

بغداد – قاسم ماجد
في العام ١٩٩٣ كنت أهم بدخول ستوديو الرواد لغرض تسجيل أعمال جديدة، وحين دخلت صاح بي أبو دريد لماذا تأخرت عن موعد التسجيل.. تفضل فالفرقة بأنتظارك..
قلت له مَن من العازفين المتواجدين ضمن الفرقة.. قال الفنان علي الأمام.. قلت له هذا مأزق وورطة.. كيف تريدني أن أمسك العود امام علي الأمام؟
وما أن دخلت حتى قابلني الاستاذ علي بروحه المعهودة وابتسامته حينها قلت له استاذ انا لا أجرأ أن أمسك العود أمامك… قال لا بابا نحن في عمل… هكذا كان متواضعاً وبسيطاً يعطيك دافعاً للأمام.
والحديث عن الفنان علي الأمام حديث طويل عن مسيرة كبيرة فهو الذي يكاد يكون الكل متفقاً على محبته، فنحن أحببنا العود من خلال اثنين هما فريد الأطرش وعلي الإمام..
الأطرش من خلال أفلامه وتقاسيمه المشهورة والأمام خلال مرافقته لجميع المطربين.
والأستاذ علي هو خريج معهد الفنون الجميله للعام ١٩٥٤، كان قد تتلمذ على يد الأستاذ سلمان شكر، فهو إبن المدرسة العراقية والعربية. إستفاد من تكنيك أساتذته الشريف و سلمان شكر الذي طغت على روحيتهم الروح التركية، لكن الإمام إستطاع أن يخط له طريقاً ولوناً خاصاً به من خلال تقاسيمه وريشته المميزة ، فحين يُقسّم الشرقي تشع رائحة الروح العربية الخالصة التي تأثر بها وتعلمها عبر مرافقته الأستاذ روحي الخماش وبالعازفين العرب الكبار أمثال فريد الاطرش والسنباطي.
وحين يقسّم بالطريقة العراقية تنبعث الروح البغدادية العراقية الأصيلة لأنه إبن إرث عراقي كبير يمتد لآلاف السنين ، لذا يصح القول أن عود علي الأمام هو العود العراقي العربي.
دخل الإذاعة والتلفزيون ومن خلالها رافق جميع المطربين و قد تميز علي الأمام بقدرته على تصوير المقامات على أية درجة كانت بدون أن يتلاعب بدوزان العود وهذه من أصعب الحالات التي تواجه العازف لأنها تحتاج إلى موهبة فذة واذن موسيقية قوية ، سخّر التكنيك إلى عوده لأنه يؤمن بأن العود خُلقَ للتطريب وليس للتكنيك العالي الذي يفقد روح القطعة الموسيقية أو التقاسيم ولابأس أن يستخدم هذا التكنيك على شرط أن يكون بخدمة موسيقاه.
علي الأمام.. بالأضافة الى انه عازف عود فهو أيضاً عازف كمان بارع. له مؤلفات كثيرة أبرزها معزوفة ابتسامة +القوقازية +فرح + لونغا نهاوند + سماعي هزام. طاف العالم بعوده من خلال مشاركاته في المهرجانات الدوليه بعد مارشحه لذلك الفنان منير بشير
عمل أستاذاً في معهد الفنون الجميلة و معهد الدراسات الموسيقية فتخرج من تحت يده أجيال من العازفين أبرزهم نصير شمه و علاء صبري وعلي فاخر وعلي حسن وآخرون. هاجر إلى تونس وعمل أستاذاً للموسيقى هناك منذ التسعينيات وظل محافظاً على روحه ونكهته العراقية العربية.
إذا أردنا أن نذكر عازفي العود الكبار فإننا سوف نتوقف عند علي الأمام، فهو الذي دُوِّنَ إسمه مع الكبار امثال جميل بشير ومنير بشير وروحي الخماش ومحمد القصبجي وفريد والاطرش..لذا يعتبر علي الأمام آخر العازفين الكبار.
























