بغداد – رزاق ابراهيم حسن
اصبحت اللغة ابرز ملامح عصر ثورة المعلومات والاتصالات وباتت تحيط بحياة الناس عبر وسائل الاتصال الجماهيري في كل مكان وفي كل ساعة من ساعات اليقظة.. كما ان وسائل الاتصال الجماهيري قد اثرت في الوعي واعادت انتاجه فمساهمة اللغة في تحديد الاداء الكلي للمجتمع المعاصر تزداد سواء من داخله ام من خارجه.
ويقصد بالداخل هنا انماط ومصادر الانتاج المعرفي والابداعي وكذلك الانتاجية الشاملة لافراد المجتمع ومؤسساته اما الخارج فيقصد به العلاقات والعوامل التي تحدد ثقله الستراتيجي.
واذا كانت المادة الاعلامية تستند الى اسس عامة في عملية صياغتها من الناحية الفنية وهو ما يعرف بالتحرير الصحفي الا ان ذلك لن يكتمل الا بمساندة العامل اللغوي الذي يمنح تلك الرسالة قوة تأثير وسهولة فهم واستيعاب ومصداقية في ذات الوقت يمكن ان يكون هذا العمل اذا لم يحسن توظيفه عامل اضعاف للرسالة الاتصالية.
من هنا تنبع خطورة اللغة في الاتصال، فالصحافة على سبيل المثال لها لغتها الخاصة التي ينبغي ان تختلف عن لغة الادب او لغة العلم.
وينظر الى لغة الاتصال كاحد مستويات اللغة المعاصرة التي فرضت نفسها بمرور الوقت على مجالات الكتابة وهي لغة ذات طبيعة خاصة تتعدد تجلياتها وانواع الصور التي تتشكل فيها.
ونظرا لقلة المصادر العلمية التي تعالج اشكالية العلاقة بين الاتصال واللغة ولتزايد الحاجة الى مثل تلك المراجع التي تؤسس لما بات يعرف اكاديميا بحقل (لغة الاتصال) فقد بادر الباحثان د. أحمد عبد المجيد ود. فوزي هادي الهنداوي الى اصدار كتابهما الجديد الموسوم (لغة الاتصال – دراسة في الخصائص والتأثيرات) الصادر عن مؤسسة الزمان للصحافة والنشر حديثا في 112 صفحة من القطع المتوسط.
يتالف الكتاب من مقدمة و3 فصول جاء الفصل الاول منه تحت عنوان الاتصال واطاره التفاعلي وكان بمثابة التأصيل النظري للكتاب حيث تناول مفهوم الاتصال وخصائصه ووظائفه ومستوياته وعناصره.
وابرز ما جاء فيه فكرة الاتصال العولمي وهي فكرة لم تكن مطروقة سابقا في ادبيات الاتصال ويقصد بها الاتصال العابر للجماهير الذي تندمج فيه هوية القائم بالاتصال مع المتلقين الذين لا يجمع اتجاهاتهم وميولهم جامع احيانا.
اما الفصل الثاني فكان بعنوان لغة الاتصال: الخصائص والسمات وقد اشتمل على 6 مباحث غطت مفهوم اللغة ومحتوياتها وعلاقات التأثير والتأثر بين الاتصال واللغة ومبحث عن العربية لغة للاعلام ولغة العناوين الصحفية ولغة المقال الصحفي.
وفرق المؤلفان في هذا الفصل بين النثر العادي والعلمي والصحفي كما عددوا فيه سمات وخصائص لغة الصحافة مثل العملية والمعدة للقراءة والبساطة وتوفر عنصر الدقة والتجسيد والحيوية والانسنة.. الخ.
ووضع المؤلفان شروطا للغة العنوان الصحفي ابرزها:
1. ان يكون قصيرا.
2. كلماته واضحة حية لا غموض فيها.
3. ان يكون مشوقا يجذب القارئ.
4. مركزا بصياغة مكثفة وكلمات مختارة.
في حين جاء الفصل الثالث من الكتاب تحت عنوان لغة الاتصال الرقمي وقد احتوى على مفهوم الاتصال الرقمي ولغته ولغة الكتابة الالكترونية والفوضى اللغوية على شبكة الانترنت.
ويعرف الكتاب الاتصال الرقمي بانه شكل جديد من اشكال الاتصال فاق كل ما قبله يستند الى فكرة وتطبيقات الوسائط المتعددة multimedia. ويرى المؤلفان ان لغة الاتصال الرقمي قد افضت الى ظهور علاقة تفاعل جديدة واستجابة سريعة بين القارئ والنص المكتوب بحيث اصبح بامكان المتلقي ان يكون مرسلا او منتجا للرسالة الاعلامية.
وادى الانتشار الواسع للصحافة الالكترونية، كما يعتقد المؤلفان، الى احداث جملة تغييرات في اساليب التحرير والصياغة واللغة الكتابية. واجمالا يمكن القول ان هذا الكتاب يعد خطوة اولى تجاه ملاحقة التطور السريع في حقل معرفي جديد ومهم كما انه يؤسس الى منهجية جديدة في البحوث الاعلامية تربط بين التأهيل النظري والتطبيق العملي لقياس واقعية ظواهر وممارسات اعلامية ذات وزن فاعل في المشهد الاعلامي واللغوي.

























