؤولية الفرات الاوسط ومهمات تنظيمية اخرى.
كان للحركة نشاطها في الجيش والذي بدأه باسل الكبيسي بحكم علاقاته الواسعة مع بعض الضباط من معارفه وكما هو الحال بالنسبة للتنظيم المدني، فأن العوامل السياسية التي ذكرناها ساعدت هي الاخرى على زيادة النشاط في صفوف الجيش حيث توسعت دائرة التنظيم والاصدقاء والمؤيدين والمتحالفين من كتل عسكرية قومية كانت قائمة اصلا، وكان باسل يستثمر العسكريين في مساعدة التنظيم المدني خصوصا في نقل اجهزة الطباعة والمنشورات والاسلحة من مكان لاخر.وفي الحصول على المعلومات عن النظام الحاكم ومنها اوامر القاء القبض اذ كان باسل يحصل عليها قبل تنفيذها وينبّه المشمولين بها، وكذلك نشاطات الكتل العسكرية الاخرى من صديقه ومعاديه.
ومع توسع التنظيم وظهور بوادر الضعف في نظام عبد الكريم قاسم وتحجيم نشاطات الشيوعيين، كان لابد لقيادة الحركة من التفكير والتخطيط لاحداث تغيير في النظام تقوده بالتحالف مع اصدقائها المعلومات التفصيلية لدى سلام احمد ونايف حواتمة وعبد الاله المنصوري .
محاولات اغتيال قاسم
اشير الى بعض المحاولات ومنها ارسال مجموعة من اعضاء الحركة الى سورية عام 1959 للتدريب والاعداد لعملية اغتيال عبد الكريم قاسم وقد تهيئات المجموعة لذلك ولكن حزب البعث العربي الاشتراكي اقدم على المحاولة قبل ذلك، وقد اشار السيد اياد سعيد ثابت عضو قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي انذاك في احد كتبه ان تنسيقا بين البعث وحركة القوميين العرب كان قائما لعملية الاغتيال، ولكنهما افترقا بعد ذلك وقام كل منهما بالتخطيط بمفرده. اما المحاولات الاخرى فأذكر ان السيد حواتمة قد جاءني بشكل مستعجل مساء احد ايام الشتاء عام 1962 وكنت عضوا في شعبة الكرخ وطلب مني وضع الجهاز تحت الانذار وتهيئة بعض قطع السلاح المخبّأة لدى بعض الاعضاء والاصدقاء، ثم جلس معي في داري ولم ننم حتى الصباح.
وعند الساعة المحددة لافتتاح اذاعة بغداد في الصباح الباكر قام نايف بفتح جهاز الراديو وبعد ان استمع الى اشارة الافتتاح التقليدية وبدء البرامج المعتادة، تمتم ببعض الكلمات الغاضبة وطلب مني رفع الانذار وغادر داري غاضبا. وليست لدي معلومات عما كان سيحدث او ماذا حدث بعد ذلك بحكم وضعي التنظيمي.
اما الحادثة الاخرى، فكما قلت بان نايف حوتمة قد اعتقل في اواخر عام 1962 وكان يسكن في وكر للحركة التنظيمية في منطقة الوزيرية في بغداد مع عبد الاله النصراوي، وبعد التحقيق معه احيل الى دائرة الاقامة بتهمة الاقامة غير المشروعة في العراق، وقد خططنا بالتعاون معه لتهريبه من سجن الموقف في بغداد وكان من المؤمل تسفيره خارج العراق، وكان عبدالاله النصراوي خارج الوكر عند اعتقال نايف وعندما عاد اعتقله رجال الامن الذين كانوا يقبعون داخل الدار ولكنه استطاع اقناعهم بطريقة واخرى بعدم علاقته بالوكر، فاطلقوا سراحه لقاء رشوة بسيطة وجاء مسرعا ليبقى عندي في داري في الكرخ، وبعد ايام قليلة وبينما كان احد افراد الامن يحرّك احد مصابيح النيون العاطلة تساقطت من خلفه مجموعة من الاوراق التي تحتوي بيان رقم 1 ويبدأ بعبارة ان قواتنا المسلحة عندما تنهي حكم الطاغية عبد الكريم قاسم ……الخ . وخرج رجال الامن وسارعوا الى مديريتهم لينقلوا الاوراق، وتم نقل نايف حواتمة الى مديرية الامن العامة.. حيث اشرف مدير الامن العام عبد المجيد جليل على التحقيق معه شخصيا، وللأمانة نقول انه بالرغم من كل وسائل التعذيب التي مورست مع نايف الا انه بقي صامدا ولم يعترف بشيء وبقي مربوطا الى شجرة حتى صباح يوم 8 شباط 1963 وسقوط حكم عبد الكريم قاسم حيث اطلق سراحه بنفسه وعاد ليمارس عمله التنظيمي في تلك الظروف الصعبة مع اعضاء قيادة الاقليم.
صحف ومجلات ضد قاسم
ويمكن القول بناء على المعلومات والوقائع الاكيدة ان قوة العراقيين داخل الجيش كانت كبيرة وفي مواقع مؤثرة، ولكن هناك نوع من التردد الذي اسماه البعض بـ التأني في الاقدام على انقلاب يطيح بالسلطة في حين ان البعثيين الذين كانوا اقل عددا وقوة داخل الجيش اقدموا على التفجير في عمــــــلية جريئة صباح 8 شباط 1963، وجعلوا القوميين يسارعون الى المشاركة الفاعلة في الصفحة الثانية التي ساعدت في حسم الموقف بعد ان قاوم عبد الكريم قاسم الى ظهيرة اليوم التالي.
يقول السفير المصري انذاك امين هويدي في كتابه كنت سفيرا في العراق وقد ايّـد السيد صبحي عبد الحميد ما ذكره السيد هويدي
كان القوميون قد اعدوا حركة ضد قاسم في نهاية رمضان 1963 تبدأ باغتياله في نادي الضباط اول ايام العيد، الا ان البعث قام بحركته في 14 رمضان 1963 ويشير هويدي الى ان الفريق الركن صالح مهدي عمّـاش زار باسل الكبيسي في بيته ونصحه بعدم الاقدام على حركة عسكرية لان عبد الكريم قاسم يعلم بها وسيستغلها لتصفية كل التيار القومي.
هذا وكان باسل الكبيسي وسلام احمد قد تعاقبا على مسؤولية التنظيم العسكري في الحركة. كانت تصدر في تلك الفترة نشرة دورية مطبوعة على الرونيو بأسم الوحدة كانت توزع على نطاق واسع وتتضمن تعليقات واخبار ضد حكم عبد الكريم قاسم.
اما المادة الفكرية التي كانت تقرأ في الاجتماعات الاسبوعية فهي
1 مع القومية العربية تأليف الحكم دروزة.
2 اسرائيل فكرة، حركة، دولة هاني الهندي ومحسن ابراهيم.
3 في التثقيف القومي.. مركزي.
4 كراسات حركة القوميين العرب المركزية.
5 الشيوعية المحلية ومعركة العرب القومية الحكم دروزة.
6 مجلة الحرية الاسبوعية.
7 كتب عن القومية العربية تأليف كتّاب خارج الحركة كساطع الحصري وقسطنطيني رزيق ومنيف الرزاز وغيرهم. كما ان هناك مرونة لدى المسؤول وخصوصا في الحلقات القيادية في قراءة واعداد تلخيصات لبعض الكتب الخارجية، واشير هنا الى ان نايف حواتمة كان يشجع على قراءة بعض الكتب الماركسية كما انه يبدي ملاحظات واضحة على بعض المفاهيم التي تطرحها كتب ونشرات الحركة، وهذا ما يشير اليه الشهيد باسل الكبيسي في اطروحته عن الحركة حيث وردت عبارة نصّها كان محسن ابراهيم ونايف حواتمة قد استخدما الماركسية للتحليل منذ عام 1959 وكان لذلك اثره في تقبل بعض القيادين للافكار الماركسية منذ ذلك الوقت. أعلن البعثيون الاضراب في جمــيع المدارس والكليات قبل هذا التاريخ بشهرين تقريبا، ومن خلال حادثة بسيطة وقعت في احدى المدارس، واخذ الموقف يتصاعد من خلال المواجهات بين الطلبة وقوات الانضباط العسكري خصوصا بعد اعتصام مجموعة من الطلبة البعثيين في مقر جامعة بغداد، وقد ساند القوميون البعثيون في اضرابهم في حين وقف الشيوعيون ضده وكان من الواضح ان للاضراب اهدافه الاخرى غير المعلنة وفي مقدمتها ايجاد ازمة حادة مع النظام والمبالغة في اضعافه بعد ان فقد الكثير من رصيده لدى جميع الاطراف، واستثمار هذا الجو المتوتر لتوجيه ضربة الى النظام، وكان الجميع يعرفون هذا الهدف لذلك اقدم عبد الكريم قاسم على اعتقال قيادين عسكريين ومدنيين من البعثيين ومنهم الفريق الركن صالح مهدي عماش وعلي صالح السعدي عضوي القيادة القطرية، وكانت مساهمة القوميين في الاضراب فاعلة ولكن بدون هدف واضح لدى الاعضاء سوى معارضة النظام.
وفي الساعة التاسعة من صباح 8 شباط قام البعثيون بقيادة المــــرحوم احمد حسن البكر باحتلال مرسلات الاذاعة في أبي غريب واذاعة البيان رقم 1 الذي اعلن الثورة ضد قاسم وفي نفس الوقت قامت ثلاث طائرات بقصف مبنى وزارة الدفاع حيث مقر عبد الكريم قاسم الذي جاء من داره الى مقره وبقي اسير مكانه بعد ان وصلت بعض الدبابات وسط مقاومة شديدة من الشيوعيين في الشارع والدفاع المستميت لقوات الانضباط العسكري داخل وزارة الدفاع، وكلما مضى الوقت ازداد عدد الدبابات والقوات العسكرية التي احاطت بالمبنى من كل مكان وكذلك تصاعد قصف الطائرات وبأعداد اكثر واستمرت المعركة حتى ظهر اليوم التالي 9»2 حيث استسلم قاسم واعدم بعد وصوله الى مبنى الاذاعة. بعد نصف ساعة تقريبا من اذاعة بيان الثورة من الاذاعة جاءني الشهيد باسل الكبيسي الى الكرخ حيث كنت مسؤولا عنها وطلب مني اخراج جميع الاسلحة التي لدينا، واشرف بنفسه على اخراجها حيث وزّعناها على الاعضاء ثم اتجهنا الى مراكز الشرطة في المنطقة وقمنا بالاستيلاء على الاسلحة الموجودة فيها ووزّعناها كذلك على الاعضاء والانصار وذهبنا الى ساحة الشهداء التي تمر بها الدبابات والقوات العسكرية المتجهة الى وزارة الدفــاع ومهما كـانت فائدة ذلك او اهميته على مجرى الامور فأنه دليل تأييد واسناد، ولكن الاسناد العسكري من جانب القوميين العسكريين كان مؤثرا جدا فقد قام عشرة ضباط بارزين وفاعلين باذاعة بيان في الساعة الواحدة ظهر 8 شباط عن طريق الاذاعة يؤيدون فيه الثورة ويساندونها وكان من بينهم صبحي عبد الحميد وعبد الكريم فرحان، وصدرت قرارات عن المجلس الوطني لقيادة الثورة بتعيين عدد من الضباط القوميين في مراكز حساسة وهم عبد الكريم فرحان آمرا لموقع بغداد وعبد الهادي الراوي آمرا لمعسكر الرشيد ومحمد مجيد مديرا للخطط العسكرية، كما كلف المجلس هادي خماس ومحمد مجيد بالمساهمة في الهجوم على وزارة الدفاع كما ان اللواء الثامن في الحبانية تحرك بافواجه الثلاثة بقيادة ضباط قوميين ودخل الى بغداد لتعزيز الثورة. كان المجلس الوطني لقيادة الثورة بعثيا عدا عبد السلام عارف ويضم القيادة القطرية للحزب باكملها، كما ان الحكومة كانت بعثية ولم تضم أي قومي منهم الى التنظيم. كانت الحركة في تلك الفترة تحتفظ بكامل تنظيمها المدني والعسكري ولم تكن العلاقة مع البعث ودية ولكنها ليست عدائية ايضا يسودها الحذر بسبب العلاقات السابقة وانعكاس العلاقة بين البعث وعبد الناصر على ذلك وبعد ان سمحت قيادة البعث باصدار الصحف اليومية من قبل القوى القومية قررت الحركة اصدار الجريدة اليومية باسم الوحدة تولى الشهيد باسل الكبيسي رئاسة تحريرها وقد ارسلت القيادة من بيروت الشهيد غسان كنفاني والسيد محمد كشلي للمساعدة في اخراجها وقد رافق اصدرها طرح شعارات الوحدة بشكل متباين من قبل البعث من جهة والقوميين من جهة اخرى فقد دعا البعث الى وحدة ثلاثية تضم مصر وسوريا والعراق، في حين دعا القومييون الى اعادة الجمهورية العربية المتحدة فورا بوحدة مصر وسوريا مجددا ثم ينضم العراق اليها لاحقا، كما بدأت مباحثات الوحدة في القاهرة في تلك الفترة لذلك تبنت جريدة الوحدة في افتتاحياتها ومقالاتها موضوع وحدة مصر وسوريا وقد لعب نايف حواتمة دورا كبيرا في تحرير تلك الموضوعات حادثة الافتتاحية التي يكتبها نايف وقد تم اعتقال باسل لفترة قصيرة ثم جرى تعطيل جريدة الوحدة كما اغلق المركز الثقافي العربي وجرت اعتقالات واسعة في صفوف واعضاء الحركة ومؤيديها خلال مباحثات الوحدة بسبب المظاهرات التي قامت بشكل عفوي لتأييد الوحدة فبات من الواضح ان العلاقة قد توترت بين البعث والحركة وزادها اعتقال حواتمة ثم تسفيره خارج العراق مجيء هاني وقد عززت قيادة الاقليم عضويتها فاضافت امير الحلو وهاشم علي محسن ووليد قزيها بعد ان غادرها نايف حواتمة وقام باسل بتجميد عضويته وسافر الى القاهرة، وكان سلام احمد مسؤولا عن التنظيم العسكري وكانت القيادة تعقد اجتماعات متواصلة لمواجهة التطورات وفي بداية الشهر الرابع من عام 1963 ابلغ سلام احمد القيادة بأن التنظيم العسكري للحركة وبعض الكتل العسكرية المتحالفة معه متوجسة من الاوضاع وقد بدأ البعث باحالة البعض على التقاعد ونقل الاخرين الى الشمال بعد تجدد الحركات العسكرية ضد الاكراد. وهناك خشية من فقدانهم لقوتهم، اضافة الى التطورات السياسية بعد فشل مباحثات الوحدة في القاهرة وبدء حملة اعلامية مبطنة ضد عبد الناصر ونظامه وحلفائه من الذيلين ….الخ، وانهم يريدون التخطيط للقيام بانقلاب عسكري وقد تكرر هذا الطلب في جميع اجتماعات القيادة وعند عرض الموضوع على المركز لم يكن هناك تحبيذ لهذه الفكرة ولكن الوضع الحرج الذي كان يهدد بالصدام المباشر والتصفية للتنظيم المدني والعسكري جعل القيادة تأخذ قرارا بالموافقة على الشروع بالاعداد لانقلاب عسكري واعداد خطته والقوات المكلفة بالتنفيذ، وبمرور الايام الصعبة وبناءا على المعلومات التي تشير الى ان العسكريين قد قطعوا شوطا كبيرا في الاعداد باشرت القيادة في بحث الامور السياسية والداخلية في حالة التنفيذ والنجاح، لذلك جرى ترشيح اسماء لرئاسة الجمهورية والوزراء بحيث تضم اعضاء من الحركة في مناصب هامة وكذلك حلفائها من العسكريين مع حقائب وزارية لجميع القوى القومية الموجودة في الساحة عدا البعثيين وبعد منتصف شهر ايار بقليل اصدر المجلس الوطني لقيادة الثورة بيانا اعلن فيه اكتشاف مؤامرة على النظام اعدها الحركيون والذيليون وجرت عمليات اعتقال لجميع منتسبي الحركة واصدقائها من المدنيين والعسكريين،وقد اجتمعت القيادة بشكل سريع لدراسة الاوضاع وقد تقرر اختفاء سلام بأية وسيلة لان البيانات تركز عليه وهو المعروف كليا بأنه عضو في القيادة، وبعد ايام قليلة جرى اعتقال امير الحلو وسلام احمد وغادر وليد قزيها العراق لانه غير معروف وبقي عبد الاله النصراوي وهاشم علي محسن وتم الاعلان عن تشكيل محكمة خاصة لمحاكمة التآمرين ولكن المحكمة لم تنعقد بالرغم من انتهاء التحقيق واحالة الاوراق اليها.
/8/2012 Issue 4271 – Date 7 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4271 التاريخ 7»8»2012
AZP07
























