علي جعفر العلاق يكتب القصيدة بانفصالية الخطاب

علي جعفر العلاق يكتب القصيدة بانفصالية الخطاب
الصورة الشعرية خاضعة للإسقاط الذاتي

حيدر عبد الرضا
لدى بعض الشعراء نعاين بأن هناك ظاهرة غريبة وهي أن أنسجام الخطاب الشعري وتماسكه يأتي أحيانا بشكل مفصول تماما عن محتوى سيرورة موجهات الدوال والمداليل والتي نجدها أحيانا تحل بداخل الخطاب الشعري على أساس من مستويات أنتاجية محايثة لمعالم شكلية متصورات الشاعر الأظهارية وبعيدا عن أي مقومات تسمح بتشكيلات نتائج الدليل والمكونات النصية في القصيدة ونحن نقرأ مجموعة قصائد قد جاءت تحت عنوان قصائد قصيرة للشاعر علي جعفر العلاق، لاحظنا أمرا غريبا في صورية دلائل مكونات هذه القصائد، وذلك بحكم كون أن تأثيرية تلك النصوص قد جاءت على أساس دليل مفصول عن منبع مؤولات النسق الصوري والخطابي العام في أنتاج تعليقات ومصدريات تلك النصوص
دخلت، مثلما الماء
حافية، خلعت باب
وحشته، لوحت لهشاشته
بالشذا واللذائذ، حافية
مثلما الماء، أرخت
عناقيدها في يديه وشقت
قميص صباه
و قالت
أنا الملكة.
أن عملية تحيين المؤولات الدلائلية بمواصفات فرض أستكشافي تتطلب من الشاعر أولا تحديد مخصوصيات الأضافة الموجهة نحو تحديد شكل أستمرارية علاقة الملفوظ إزاء مفردة الدليل المصدري في مساحة الخطاب والقول المخصوص كلاما، وتبعا لهذا فأننا كقراء لاحظنا بأن أرتسامية دوال المقاطع الشعرية قد تمثلت وجود دليل ضمني من واقع نمو صيغة أثباتية ما هي قادمة من مصدر غير مباشر من علاقة خطاب دلالات ودوال النص، فمثلا على سبيل المثال، ما هو دور مصدر دليل جملة حافية مثلما الماء بمؤول دال دخلت ودال الباب هل أن محددات تأثير القول الدلائلي الخاص في هذه الجمل هو من بات يعتمد في صناعة وانشاء السننية القياسية في مديات اعتبارية الخطاب الشعري. في حين نجد حلول جملة وحشته » لوحت لهشاشته ليس لها من محمول ذاكراتي أو مصدر زمني في حيز محفزات دليل الخطاب ألا من جهة علاقة أيقونية غامضة وشائكة من زمن أمكانيات المسبب الحضوري الخاص والذي هو احيانا نسبيا نوعا ما من خانة الفقرات الصورية والقولية. أما حال جملة مثلما الماء أرخت فهذه التركيبة من العبارة قد جاءت متعارضة مضمونيا مع تماثلات جملة حافية مثلما الماء لأن حدوثية هذه الدوال مثلما » الماء » أرخت ما هي ألا مشفرات قد حلت من جراء أدراك آني مباشر من حالة التمثيل الجزئي من الحالة الشعرية وليس لصالح حالة وجود تمفصلات الأدلة التتابعية العامة في الخطاب، وبالمقابل أيضا من هذا تأتي جملة عناقيدها في يديه » وشقت قميص صباه لعل القارىء يلاحظ هنا مدى أجتزائية المؤولات والى حد يصعب دمجها داخل صورة موحدة من دليل الخطاب العام، فمثلا ما صلة إيحائية جملة حافية مثلما الماء بعلاقة موجهات مقصدية جملة عناقيدها في يديه أو جملة
و شقت قميص صباه هل أن الدليل المصدر هنا هو عائد الى سننية مؤول حافية أم الى دال أرخت أم الى أنا الملكة وهذا الأمر بدوره لربما راح يفقد من فكرة ألتحام الخطاب الدلالي العام الشيء الكثير من مواطن المداليل والمدلولات، وذلك لأن جميع سياقات الدوال في المقاطع ما هي ألا أفرادات ومقتطعات غير معلومة من زمن دليل علاقة الصورة الشعرية بحدود الخطاب المرسل.
لمصباحي المكهفر، الصغير
وحشة ولهذي المتاهة.. أعني السرير
وحشة فأنا، الأن، ياصاحبي
سيد الوحشتين
أتدفأ بالحلم حينا
و بالوهم حينا
و أرجع شيخ من البرد
بين عظامي، وشيخ
من اليأس ملء
اليدين.
أن الشاعر في هذه الأشكال المقطعية يقدم أدلة أظهارية من نموذج تناصي خاضع لحدود لحظة المدار الظرف المجسد تحت يافطة التنكر للذات بفعل مفعول الدليل المختزل فمعنى هذا أن الشاعر أدخل أجواء نصه مساعي مدارات أظهارية هي راجحة تحت مفعول يقين اللحظة المصدرية الحاضرة من آلية مستوى المؤولات التحيينية الواصفة لصورية ومقصدية مهيمنة الذات المتكلمة في النص. لذا نرى جملة لمصباحي المكهفر ثم قدوم لفظة دال وحشة وبالتالي يتم التركيزمن طرف الموصوف على مؤول ثلاثي الديمومة يتألف من فأنا ألأن » ياصاحبي » سيد الوحشتين وبما أن جميع مستويات المؤولات في القصيدة توجد على قدر من الترابطية والتراكب، ألا أن حدود الوظيفة العامة لذوات الخطاب بقيت لائذة بمؤشرات تراجع وأختلاط ودون مبرر حتى بحلول جملة و أرجع شيخ من البرد أن الأدلة المؤولة في وصوفيات هذا القول المقطعي لربما لا توضح شكل حضور دليل و أرجع شيخ أو الجملة اللاحقة من المقاطع هذه بين عظامي وجملة الختام من اليأس ملء اليدين لعل الشاعر العلاق كل ما يعنيه في القصيدة هو نموذجية بنية نداء الحال والتي صرنا نشاهدها أحيانا عبارة عن صورية مبتورة وناقصة الأدوات والتجميل فما دوافع حركية تلك الدوال والصور والأفعال التي باتت تشكل في النتيجة مجرد شكل حضور مؤولات أظهارية وبلا أدنى آليات أكتمال دلائلي وشواهدي
هودج غائم، وقرى
تتماوج في الريح. فاطمة
ترحل الأن
أية قيثارة كسرة فجأة
فتناثر في الكون حبر الغناء؟
تلك فاطمة
ترحل الأن تحمل جمرة حنائها
و تفتتها وردة
وردة
في العراء..
أن أجواء صوت هذه المقاطع من القصيدة تذكرنا الى حد بعيد بفضاء قصيدة الشاعر عبد الرزاق الربيعي أصابع فاطمة غير أننا مع الأسف لا نعلم أين هو وجه التناص والأقتباس ما بين هاتان القصيدتان، على أية حال، لاحظنا أن صوت الراوي في مقاطع قصيدة العلاق أحيانا هي بمثابة الحساسية الأستعادية لروح الذاكرة والمكان والزمان والشخصية المحورية والثانوية، وأحيانا يبدو صوت الراوي كما لو أنه عبارة عن صوت تشخيصي في معادلة صنع حالات تحاول رسم وأحصاء الأشياء والمواقف عبر ضوابط لغوية وانزياحية الدليل والدلالة، فثلا نلاحظ جملة هودج غائم وقرى فهذه العبارة الأخبارية الوصفية هي بمثابة التمثيل التلاحقي من دال المركز الفرعي لوعة أمرىء القيس حيث يقدم الدال من خلالها بموجب فضاء خطابي محمل بأصوات التلميح والتقريرية وأحيانا تبدو المقاطع الشعرية بعيدة جدا عن مكثفات اللقطات الشعرية في البؤرة. غير أننا لم نتمكن في الوقت نفسه من الوصول الى نقطة الدليل الخطابي العام في النص ألا من خلال جملة فاطمة ترحل الأن وبعد ذلك راودتنا هذه الجملة الفجائية بشكل مباشر مما جعلنا كقراء نتوه من جديد في شكل صورية تلك الدوال أية قيثارة كسرة » فتناثر في الكون حبر الغناء؟ ورغم معلومية سيمياء الدليل هنا، صار مشوشا اطار الخطاب العام، وذلك لأن تمظهرات الحال في الدوال صار يمنح معنى ما، في حين نشاهد بأن السياق العام المدلولي باتت تظهر عليه ثمة أمتدادات غير كافية بالدليل والدلالة والأشادة المضمونية ما يريده علي جعفر العلاق من وراء كتابته للدليل والمؤول المقصدي في القصيدة؟ هل أن طبيعة مكونات الصورة القولية لدى الشاعر هي من بات يعكس ويشير الى مديات المؤول الأظهاري في موجهات الدوال وبمعزل عن صورية محتويات المعنى الكلامي العام في مقاطع دوال القصيدة؟ وهكذا تبقى قرائيا قصيدة الشاعر العلاق مجرد علاقة آنية وجزئية من مساحة الدال إزاء مفصلية الخطاب العام حيث تبدو كما لو أنها عنوان أنفصالي عن حدود منطقة وهيمنة دلالات الخطاب العام. وفي الختام أود أن أشدد في القول على أن مقولات مقالنا التطبيقية هنا تؤكد هذه الحقيقة وبحدود آفاق من الملاحظة والدراسة الطويلة من أن علاقة عوالم نصية الشاعر علي جعفر العلاق هي دائما تبدو عبارة عن وظائف متفرقة في اشتغالية الدوال حيث تمنح صورا ومضامين قد تبدو سياقيا شبه مفصولة عن مساحات جوهرية فكرة الخطاب العام في القصيدة ولا ندري ما هي حقيقة المقصدية من وراء مصدرية تلك العلاقات الأنتاجية في قصيدة هذا الشاعر المبدع. فضلا عن هذا هناك جانب آخر لعل القارىء قد لمسه في قصيدة الشاعر. في قصيدة علي جعفر العلاق ثمة نوعا ما من حالة الأسقاط الذاتي حيث يتم بواسطة خلق علاقات ذاتية بحتة ما بين دلائل النصوص وكيانات أسئلة الراوي المتكلم ذاته في القصيدة، وهذا بدوره ما جعل أنتاجية القصيدة تبدو كأنها خاضعة لمعطيات قراءة فردية وشخصية مصدرها صوت الشاعر فيما جرى أقصاء وتهميش حالات وعناصر ضرورية من بنائية النص. وفي هذا الصدد كان من المفروض من الشاعر العلاق أن لا يخلق نصوصه الشعرية من على أساس عناصر جزئية داخل دوال النص. بل كان من المفيد لنصه لو أنه بات مجبر على الأنطلاق من معطيات النص الداخلية الى نقطة تكاملية علاقة مادة أفكار النص العامة مع أجزاء النص ذاته. غير أن الشاعر مع الأسف ترك نصه وشعره ودواله داخل مستويات من التشعبات النسقية الداخلية وفي نوع من التجريد والألتباس في ايصال مضامين العلاقة بين النص والخطاب الى مستويات القراءة والدلالة بشكل مبتسرا وقسريا.

/5/2012 Issue 4213 – Date 30 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4213 التاريخ 30»5»2012
AZP09