
فاتح عبد السلام
مستشار لرئيس الحكومة يتحدث عن مشروع طموح للسياحة في العراق لا نجد من علاماته شيئا بمواصفات عالمية مطلوبة لجذب السياح الأجانب، لكن مع ذلك فإنّ مجرد الشروع في هذا الطريق بعد غياب يعبر عن سلوك جديد وصحيح ، بالرغم من وزير الثقافة والسياحة والاثار لم يصدر عنه أي توجه لإحياء السياحة في البلد. وقد تناولت في هذه الزاوية قضية السياحة بوصفها مصدرا للدخل القومي ووجها حضاريا لبلاد تمتلك اقدم الاثار العالمية ولكنه غائبة بشكل كامل وليس شبه كامل عن خارطة مكاتب السياحة في العواصم، ولا يوجد أي جهد اعلامي لجذب السياح ، ولكن قبل هذه الخطوة ومجيء السياح لبلدنا، علينا أن نحدد أولويات خطة نهضة السياحة العراقية ، واقسامها وتصنيفاتها بما يوفر أوسع حزمة من الخيارات امام السياح. اعتقد انَّ تحقيق إنجازات فعلية على الأرض في السياحة وما يتصل بها من آثار ايضاً هو اهم من الاضطلاع بمهمة تنظيم او استضافة مؤتمر عربي للسياحة او اعلان بغداد عاصمة للسياحة العربية مع كل هذا النقص الهائل في مستلزمات قيام السياحة بوصفها صناعة وفن واقتصاد.
ماذا يضيف للعراق تنظيم مؤتمر أو نيل لقب معين من دون ان يكون هناك ما يوازي العناوين البراقة من منجزات تملأ الفراغ المروع، لها تصنيف متقدم في التقويم الدولي لكي نستطيع ان ننافس عربيا وعالميا من خلال ارثنا الحضاري والتاريخي العميق.
طريق السياحة طويل جدا في بلد غاب عن هذا المجال سنوات طويلة، وكان في سنوات أخرى ذا فهم بسيط لمعنى السياحة. لقد دعوت سابقا الى استحداث وزارة مستقلة للسياحة لأهميتها ، ولكون الوزارة ذات “العناوين الثلاثية” اليوم ضائعة من دون أي منجز سوى القيل والقال ودرء الاتهامات بالتقصير والتضايق من مراقبة الاعلام الحر .
السياحة من مقومات الدولة الحديثة اليوم، وحولنا دول تسخر امكاناتها الصناعية والفنية والعلمية والأمنية والاقتصادية من اجل الاستثمار في السياحة، ولكي لا تغيب عن موقع متقدم في خارطة توجه السياح في العالم . هذه مرحلة معقدة لا يمكن ان نصل اليها بسرعة او من خلال نيل لقب عاصمة السياحة العربية، هناك عمل مضن لابد من اشراك أصحاب الرؤى والتجارب العالمية في رسم معالمه وتنفيذه ايضاً.
لو كان للبلد مجلس أعلى للثقافة والفنون والسياحة لما ضاعت الطاسة ولما ضاع الحوض.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية
























