صورة تاريخية أمام مرقد النبي يونس – رجاء حميد رشيد

صورة تاريخية أمام مرقد النبي يونس – رجاء حميد رشيد

بغداد

تزامنا مع فرحة الانتصار وحلاوة النصر على العصابات الإرهابية الداعشية،تصادف الذكرى الثالثة لتفجير مرقد النبي يونس في 24 تموز 2014،عكست الصور الأولى الخاصة بتدمير المرقد من قبل الهجمات الارهابيه شعورا بالأسى والحزن لكل العراقيين بكافة الطوائف والأديان على حد سواء، بسبب التخريب والدمار الرهيب، وأنا أشاهد الصور الخاصة بعد تعرضه للدمار، سرحت بناظري في صورتي أمام المرقد الشريف أثناء زيارتي الموصل الحبيبة في عام 2010 من خلال تكليفي وإيفادي لزيارة البيوت الثقافية التابعة لوزارة الثقافة في المحافظات الشمالية،نينوى،واربيل،وكركوك، ومن البديهي عند زيارة الموصل لابد من زيارة النبي يونس، بعد أتمام عملي في البيت الثقافي في نينوى التي تمت بحفاوة وضيافة أهل الموصل الطيبين من الموظفين ومديرهم،توجهت لزيارة المرقد والدعاء والصلاة فيه،وأكملت فرحتي بأخذ صورة تذكارية أمامه،وكانت أحلى صورة، ولم يخطر ببالي حينها بان صورتي هذه ستكون صورة تاريخية تذكارية لتجسيد فترة زمنية قبل وبعد الأحداث لمكان مقدس في حبيبتنا أم الربيعين وما آلت أليه من دمار اثر تعرضها لجرائم داعش، ذهبت إلى الموصل وأنا ارتدي البنطلون الجينز والتي شيرت كان أمراً عادياً جدا فلم يكن حينها محظورا مثل هذه الملابس، ومن أسواقها الجميلة اشتريت ولأول مرة عباءة (خليجية) وسميت بهذا الاسم لأنها لا تغطي ألراس عند لبسها وتضم عدداً من الموديلات فبعضها مطرز أو تحتوي على رسوم ونقشات وتطعم بأقمشة أخرى، خلافا للعباءة البغدادية التي تمثل جزءاً من الملابس البغدادية والتي تغطي ألراس وتكون عريضة ومفتوحة،حيث لا يمكن زيارة ألاماكن المقدسة دون الالتزام بالملابس الخاصة بالزيارة، وتفيد المعلومات المنشورة عن تاريخ بناء مرقد النبي يونس الذي تظهر قصته في الكتاب المقدس وكذلك القران الكريم هو احد المعالم الأثرية في العراق،ويقبع قبره على تله عالية تحتوي على عدة معالم تاريخية، فهناك معبد آشوري قديم وقصر اليهود،وكنيسة مسيحية من القرن الثاني عشر،وفي عام 1924 تم إضافة مئذنة كبيرة من قبل مهندس معماري تركي وصف توهج الموقع كهدية من الله لمدينة الموصل، يزور المرقد كل من سنحت له الفرصة لزيارة الموصل وعلى مختلف الطوائف والمكونات العراقية، وبهذا يعد نقيضا الطائفية الذي حاول داعش الإرهابي تدميره لمحو التاريخ المشترك للعديد من الطوائف والأديان الذين يعيشون في نينوى .

وعد تعرض المرقد للدمار في عام 2014 اكتشف علماء الآثار الذين وثقوا الدمار في مرقد النبي يونس،قصراَ اشورياَ يبلغ من العمر 2.600 سنة، لم يتم حفره من قبل،فبعد تفجير المرقد حفر داعش الإرهابي الأنفاق العميقة تحته، ومن المحتمل أن يكون قد نهب العديد من القطع الأثرية ليبيعها في السوق السوداء، وفي اجتماع اليونسكو في باريس اتفق خبراء أجانب ومسؤولون عراقيون على العمل معا لترميم المرقد وإعادة بناءه.