سفير عمل
لا اعلم ماذا اقول،فكل القول عاجز عن ان يبوح بما أُضمِرُ.
“تعددتْ الاسباب واليأس واحد”
إنّه ليس ترويجاً للإبْلاس،ولكن هو الامر اصبح هكذا..تَغَنَّثتْ الحياة على من لادينار له..زَحَلَتْ الانسانية عن كوكب الارض،الحروب..اكثر الاحداث مروراً بهذا الزمن!
جَدْب…إنْزِعاق…سلام مسافر بلا عودة..فَتاءٌ كَهُلَ في شرْخِهِ!
“الولادة تعني الموت”!
الجميع يعيش حالة تَثَأؤب من مصيره المجهول على هذا الكوكب،فربّما ينام باحسن حال ويصبح على تشريد!
الشعور السابق لا ينتاب البشريين،انما هو مقتضب على الانسانيين.
منه كان رحم الامّ هو المكان الوحيد الذي يصلح للسكن.
الحَدَب والعطف مع البشر قد تشاجرا،فشبح القسوة أخْنَع على القلوب.
الامور ليست كما عُهِدتْ،والساعات لا تمرّ على الكل بنفس المقدار من الثواني والدقائق!
يجب اخذ عيّنة من البشر وسَبْرها…جائز انْ يكون هناك دَنَف معدي،وربّما نفدتْ كمية المشاعر في المصنع السماوي.
كثر المتسكعون في الازقة والطرقات،وأُفْعِمَتْ الارصفة بالهَجَارِع،وصار المتسولون اكثر عدداً من طلاب كلية الفنون الجميلة!
الفقر المُدْقِع يصاحب اناساً دونما آخرين،والتسول قد اصبح من المهن..مضمونه إراقة ماء الوجه…
بعض الناس عندما يُسأل ما عملك،يُرى لون بشرته كأقْحُوان!
“الموت بداية الحياة”…ربّما!!
“الدين ليس من شروط الرحمة”…ابداً!!
“الارض صديق المتسول الصدوق”…جداً!!
يبدو انّ بعض الناس ترك العيش الكريم جانباً،لكن بفعل ليس اختياريّا،فهو رَنَاه كثيراً على غيره ورغب به وحتى ناداه،ولكن ذلك العيش لم يفكّر انْ يُصاحبه ولو لفينة…
في هذا العالم نصيب لذلك الاقْزَل المتسوّل..(توفيق)..الرجل الذي لَجَّ اياماً في الطرقات والشوارع.
عَجُمَ توفيق هذا الوضع،وصار يبحث عن صُوع كريم.
“العمل هوية احوال الانسان المدنية!”
وجواز سفره الذي يضمن له أنْ يُسافرَ الى ايّ نوع من العيش يَتوقه.
حاول كثيراً في ايجاد عمل يناسبه ويقوى على إحترافه،لدرجة انّه لَغَب نفسه!
-ماذا اعمل؟
-انتَ لنفسكَ
-من باب النصيحة!!
-انتَ لنفسكَ
-اجل،اعلم!
“الصداقة…لعبة شطرنج!”
“بعض مدّعي الإنسانية:مكبّري صوت!”
لم يجد وفياً معه سوى طفل حَصيف اسمه غسان،دلّه انْ يبيع الكعْك.
أخذ بكلام غسان وبدأ يبيع الكعك في رحلة زمانية إكتشفَ فيها اللاشيء بوجود الاشياء الغفيرة في الكينونة..!
تَحسّن عمله نوعا ما،فقد إزْدجاه عن ذلّ السؤال،لكنه عانى من كثرة المتسولين حوله،فهو عندما يراهم يتذكر فيهم نفسه سابقاً.
اتى اليه احدهم وقد رسمت الشمس على وجهه قطعة من القماش الاسود!
-عملية الهضم متوقفة لديّ ليوم كامل
-مالذي تقول؟
-كما سمعت
-خذْ،فَعّلها…
لايكسب المال كل يوم،فبعض الاحيان يعطي المتسولين كل مالديه ويُبقي اليسير لسد جوعه.
سَئِمَ توفيق من اصحاب المحلات جدا،فهم لا يدعونه ينال رزقه بالشكل الطبيعي ويضايقونه جماً عندما يبيع كعكاته امام محالهم.
هو رجل بلا إضَاض،وحركته الكثيرة محرجة،فقد تؤدي الى مالا ينبغي انْ يحدث.
صديقه الطفل غسان لم ينقطع عنه،فغالبامايأتي ليطمئن على اوضاعه ويأكل الكعك منه.
إنْثالتْ عليه المضايقات،لدرجة انه ذات يوم ذهب ليقضي حاجته وعندما رجع وجد كعكاته مسروقة!
اكثر توفيق الحركة لإيجاد مكان مناسب يعتاش فيه،فهذا عبء اخر يضاف الى معاناته…الى انْ جاء ذلك اللقاء المأساويّ بينه وبين اخر كمية هواء يستنشقها،حيثُ إهتَوَر على أجَادِب بسيارة مسرعة..
شبّ غسان،وبعد فترة انقطاع طويلة،جاء ليستعلم عن صديقه عاثر الحظّ توفيق،ليصدم بخبر وفاته المؤلم…عندها قرّر غسان ان يأتي كل يوم الى المكان الذي كان يلتقي توفيق فيه،ويجلس ويسامر ذلك الغائب الحاضر!
سالم شبيب الخالدي – ذي قار























