حسن العلوي يصطحب الجواهري لجلسة إتحاد الأدباء
شاعر العرب الأكبر كان إشتراكياً في حبه للمرأة – نصوص – فلاح المرسومي
احتفى اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين بالمفكر والمؤرخ حسن العلوي في أصبوحة الثلاثاء 15 /12 الجميلة حيث اصطحب معه الجواهري شاعر العرب الكبير في القاعة التي سميت باسمه في مقر الاتحاد ليقدمه للجمهور الذي ضم أبرز الكتاب والنقاد والصحفيين والشعراء الذين احتشدوا في هذه القاعة ليكونوا أكثر من أي وقت مضى قرباً من الجواهري على وفق معايشة العلوي للجواهري على مدى أكثر من ستة عقود وقد يكون في حديث قل نظيره على وفق مدير الجلسة الأديب ونائب رئيس الاتحاد حسين الجاف ليضيف الجاف مرحباً بالعلوي بأنه والحضور اليوم هم في مضارب الاتحاد ضيوف على مائدة العلوي الصحفي والأديب والمؤرخ والتربوي والنائب والسياسي لنصغي اليه مستمعين لكلمات نابعة من صفاء قلبه ، حديث عن تجربة ثرية عاش ستة عقود في مضامين السياسة والأدب ونحتار في وصفه وأي وصف نطلقه عليه وهو الكبير في كل المواهب والصفات فهو رئيس تحرير مجلة ( ألف باء ) فارسها وكاتب مقالاتها ومعلِّقها يكتب بجرأة وينتقد بصراحة ولا يخاف” لومة لائم ” وله في سجل الخدمة الإنسانية الكثير فقد فتح أبواب المجلة لمختلف الاتجاهات والأطياف غير عابه بما يفرض على الصحف والإصدارات الأخرى من تعليمات وضوابط احتكار النشر على فئة الفكر الحاكم الواحد وقد تبنى الأقلام الشابة المبدعة فأهلاً به إعلامياً كبيراً وذاكرة ندية في واقعها الأدبي والسياسي والتاريخي ، بدأ العلوي حديثه مسلطاً في الأضواء على جوانب مهمة وتكاد تكون خفية في سيرة الشاعر الكبير مستهلاً القول أن ديوان الجواهري ودفنتي أين ما أذهب هما معي ..!! فالجواهري لم يكن يعتقد أنه سيعيش طويلا ، تعرفت على الجواهري وكانت لأول مرة أراه فيها هي عندما خرجنا بانتفاضة وثبة كانون وحيث كان أخي هادي العلوي طالباً في الثانوية المركزية في الميدان وأنا في ثانوية الكرخ حيث التقينا في التظاهرة وعرفّني به أخي هادي ، وقد عرّج على الجواهري مذ كان صغيراً في النجف الأشرف وشب فيها وتناول حياته وأفكاره الثورية ثورة النجف وثورة العشرين فترعرع مع الثورات ..مع الدم ولذلك نظّم 2000 بيت معمدة بالدم ” ولا ينسى أن يشير الى الكثير من القصائد تبدأ بالسلام ” سلام على مثقل بالحديد .. ويشمخ كالقائد الظافر ،، كأن القيود على معصميه .. مفاتيح مستقبل زاهر ” رغم ذاك فأنه أحبط في مراحل كثيرة ومنها بعد ثورة 14 تموز 1958 وغادرها بعد أن كان يكتب للثورة ويريدها ، عام 1969 كان العلوي رجل عودة الجواهري الى العراق واستقبل من قبل المثقفين والأدباء الذين في أعلى السلطة ومن البكر رئيس الجمهورية باحترام واعتزاز كبيرين ونظمت له جلسة تلفزيونية أدارها الشخصية الإعلامية عبد اللطيف السعدون ، وكتب قصيدة عن توقيع بيان آذار بطلب من البكر ، أشار العلوي هنا الى أن الجواهري كان جل قصائده مع الآخرين ( الأشخاص ) يدخل فيها الوعي واللاوعي وكنت أتحاور في كثير منها معه حيث أقف عندها وأتحاور معه بشأنها فكانت قصيدة ( الوعي ) عنده مع الذي يحبه وقصيدة ( اللاوعي) مع الذي لا يحبه ومن دون أن يعرفها مستمعها كما يعنيها هو وقلة آخرين عن المقاصد والمعاني فيها ، وضرب مثلاً في وفاة أحمد شوقي شاعر مصر رثاه بقصيدة (اللاوعي ) لأنه كان لا يحبه بينما كانت قصيدة رثاء الشاعر معروف الرصافي (بوعي ) لأنه يحبه وكذلك في قصيدة بيان آذار عام 1971 فكانت عن البكر (اللاوعي ) وعن ما يقابلها في ملا مصطفى البارزاني فقد كانت ( بالوعي ) وهكذا كانت قصائده بالحكام تحت هذا الوصف ، وقد أشار الى حبه للخيال ومنه كان قد سمى ابنته (خيال) الدكتورة عضو اتحاد الأدباء حالياً ، كما وأنه قد كتب في رثاء النفس البشرية حين كتب عن الثياب والملابس ونظافتها ، حين جلس يغسل ملابسه بيديه ليتحاور مع الملابس التي تقول له هل أنا الوسخة أم أنت الإنسان توسخني وتأتي لتغسلني ، أنا الملابس الحريرية التي يتمنى الإنسان أن يلبسها أنا بدلة العرس البيضاء النظيفة ، ومن الحيوانات المفضلة عنده ” الضفدع ” وكتب له قصيدة من14 بيتاً وكذلك ” الديك ” لأنه عنوان الفجر ، أما قصيدة ” لغة الذئاب ” فقد وصفت عن عبقرية الإنسانية ، وإن الإنسانية هي أن تأخذ حقك بالقوة ، من هكذا محاكاة خرجت الكثير من قصائده ، لقد مدح الجواهري نفسه بقصيدة مطلعها ” أنا المحلق ولا ترحم هناك محلقا ..” كان يصف حبه للمرأة بأنه اشتراكي حتى لو كانت تلك المرأة التي يحبها تحب رجال آخرين ، وكان يحترم زوجته ويحبها على الرغم من أنه دائم الابتعاد عن البيت وبعيداً عنها وبشكل عام احترامه للمرأة على صلابتها وصبرها ، الجواهري كتب 3200 بيت عن الدول العربية وعن الوحدة العربية و600 بيت عن فلسطين ..” هبوا إن هذا الشرق كان وديعة .. فلا بد يوماً أن ترد الودائع ” ، في كل هذا ويسميه البعض شعوبياً للأسف ، تجاوز حديث العلوي عن الجواهري أكثر من ساعتين وكان يمكن أن يطول أكثر لولا الوقت ولولا أن الحضور يريد أن تكون لأسئلته ومداخلاته أجوبة مستفيدين حضور العلوي بينهم وفعلاً كان لكل منهم نصيب بما يغني من إجابات عن الجواهري في شاعريته ومواقفه وحياته ولكل ما رغبوا في التعرف عليه منهم : صادق الجمل وياسين الحسيني وكاظم غيلان وخليل عبد الواحد حمادي ويوسف جويعد و.د علي المطيري الذي اقترح أن نهتم بالقراءة السيمائية الجديدة في شعر الجواهري والصحفي شامل عبد القادر ، وفي رد العلوي كان هناك تأكيد على أن الجواهري لم يكتب قصيدة أبداً وطيلة حياته باسم مستعار ويرد كل من يقول بخلاف ذلك لأن شعر الجواهري معروف وواضح وهو الذي يفند مثل هكذا أقاويل أو قصائد كاذبة ، كما وقد أشار في رده على ” أنه وسعد البزاز من أبرز الصحفيين الكتاب في مرحلة مهمة لم يكن فيها من كتاب بارزين مثلهما إطلاقاً ” ، وختم حديثه أن الجواهري صاحب خيال كبير ويحب ويسرح فيه كثيراً ومن هذا فقد سمى ابنته ” خيال ” الدكتورة عضو اتحاد الأدباء التي شرفتنا بألق حضورها .
في الختام قدمت د. خيال محمد مهدي الجواهري باقة ورد مع الشكر والتقدير للمفكر حسن العلوي حضوره البهي هذا وتناوله المتمّيز لشخصية وسيرة الشاعر الكبير والدي الجواهري ” رحمه الله ” .























