طهران‭ ‬متفائلة‭ ‬بالمفاوضات وترامب‭ ‬يتشدد‭ ‬بشأن‭ ‬صواريخها‭ ‬البالستية

فانس‭:‬لتأخذ‭ ‬إيران‭ ‬تهديداتنا‭ ‬على‭ ‬محمل‭ ‬الجد‭

 ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬لن‭ ‬يتدخل‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬الضربات‭ ‬محدودة

باريس‭ – ‬طهران‭- ‬الزمان‭ -‬بيروت‭-‬ا‭ ‬ف‭ ‬ب‭ : ‬

دعا‭ ‬نائب‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬جاي‭ ‬دي‭ ‬فانس‭ ‬إيران‭ ‬الأربعاء‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تأخذ‭ ‬تهديدات‭ ‬واشنطن‭ ‬‮«‬على‭ ‬محمل‭ ‬الجد‮»‬‭ ‬عشية‭ ‬جولة‭ ‬محادثات‭ ‬في‭ ‬سويسرا‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬انتشار‭ ‬عسكري‭ ‬أميركي‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

وقال‭ ‬فانس‭ ‬على‭ ‬قناة‭ ‬فوكس‭ ‬نيوز‭ ‬‮«‬يدرك‭ ‬معظم‭ ‬الأميركيين‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمكننا‭ ‬السماح‭ ‬لأسوأ‭ ‬وأكثر‭ ‬الأنظمة‭ ‬جنونا‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بامتلاك‭ ‬أسلحة‭ ‬نووية‭.‬‭.. ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الهدف‭ ‬الذي‭ ‬حدده‭ ‬الرئيس‭ ‬لنا‭. ‬وسيسعى‭ ‬لتحقيقه‭ ‬دبلوماسيا‮»‬‭. ‬وتابع‭ ‬‮«‬يمتلك‭ ‬الرئيس‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأدوات‭ ‬الأخرى‭ ‬تحت‭ ‬تصرفه‮»‬‭ ‬لضمان‭ ‬عدم‭ ‬حصول‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬قنبلة‭ ‬نووية،‭ ‬مضيفا‭ ‬‮«‬لقد‭ ‬أظهر‭ ‬أنه‭ ‬مستعد‭ ‬لاستخدامها،‭ ‬وآمل‭ ‬أن‭ ‬يأخذ‭ ‬الإيرانيون‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬محمل‭ ‬الجد‭ ‬غدا‭ ‬خلال‭ ‬المفاوضات‮»‬‭.‬

وعكس‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬مسعود‭ ‬بزشكيان‭ ‬الأربعاء‭ ‬نبرة‭ ‬متفائلة‭ ‬إزاء‭ ‬المباحثات‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬توجّه‭ ‬وزير‭ ‬خارجيته‭ ‬عباس‭ ‬عراقجي‭ ‬الى‭ ‬جنيف‭ ‬عشية‭ ‬جولة‭ ‬جديدة‭ ‬مقررة‭ ‬الخميس،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬مساعٍ‭ ‬لتفادي‭ ‬ضربة‭ ‬عسكرية‭ ‬تهدّد‭ ‬واشنطن‭ ‬طهران‭ ‬بها‭.‬

وفي‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬الأربعاء،‭ ‬رفضت‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيرانية‭ ‬‮«‬أكاذيب‭ ‬كبرى‮»‬‭ ‬أميركية،‭ ‬تعقيبا‭ ‬على‭ ‬اتهام‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬طهران‭ ‬بالسعي‭ ‬لصنع‭ ‬صواريخ‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬ضرب‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ومواصلة‭ ‬طموحاتها‭ ‬النووية‭ ‬‮«‬الشريرة‮»‬‭. ‬وستكون‭ ‬جولة‭ ‬الخميس،‭ ‬الثالثة‭ ‬ضمن‭ ‬الوساطة‭ ‬التي‭ ‬تقودها‭ ‬عُمان،‭ ‬بعد‭ ‬أولى‭ ‬في‭ ‬مسقط‭ ‬في‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬شباط‭/‬فبراير،‭ ‬وثانية‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬السويسرية‭ ‬في‭ ‬17‭ ‬منه‭. ‬ويأتي‭ ‬ذلك‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬نشر‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬قوة‭ ‬عسكرية‭ ‬ضخمة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬مع‭ ‬توالي‭ ‬تهديداتها‭ ‬بشن‭ ‬هجوم‭ ‬عسكري‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬فشل‭ ‬الجهود‭ ‬الدبلوماسية‭. ‬وسبق‭ ‬عقد‭ ‬الجولة‭ ‬الثالثة،‭ ‬قول‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬خطابه‭ ‬عن‭ ‬‮«‬حال‭ ‬الاتحاد‮»‬،‭ ‬إنه‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يُفضل‭ ‬الحل‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬مع‭ ‬طهران‭. ‬ورغم‭ ‬الحشد‭ ‬العسكري،‭ ‬قال‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬مسعود‭ ‬بزشكيان‭ ‬‮«‬نرى‭ ‬أفقا‭ ‬واعدا‭ ‬للمفاوضات‮»‬،‭ ‬معربا‭ ‬عن‭ ‬أمله‭ ‬في‭ ‬‮«‬تجاوز‭ ‬حالة‭ +‬اللاحرب‭ ‬واللاسلم‭+‬‮»‬‭.‬

فيما‭ ‬قال‭ ‬مسؤول‭ ‬في‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬الحليف‭ ‬الرئيس‭ ‬لإيران‭  ‬لوكالة‭ ‬الصحافة‭ ‬الفرنسية‭ ‬الأربعاء‭ ‬إن‭ ‬الحزب‭ ‬المدعوم‭ ‬من‭ ‬طهران‭ ‬لا‭ ‬يعتزم‭ ‬التدخل‭ ‬عسكريا‭ ‬إذا‭ ‬وجّهت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ضربات‭ ‬‮«‬محدودة‮»‬‭ ‬الى‭ ‬إيران،‭ ‬مع‭ ‬تحذيره‭ ‬من‭ ‬‮«‬خط‭ ‬أحمر‮»‬‭ ‬هو‭ ‬استهداف‭ ‬المرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬علي‭ ‬خامنئي‭. ‬ونشرت‭ ‬واشنطن‭ ‬تباعا‭ ‬قوة‭ ‬عسكرية‭ ‬ضخمة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬تهديدها‭ ‬منذ‭ ‬أسابيع‭ ‬بشن‭ ‬هجوم‭ ‬عسكري‭ ‬على‭ ‬طهران‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬فشل‭ ‬المباحثات‭ ‬بينهما،‭ ‬والتي‭ ‬تُعقد‭ ‬جولتها‭ ‬الثالثة‭ ‬الخميس‭ ‬في‭ ‬جنيف‭. ‬وقال‭ ‬المسؤول‭ ‬الذي‭ ‬تحفظ‭ ‬عن‭ ‬ذكر‭ ‬هويته‭ ‬‮«‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الضربات‭ ‬الاميركية‭ ‬لإيران‭ ‬محدودة،‭ ‬فموقف‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬هو‭ ‬عدم‭ ‬التدخل‭ ‬عسكريا‭. ‬لكن‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬هدفها‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام‭ ‬الايراني‭ ‬أو‭ ‬استهداف‭ ‬شخص‭ ‬المرشد‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬علي‭ ‬خامنئي،‭ ‬فالحزب‭ ‬سيتدخل‭ ‬حينها‮»‬‭.‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬استهداف‭ ‬لخامنئي‭ ‬‮«‬سيكون‭ ‬بمثابة‭ ‬خط‭ ‬أحمر‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬السكوت‭ ‬عنه،‭ ‬كما‭ ‬أنّ‭ ‬أي‭ ‬حرب‭ ‬هدفها‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬تعني‭ ‬حكما‭ ‬أنّ‭ ‬اسرائيل‭ ‬ستسارع‭ ‬الى‭ ‬شن‭ ‬حرب‭ ‬على‭ ‬لبنان‮»‬‭.‬

وأوضح‭ ‬أنه‭ ‬إزاء‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬تدخل‭ ‬الحزب‭ ‬حينها‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬محدودا‭ ‬إنما‭ ‬قتالا‭ ‬وجوديا‮»‬‭.‬

وتخشى‭ ‬السلطات‭ ‬اللبنانية‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يتدخل‭ ‬الحزب‭ ‬الذي‭ ‬يحتفظ‭ ‬بترسانة‭ ‬عسكرية‭ ‬تضم‭ ‬صواريخ‭ ‬ثقيلة‭ ‬وبعيدة‭ ‬المدى،‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬تصعيد‭ ‬إقليمي،‭ ‬خصوصا‭ ‬ضد‭ ‬اسرائيل‭.‬‮ ‬

ولم‭ ‬يقدم‭ ‬الحزب‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬عمل‭ ‬عسكري‭ ‬عندما‭ ‬شنّت‭ ‬إسرائيل‭ ‬حربا‭ ‬على‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬حزيران‭/‬يونيو،‭ ‬تدخلت‭ ‬فيها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬عبر‭ ‬استهداف‭ ‬مواقع‭ ‬نووية‭ ‬في‭ ‬إيران‭.‬

وحذّر‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للحزب‭ ‬نعيم‭ ‬قاسم‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬حرب‭ ‬جديدة‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬‮«‬قد‭ ‬تشعل‭ ‬المنطقة‮»‬‭.‬‮ ‬

ومنذ‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬الذي‭ ‬انهى‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر‭ ‬2024‭ ‬حربا‭ ‬خاضها‭ ‬الحزب‭ ‬واسرائيل‭ ‬استمرت‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬عام،‭ ‬يكرر‭ ‬قاسم‭ ‬الإشارة‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬حزبه‭ ‬في‭ ‬‮«‬موقع‭ ‬دفاع‮»‬‭ ‬ويقف‭ ‬خلف‭ ‬الدولة‭ ‬اللبنانية‭ ‬التي‭ ‬عززت‭ ‬انتشار‭ ‬الجيش‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬البلاد‭ ‬وكلفته‭ ‬نزع‭ ‬سلاح‭ ‬الحزب‭. ‬رغم‭ ‬ذلك،‭ ‬تواصل‭ ‬إسرائيل‭ ‬شنّ‭ ‬ضربات‭ ‬دامية،‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬هدفها‭ ‬منع‭ ‬الحزب‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬قدراته‭ ‬العسكرية‭. ‬وأسفرت‭ ‬غارات‭ ‬على‭ ‬شرق‭ ‬لبنان‭ ‬الجمعة‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬ثمانية‭ ‬عناصر‭ ‬من‭ ‬الحزب‭ ‬بينهم‭ ‬قيادي‭ ‬على‭ ‬الاقل،‭ ‬قالت‭ ‬اسرائيل‭ ‬إنهم‭ ‬من‭ ‬الوحدة‭ ‬الصاروخية‭ ‬التابعة‭ ‬للحزب‭.‬

وأوضح‭ ‬المسؤول‭ ‬ذاته‭ ‬إن‭ ‬امتناع‭ ‬الحزب‭ ‬عن‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الضربات‭ ‬‮«‬ووقوفه‭ ‬خلف‭ ‬الدولة‭ ‬اللبنانية‭ ‬له‭ ‬حد‭ ‬أقصى‮»‬،‭ ‬موضحا‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستمر‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الاسرائيلية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حساب‭ ‬وردّ‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬نهاية‮»‬‭.‬

وكان‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬اللبناني‭ ‬يوسف‭ ‬رجي‭ ‬دعا‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬الثلاثاء‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬‮«‬الدخول‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مغامرة‭ ‬جديدة،‭ ‬وأن‭ ‬يُجنّب‭ ‬لبنان‭ ‬دمارا‭ ‬إضافيا‮»‬،‭ ‬متحدثا‭ ‬عن‭ ‬تلقّ‭] ‬لبنان‭ ‬‮«‬تحذيرات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬أي‭ ‬تدخّل‭ ‬من‭ ‬قبله‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬إسرائيل‭ ‬إلى‭ ‬ضرب‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‮»‬‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬التي‭ ‬بقيت‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬بمنأى‭ ‬عن‭ ‬الضربات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬الأخيرة‭. ‬

وعلى‭ ‬غراره،‭ ‬كان‭ ‬عراقجي‭ ‬أبدى‭ ‬الثلاثاء‭ ‬تفاؤله‭ ‬بـ»فرصة‭ ‬تاريخية‭ ‬للتوصل‭ ‬الى‭ ‬اتفاق‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬يبدد‭ ‬المخاوف‭ ‬المشتركة‭ ‬ويلبي‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة‮»‬‭. ‬أضاف‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الاتفاق‭ ‬في‭ ‬متناولنا‭ ‬إذا‭ ‬أعطيت‭ ‬الأولوية‭ ‬للدبلوماسية‮»‬‭.‬

وغادر‭ ‬عراقجي‭ ‬طهران‭ ‬الأربعاء‭ ‬متجها‭ ‬إلى‭ ‬جنيف،‭ ‬بحسب‭ ‬التلفزيون‭ ‬الرسمي‭.‬

وقبل‭ ‬ساعات،‭ ‬ردت‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬تصريحات‭ ‬لترامب‭ ‬خلال‭ ‬‮«‬حال‭ ‬الاتحاد‮»‬،‭ ‬اتهم‭ ‬فيها‭ ‬طهران‭ ‬بتطوير‭ ‬صواريخ‭ ‬بالستية‭ ‬ذات‭ ‬مديات‭ ‬بعيدة‭ ‬تفوق‭ ‬ما‭ ‬تملكه‭ ‬حاليا،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬بلوغ‭ ‬أوروبا‭ ‬وحتى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

وقال‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيراني‭ ‬إسماعيل‭ ‬بقائي‭ ‬في‭ ‬منشور‭ ‬على‭ ‬منصة‭ ‬أكس‭ ‬‮«‬كل‭ ‬ما‭ ‬يدّعونه‭ ‬بشأن‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني،‭ ‬والصواريخ‭ ‬الباليستية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وعدد‭ ‬الضحايا‭ ‬خلال‭ ‬اضطرابات‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير،‭ ‬ليس‭ ‬إلا‭ ‬تكرارا‭ ‬لأكاذيب‭ ‬كبرى‮»‬‭.‬

وكان‭ ‬ترامب‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬الإيرانيين‭ ‬‮«‬صمموا‭ ‬بالفعل‭ ‬صواريخ‭ ‬يمكنها‭ ‬تهديد‭ ‬أوروبا‭ ‬وقواعدنا‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬وهم‭ ‬يعملون‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬صواريخ‭ ‬ستكون‭ ‬قريبا‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‮»‬‭.‬

وبحسب‭ ‬المعطيات‭ ‬المعلنة،‭ ‬يبلغ‭ ‬مدى‭ ‬الصواريخ‭ ‬الإيرانية‭ ‬ألفي‭ ‬كيلومتر‭ ‬كحد‭ ‬أقصى‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬دائرة‭ ‬أبحاث‭ ‬الكونغرس‭ ‬الأميركي‭ ‬تقدّر‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬يصل‭ ‬الى‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثة‭ ‬آلاف‭ ‬كيلومتر،‭ ‬وهو‭ ‬يبقى‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬ثلث‭ ‬المسافة‭ ‬إلى‭ ‬البرّ‭ ‬الأميركي‭. ‬كذلك،‭ ‬اتهم‭ ‬ترامب‭ ‬إيران‭ ‬بمواصلة‭ ‬طموحاتها‭ ‬النووية‭ ‬‮«‬الشريرة‮»‬‭. ‬وقال‭ ‬‮«‬أفضل‭ ‬حل‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬ولكن‭ ‬هناك‭ ‬أمر‭ ‬واحد‭ ‬مؤكد‭: ‬لن‭ ‬أسمح‭ ‬أبدا‭ ‬للدولة‭ ‬الأولى‭ ‬الراعية‭ ‬للإرهاب‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬هم‭ ‬عليه‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬بعيد،‭ ‬بامتلاك‭ ‬سلاح‭ ‬نووي‮»‬‭. ‬وتنفي‭ ‬طهران‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬الاتهامات‭ ‬الغربية‭ ‬لها‭ ‬بالسعي‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬قدرات‭ ‬نووية‭ ‬عسكرية،‭ ‬مؤكدة‭ ‬حقها‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬سلمي‭ ‬لأغراض‭ ‬مدنية‭.‬

واستأنفت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬المفاوضات‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬هذا‭ ‬الشهر،‭ ‬بعدما‭ ‬أطاحت‭ ‬بالمباحثات‭ ‬السابقة‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬أطلقتها‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬حزيران‭/‬يونيو،‭ ‬ودامت‭ ‬12‭ ‬يوما،‭ ‬وساهمت‭ ‬فيها‭ ‬واشنطن‭ ‬بقصف‭ ‬مواقع‭ ‬نووية‭. ‬وفي‭ ‬طهران،‭ ‬تتباين‭ ‬الآراء‭ ‬بشأن‭ ‬مآل‭ ‬المفاوضات‭.‬

ويقول‭ ‬حبيب،‭ ‬وهو‭ ‬تاجر‭ ‬يبلغ‭ ‬47‭ ‬عاما‭ ‬وفضّل‭ ‬عدم‭ ‬ذكر‭ ‬اسم‭ ‬عائلته،‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الحرب‭ ‬حتمية‭ ‬بنسبة‭ ‬100‭ ‬في‭ ‬المئة‮»‬،‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬لا‭ ‬يمكنها‭ ‬‮«‬تحت‭ ‬أي‭ ‬ظرف‮»‬‭ ‬قبول‭ ‬المطالب‭ ‬الأميركية‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬يرى‭ ‬مهدي،‭ ‬وهو‭ ‬بائع‭ ‬يبلغ‭ ‬58‭ ‬عاما،‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬لن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬حرب‭ ‬وأن‭ ‬المفاوضات‭ ‬ستُفضي‭ ‬إلى‭ ‬نتيجة‮»‬‭.‬

ويضيف‭ ‬‮«‬الأميركيين‭ ‬يلوّحون‭ ‬فقط‭. ‬لأنهم‭ ‬لا‭ ‬يستطيعون‭ ‬فعل‭ ‬شيء‮»‬،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬تعبيره‭.‬

وسبق‭ ‬للمرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬للجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬علي‭ ‬خامنئي،‭ ‬أن‭ ‬حذّر‭ ‬من‭ ‬اندلاع‭ ‬‮«‬حرب‭ ‬إقليمية‮»‬‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تعرّض‭ ‬إيران‭ ‬لهجوم‭. ‬كما‭ ‬أكد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬الإيرانيين‭ ‬أن‭ ‬طهران‭ ‬ستردّ‭ ‬بقوة‭.‬

وفي‭ ‬لبنان،‭ ‬قال‭ ‬مسؤول‭ ‬في‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬إن‭ ‬الحزب‭ ‬لا‭ ‬يعتزم‭ ‬التدخل‭ ‬عسكريا‭ ‬إذا‭ ‬وجّهت‭ ‬واشنطن‭ ‬ضربات‭ ‬‮«‬محدودة‮»‬‭ ‬الى‭ ‬إيران،‭ ‬مع‭ ‬تحذيره‭ ‬من‭ ‬‮«‬خط‭ ‬أحمر‮»‬‭ ‬هو‭ ‬استهداف‭ ‬خامنئي‭.‬

وأوضح‭ ‬‮«‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الضربات‭ ‬الاميركية‭ ‬لإيران‭ ‬محدودة،‭ ‬فموقف‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬هو‭ ‬عدم‭ ‬التدخل‭ ‬عسكريا‭. ‬لكن‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬هدفها‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام‭ ‬الايراني‭ ‬أو‭ ‬استهداف‭ ‬شخص‭ ‬المرشد‭… ‬فالحزب‭ ‬سيتدخل‭ ‬حينها‮»‬‭.‬

‭- ‬مصداقية‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬المحك‭ -‬

يرى‭ ‬المحلل‭ ‬إميل‭ ‬حكيّم‭ ‬من‭ ‬‮«‬المعهد‭ ‬الدولي‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية‮»‬‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬‮«‬حشر‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬زاوية‭ ‬ضيّقة‮»‬‭.‬

ويقول‭ ‬إن‭ ‬‮«‬انتشار‭ ‬القوات‭ ‬الأميركية‭ ‬بهذا‭ ‬الشكل،‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬انسحاب‭ ‬أميركي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬اتفاق،‭ ‬يبدو‭ ‬تراجعا‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬مصداقية‮»‬‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭.‬

واتهم‭ ‬ترامب‭ ‬سلطات‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬بقتل‭ ‬32‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬أثناء‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬التي‭ ‬قمعتها‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭.‬

وتقرّ‭ ‬السلطات‭ ‬بمقتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬آلاف‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬الاحتجاجات،‭ ‬لكنها‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬معظمهم‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬الأمن‭ ‬وإن‭ ‬العنف‭ ‬ناجم‭ ‬عن‭ ‬أعمال‭ ‬‮«‬إرهابية‮»‬‭ ‬تُغذيها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‭.‬‮ ‬

غير‭ ‬أن‭ ‬منظمات‭ ‬حقوقية‭ ‬تتخذ‭ ‬مقرا‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬تحدثت‭ ‬عما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬سبعة‭ ‬آلاف‭ ‬قتيل‭ ‬غالبيتهم‭ ‬من‭ ‬المتظاهرين،‭ ‬مشيرة‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬الحصيلة‭ ‬الفعلية‭ ‬يُخشى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أعلى‭ ‬بكثير‭.‬

ومنذ‭ ‬السبت،‭ ‬استأنف‭ ‬طلاب‭ ‬جامعات‭ ‬طهران‭ ‬التظاهر‭ ‬ضد‭ ‬السلطات‭.‬

وأقرت‭ ‬المتحدثة‭ ‬باسم‭ ‬الحكومة‭ ‬فاطمة‭ ‬مهاجراني‭ ‬الثلاثاء‭ ‬بحقهم‭ ‬في‭ ‬التظاهر،‭ ‬لكنها‭ ‬حذرتهم‭ ‬من‭ ‬تجاوز‭ ‬‮«‬الخطوط‭ ‬الحمر‮»‬‭.‬

وأظهرت‭ ‬مقاطع‭ ‬فيديو‭ ‬نُشرت‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وتحققت‭ ‬منها‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬طلابا‭ ‬يحرقون‭ ‬علم‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬ويهتفون‭ ‬‮«‬الموت‭ ‬للديكتاتور‮»‬‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬المرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬للجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬علي‭ ‬خامنئي‭.‬