

بغداد – الزمان
صدرت حديثًا طبعة جديدة من كتاب “غيرة اللغات” للكاتب أدريان برافي، الذي يتناول فيه موضوعًا شائكًا وحيويًا يتعلق بموت اللغات وانقراضها، وتأثير ذلك على التنوع الثقافي والإنساني.
يطرح الكتاب رؤية نقدية لمسألة العولمة وتأثيرها على اللغات، حيث يشير برافي إلى أن حوالي 25 لغة تموت سنويًا، مما يعني اندثار رؤى وأفكار ومنظورات كانت تشكل جزءًا من هوية المجتمعات التي تتحدث بها. فليس الأمر مجرد فقدان وسيلة تواصل، بل هو خسارة لعالم كامل، بما يحمله من مفاهيم وأشياء لا يمكن فصلها عن لغتها الأصلية.
يستشهد الكاتب بالفيلسوف والشاعر الإيطالي جياتشينو ليوباردي الذي أشار في كتابه “زيبالدونه” إلى أن اللغات تتغير باستمرار، لكنها في النهاية تموت، مما يعني أن لا لغة خالدة بطبيعتها.
يعالج الكتاب هذه الإشكالية من زوايا متعددة، بدءًا من التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية للعولمة، وصولًا إلى فكرة أن اللغات ليست كيانات ثابتة، بل كائنات حية تنشأ وتتطور وتموت مثل الشعوب التي تنطق بها. وهو ما يجعل من فقدان أي لغة خسارة تتجاوز مجرد الكلمات، بل تمتد إلى الثقافات والمجتمعات التي حملتها.
صدور هذه الطبعة الجديدة يعيد طرح النقاش حول أهمية حماية التنوع اللغوي، وضرورة دعم اللغات المهددة بالاندثار، ليس فقط باعتبارها وسائل تواصل، بل بوصفها حوامل لذاكرة الشعوب وهوياتها العميقة.























