سبتي: تقليد إقتناء المسؤولين للوحات عند إفتتاح المعارض أصبح من الماضي
الثقافة تعزو السبب لغياب تخصيصات شراء الأعمال
بغداد- ياسين ياس
يعد عزوف الدوائر الفنية وغيرها من الدوائر العامة عن اقتناء اللوحات التشكيلية في مختلف المعارض التي تقام في قاعات بغداد احد اسباب عزوف الفنانين عن عملهم التشكيلي وامتهان اعمال تجارية او لجوئهم الى الغربة فضلا عن اغلاق معظم القاعات لابوابها عدا بضع قاعات لا تتجاوز الـ 5 مازالت تمارس عملها في اصعب الظروف بعد ان كان عددها قبل عشر سنوات يتجاوز العشرين قاعة.
هذه الظاهرة كانت محور حديثنا مع رئيس جمعية الفنانين التشكيلين العراقيين قاسم سبتي الذي قال: (من تقاليد افتتاح المعارض سابقا ان يقتني المسؤول عملا الى وزارته.. لذلك الفنان مطمئن انه سيتم اقتناء اعماله من المؤسسات والسفارات وبعض المدعوين.
اما الكارثة اليوم كل المسؤولين الذين افتتحوا المعارض لم يبادر احد منهم الى اقتناء اي عمل بحجة عدم وجود صلاحيات زد على ذلك هناك من يعتبر العمل الفني رجس من عمل الشيطان وبات اليوم الفنان يعيش هاجساً ان الا جدوى من الرسم حيث تتكدس الاعمال في مرسمه واصعب شيء على الفنان الشعور بالاحباط واللاجدوى حتى نحن في جمعية الفنانين التشكيليين ومن خلال المعارض الكثيرة التي اقمناها خلال السنوات الماضية زارنا بعض المسؤولين بشكل خاص وليس بشكل رسمي منهم السادة هوشيار زيباري، احمد الجلبي، مهدي الحافظ، ثامر الغضبان، ميسون الدملوجي، ومفيد الجزائري، قد تستغرب من ذكر هذه الاسماء الا انها الوحيدة التي اقتنت ومازالت تهتم بالاقتناء.. عادوا الى العراق ولديهم سابقا ثقافة الاقتناء).
موضحا (واحدة من الامور الخطرة التي يعيشها الوسط التشكيلي غلق قاعات العرض الاهلية جميعها فيما مضى كانت هناك (21) قاعة في بغداد تقام فيها المعارض اما اليوم فهناك قاعتان او ثلاث مازالت تتحدى هذه الصعوبات وكم كان جميلا لو ان الحكومات التي تعاقبت على السلطة ان تمنع مساعدتها شأنها شان المساعدات الدينية التي تقدم وببذخ واضح وبالتالي اصبح التفكير بالهجرة الى الخارج من الفنان هو الطموح بعد ان خانت الحكومة ضميرها وشرفها بالعدل وبات المثقف يعيش هاجس الجوع والعازة).
وتحدث لـ(الزمان) الفنان التشكيلي فاروق فؤاد رفيق قائلا (الانسان صنيعة البيئة ونتاج البيئة والحكومة الان لا تعير اهمية لهذا الموضوع نتيجة فقر ثقافي وذهني يدخل في صميم الشخصية السياسية الموجودة حاليا. ذلك ان التعامل مع الاعمال الفنية هو انتماء لعمل المبدع وكمثل على ذلك حين تستوقفك لوحة في معرض كمتلق وهذا يشير الى انك من عقلك الجمعي والمرجعية المعرفية تمتلك الحس الكافي لاثارة سؤال عن هذا العمل (اللوحة) عندما لا تتوافر البيئة في داخل المتلقي التي تستدعيه لوقفة امام عمل فني فكيف تهتم هذه البيئة التي لا شأن بها ولا معرفة لها بالثقافة الفنية وبعدها الشاسع عن كل ما يمثل صناعة الحياة).
مشددا (الفنان صانع حياة والسياسي حائك ماهر يخدم مصالحه الشخصية التي تصب في بودقة الحفاظ على المنصب وهذا التقاطع يخلق البعد عن الاعمال الفنية الى جانب ان المواطن عموما محاصر اقتصاديا بادق التفاصيل وتبقى وقفته امام عمل فني وقفة حقيقية تتحول الى امنية لا يمكن تحقيقها وهو يرزح تحت ضغوطات واثقالات بعيدة عن تحقيقها.. نحن نعيش الان غربتين الاولى مغادرة الفنانين والثانية هو انطفاء مصابيح القاعات الفنية التي تحولت الى مطاعم ومحال للادوات الاحتياطية للسيارات والاسواق والمولات).
لوحات الرواد
اتجهت بعد ذلك (الزمان) الى الجهة الرسمية المعنية بامر الثقافة ودعم الفن والفنانين لتلتقي مدير المعارض بدائرة الفنون التشكيلية قاسم حمزة الذي اشار الى (عدم وجود تخصيصات في موازنة الدوائر بشأن شراء الاعمال الفنية) موضحا (دائرة الفنون سعت الى اقتناء لوحات الرواد وما بعدهم واستطاعت توفير هذه المبالغ بموافقات من الوزارة واضيفت على جدول كميات ملتقى بغداد التشكيلي لعدم توافر المبالغ اللازمة لشراء اللوحات.. كذلك هناك عائق في دائرة الفنون التشكيلية كونها تعمل بنظام التمويل الذاتي. لذا من الضروري ان تخصص الوزارات كافة مبالغ ضمن ميزانياتها الاستثمارية لاقتناء الاعمال الفنية وكان هذا معمول به سابقا اذ كان في اي مشروع يتم تخصيص 1 بالمئة من قيمة المشروع للاعمال الفنية).























