عدم الإنحياز في العلاقات الدولية

عدم الإنحياز في العلاقات الدولية

مجموعة دول عدم الانحياز تأسست اواسط خمسينات القرن الماضي بموجب معاهدة دولية حددت اطار اهدافها ومبادئها المتمثلة في بناء اسس دولية لا شرقية ولا غربية ولا تنحاز الى طرف معتد او خارج عن القانون الدولي ومواثيقه ومعاهداته ولن تشارك في الحروب الكونية ولن تقف بوجه شعوبها المتطلعة الى الحرية او انها تساند الانظمة الدكتاتورية والقمعية ولا تنتهك العهود التي اقرتها الامم او تلك الحكومات التي تصادر الحقوق والحريات الاساسية ، هذه الحزمة من المبادئ كانت اهم الاهداف التي اجمع عليها مؤسسيها جمال عبد الناصر ونهرو وتيتو ، فهل المؤتمرات التي اعقبت زمن التأسيس اوفت بما اقره الرعيل الاول من المؤسسين ام ان حكومات عدم الانحياز باتت او الدول المنحازة بعد ان ضربت وثيقة العهد الاولى التي اقرها المؤسسون الاوائل عرض الحائط ، ان معطيات العلاقات الدولية في ثناء الحرب الباردة وما بعدها بين الاتحاد السوفيتي والغرب تشير بأن هذه المنظمة التي سميت هكذا دول عدم الانحياز هي من صنيعة العملاقين انذاك ؟ بدليل لا توجد دولة واحدة اليوم في هذه المجموعة ما لم تدور في الفلكين الشرقي او الغربي ، وقد انكفأت دول عدم الانحياز بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وخصوصا تفرد امريكا والغرب في القارات الخمس سياسيا واقتصاديا واستراتيجيا وعسكريا ، ولم تعد روسيا وريث الاتحاد السوفيتي ذات قيمة مؤثرة على مجريات الاحداث على الساحة الدولية كونها تعاني من اقتصاد ضعيف ووسائل انتاج قديمة اندثرت امكانياتها التصنيعية وفي المقابل فأن التقدم العلمي الهائل الذي ساد العالم الغربي هيمن على السوق والتجارة العالمية ، فالدول التي تسمي نفسها غير منحازة لم تعد موجودة هي الاخرى إلا من خلال المؤتمرات الدعائية الموظفة من الحكومات القمعية والغارقة في انحيازها الى مثيلاتها والمنتهكة لحقوق شعوبها في الحياة الحرة الكريمة ، فالبعض من هذه الدول راحت تبني مشاريع وبرامج عسكرية لتصنيع اسلحة الدمار الشامل من اسلحة نووية وكيماوية وبايلوجية كما هو الحال مع الهند وباكستان والعراق وإيران وسوريا ، اذاً اين عدم الانحياز ؟ وان صحة الروايات الاعلامية التي غطت آخر مؤتمر لهذه المنظمة العتيدة الذي انعقد في طهران مؤخرا ومفادها ان القائمين على الترجمة قد تلاعبوا عن عمد في تزييف وتحريف اقوال بعض الرؤساء والأمين العام للأمم المتحدة اذا تأكد ذلك ينطبق المثل العامي القائل ( خوش مركة وخوش ديج ) (وخوش انحياز مفبرك ) ولهذا شعوب عدم الانحياز لم تعد تولي اية اهمية لهذه المنظمة المنحازة ولا لحكوماتها بدليل ما تشهده من ربيع نتيجة قهر وظلم واستبداد الحكومات التي تعد من المؤسسين ، عدم الانحياز في منظار القانون الدولي يعني الحياد وتشكل سويسرا الدولة الوحيدة غير منحازة في هذا الكون ، فكيف لبعض الحكومات المنصبة من الغرب تسمي نفسها غير منحازة وهي عضو في منظمة عدم الانحياز ؟
سفيان عباس – تكريت
/9/2012 Issue 4300 – Date 10 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4300 التاريخ 10»9»2012
AZPPPL