صحوة لا بدّ منها – رند أحمد عبيد
بات مشروع الغاء الكيان العربي ووجوده هدفا معلنا لدى الكثير بل بمعظم الكانتونات العالمية و ليست الصهيونية و حسب فنجد في الوقت نفسه تحالفا للعدوانين الداخلي و الخارجي على الأمة العربية والشّعب العربي تحالفا يعمل على تنسيق لم يسبق بالقوّة والقدرة من قبلْ فيحتل الأراضي ويقتل ويهجّر الشعوب أفرادا وأدمغةً كما يدمّر مقومات الأوطان متجّمعة ومتفرّقة فلا يستثني من مقوّماتها شيئاً فيقسمها لقطع صغيرة مشوّهة محروقة يقوم عليها مجموعة فصائل وطوائف ومذاهب وربما أغلبيّة وأقليات متقاتلة و متناحرة فيما بينها و بحجج مختلفة متحالفة ضد بعضها مع جماعات و كانتونات لا تقل خطرا عن الكيان الصهيوني باذلة أقصى ما تستطيع من جهود لتغيير هويتها العربية و هويّة أراضيها و بنيتها الفكرية و الثقافية والأخلاقية جملة وتفصيلا بما يتوافق مع هيئات أعدائها الحقيقيين وإلغاء وجودها الأصلي…
ونجد التشوّه الداخلي لأشد خطرا من الخارجي فالسمّ الحقيقي هو ما تنضح به الشعوب و توافق عليه من خلال مسالمتها لجملة معطيات من السلبية كالتفرغ للإساءة للأسلاف و التاريخ العربي و تحميلهم مسؤولية الإنهيار الذي نحن فيه .
كما العمل على ترويج الثانويات من الأمور كالموائد التي تنشر بشهر الصيام و المفطرات و الجواري و العلاقات المفتوحة الخالية من الأنسنة الحقيقية و قواعد الانضباط و الالتزام الأخلاقيين وفق ما نشأ عليه النشء …
ليس هذا و حسب بل العمل على تشويه المناهج المدرسيّة و تحطيمها و حشوها بما ينعكس على النشء بثقافات ازدواجية ليس فيها إلّا الحيرة و الرفض
وبعضهم الآخر لا يجد لنفسه اهتماما أكبر من الحديث عن الفرق بين طوائف و ملل الإسلام من حيث الثانويات في طقوس العبادات و الحريّات المتطرّفة التّي لا تجمع جمعا منطقيا ما بين العقل و الواقع .
لعلّنا نرى أنّه لا بدّ أن تتركّز كل الجهود الوطنيّة المخلصة على محور ٍ واحد ٍ ألا وهو كيف نحرّر بلادنا أرضاً وشعبا ً وكيف نردّ العدوان الدّاخلي والخارجي عن أمّتنا و كيف ندرأ الخطر والمخاطر و نوحدّ صفوفنا…
إنّه ليأس بات واضحاً على الوجوه من حال وصلت إليه الأمة العربيّة وربّما الأجدر بنا أن نجهد ساعيين كيف نجد و نعلّي شأن ما يجمعنا ويشدّ عزائمنا و يزيد من امكانيّات و فعاليّات مواجهتنا للأخطار كلّها وكيف نحصّن إنساننا العربي ّ ونقوّي ثقته بنفسه وأمّته ومستقبله بغض النّظر عن الحكومات و الأنظمة الّتي باتت عبئاّ جسيماً فوق أعبائه واستدراك أنّ كلّ ما يحبط أو يقسّم أو يلهي أو يصرف الأنظار عن الخطر الحقيقي الجاسم علينا أفرادا وشعوبا وأمّة هو مشبوه لا يخدم إلّا أعداء الدّاخل و الخارج و حتف الأمة.

















