سباق‭ ‬التحشيد‭ ‬لترامب‭ ‬وهاريس‭ ‬يتصاعد‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬وبنسلفانيا

نظريات‭ ‬المؤامرة‭ ‬والتهديدات‭..‬الواقع‭ ‬الجديد‭ ‬للانتخابات‭ ‬الأمريكية

نيويورك‭- ‬غولدفيلد‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭)  -‬واشنطن‭ -‬الزمان‭ ‬

‭ ‬قبل‭ ‬تسعة‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬الأميركية‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬منافسة‭ ‬شديدة،‭ ‬يحشد‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬أنصاره‭ ‬في‭ ‬ماديسون‭ ‬سكوير‭ ‬غاردن‭ ‬الشهيرة‭ ‬في‭ ‬نيويورك،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تخطّط‭ ‬كامالا‭ ‬هاريس‭ ‬لتحفيز‭ ‬الناخبين‭ ‬في‭ ‬فيلادلفيا،‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬بنسلفانيا‭ ‬الحاسمة‭.‬

ويحاول‭ ‬المرشحان‭ ‬جاهدين‭ ‬إقناع‭ ‬الناخبين‭ ‬في‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المعارك‭ ‬الانتخابية‭ ‬إثارة‭ ‬للانقسام‭ ‬والتشويق‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬حيث‭ ‬تشير‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬إلى‭ ‬تعادلهما‭ ‬قبل‭ ‬عملية‭ ‬الاقتراع‭ ‬التي‭ ‬ستجري‭ ‬في‭ ‬الخامس‭ ‬من‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر‭.‬

ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يحظى‭ ‬تجمّع‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬قاعة‭ ‬ماديسون‭ ‬سكوير‭ ‬غاردن‭ ‬التي‭ ‬تتسع‭ ‬لنحو‭ ‬20‭ ‬ألف‭ ‬مقعد،‭ ‬بتغطية‭ ‬إعلامية‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬نيويورك‭ ‬التي‭ ‬يتحدّر‭ ‬منها‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق،‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬معقلا‭ ‬قويا‭ ‬للديمقراطيين‭.‬

وبينما‭ ‬أظهر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬المعروفة‭ ‬دعمه‭ ‬للمرشحة‭ ‬الديموقراطية‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة،‭ ‬مثل‭ ‬بروس‭ ‬سبرينغستين‭ ‬وبيونسي،‭ ‬يأمل‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬استعراض‭ ‬زخم‭ ‬حملته‭ ‬الانتخابية‭ ‬بوجود‭ ‬أنصاره‭ ‬في‭ ‬‮«‬الساحة‭ ‬الأكثر‭ ‬شهرة‭ ‬في‭ ‬العالم‮»‬‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬منها‭ ‬فرقة‭ ‬رولينغ‭ ‬ستونز‭ ‬ومادونا‭ ‬ويو‭ ‬تو،‭ ‬كما‭ ‬استضافت‭ ‬مباريات‭ ‬للدوري‭ ‬الأميركي‭ ‬للمحترفين‭ ‬وفرق‭ ‬هوكي‭ ‬الجليد‭ ‬الشهيرة‭.‬

غير‭ ‬أنّ‭ ‬هذا‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬ارتبط‭ ‬اسمه‭ ‬بمجموعة‭ ‬‮«‬بوند‮»‬‭ (‬Bund‭) ‬الداعمة‭ ‬لهتلر‭ ‬والذي‭ ‬شهد‭ ‬استضافة‭ ‬إحدى‭ ‬تجمّعاتها‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1939،‭ ‬من‭ ‬شأنّه‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬حافزا‭ ‬وراء‭ ‬خروج‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬بعناوين‭ ‬أكثر‭ ‬قتامة‭ ‬ضد‭ ‬ترامب‭.‬

من‭ ‬جانبها،‭ ‬تأمل‭ ‬كامالا‭ ‬هاريس‭ ‬في‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬التصويت‭ ‬‮«‬من‭ ‬حي‭ ‬إلى‭ ‬حي‮»‬‭ ‬وفقا‭ ‬لفريق‭ ‬حملتها،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬السود‭ ‬واللاتينيين،‭ ‬بنية‭ ‬جذب‭ ‬أكبر‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬الأصوات‭ ‬في‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬السبع‭ ‬الأكثر‭ ‬تنافسا،‭ ‬والتي‭ ‬ستُرجّح‭ ‬كفّة‭ ‬الانتخابات‭.‬

وفي‭ ‬السياق،‭ ‬خطّطت‭ ‬المرشحة‭ ‬الديموقراطية‭ (‬60‭ ‬عاما‭) ‬ليوم‭ ‬حافل‭ ‬بالمناسبات‭ ‬الانتخابية‭ ‬في‭ ‬أكبر‭ ‬مدينة‭ ‬في‭ ‬بنسلفانيا،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬التوقف‭ ‬في‭ ‬كنيسة‭ ‬للسود‭ ‬وصالون‭ ‬حلاقة‭ ‬ومطعم‭ ‬بورتوريكي‭.‬

أمّا‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬فيسعى‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬إدانته‭ ‬عدّة‭ ‬مرّات‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المحاكم‭ ‬المدنية‭ ‬والجنائية،‭ ‬على‭ ‬أنّه‭ ‬‮«‬الحل‭ ‬الأفضل‭ ‬لإصلاح‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬خرّبته‭ ‬كامالا‭ ‬هاريس‮»‬،‭ ‬وفقا‭ ‬لفريق‭ ‬حملته‭. ‬‮ ‬

وبهذه‭ ‬الطريقة،‭ ‬سيقوم‭ ‬ترامب‭ ‬مجددا‭ ‬بانتقاد‭ ‬نائبة‭ ‬رئيس‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬ينفك‭ ‬عن‭ ‬مهاجمتها‭ ‬وتوجيه‭ ‬إهانات‭ ‬شخصية‭ ‬إليها‭ ‬واصفا‭ ‬إياها‭ ‬بـ»مدمنة‭ ‬مخدرات‮»‬‭ ‬و»حمقاء‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يتطرّق‭ ‬إلى‭ ‬قضايا‭ ‬تتعلّق‭ ‬بالاقتصاد‭ ‬والتضخم‭ ‬وانعدام‭ ‬الأمن‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬من‭ ‬معالجتها‭ ‬بالكامل‭. ‬الثلاثاء،‭ ‬سترد‭ ‬عليه‭ ‬هاريس‭ ‬عبر‭ ‬عرض‭ ‬لائحة‭ ‬الاتهام‭ ‬الخاصة‭ ‬بها‭ ‬ضد‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬من‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬أمتار‭ ‬من‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬أي‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬خاطب‭ ‬فيه‭ ‬ترامب‭ ‬مؤيّديه‭ ‬في‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير،‭ ‬مباشرة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يقوموا‭ ‬بمهاجمة‭ ‬مبنى‭ ‬الكابيتول‭.‬

وقالت‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬على‭ ‬‮«‬سي‭ ‬بي‭ ‬اس‮»‬‭ ‬الأحد‭ ‬‮«‬سأفعل‭ ‬ذلك‭ ‬هناك،‭ ‬لأنّني‭ ‬أعتقد‭ ‬أنّه‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬جدا‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الشعب‭ ‬الأميركي‭ ‬أن‭ ‬يفكّر‭ ‬في‭ ‬من‭ ‬سيشغل‭ ‬المكتب‭ ‬البيضاوي‭ ‬في‭ ‬20‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‮»‬،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الخطر‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يمثله‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬وسياساته‭.‬

وأضافت‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬أولويته‭ ‬ستكون‭ ‬الناس‭ ‬الذين‭ ‬يشبهونه‭… ‬وليس‭ ‬للأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يعملون‭ ‬بجد‭ ‬وكبار‭ ‬السن‮»‬‭.‬

فيما‭ ‬حظيت‭ ‬سيندي‭ ‬إيلغان‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقدين‭ ‬بثقة‭ ‬جيرانها‭ ‬لإدارة‭ ‬الانتخابات‭ ‬في‭ ‬منطقتها‭ ‬الصغيرة‭ ‬في‭ ‬نيفادا‭. ‬لكن‭ ‬اليوم،‭ ‬يعتقد‭ ‬هؤلاء‭ ‬الجيران‭ ‬بأنها‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مؤامرة‭ ‬لحرمان‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬الفوز‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭. ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬المرشح‭ ‬الجمهوري‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2020‭ ‬على‭ ‬82‭% ‬من‭ ‬الأصوات‭ ‬في‭ ‬مقاطعة إزميرالدا‭ ‬التي‭ ‬يبلغ‭ ‬عدد‭ ‬سكانها‭ ‬حوالي‭ ‬700‭ ‬نسمة‭ ‬مما‭ ‬يجعلها‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أقل‭ ‬المقاطعات‭ ‬سكانا‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬‮ ‬‭ ‬وتصر‭ ‬ماري‭ ‬جاين‭ ‬زاكاس،‭ ‬وهي‭ ‬معلمة‭ ‬متقاعدة‭ ‬تدعم‭ ‬الجهود‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬إبعاد‭ ‬إيلغان‭ ‬عن‭ ‬منصب‭ ‬مسؤولة‭ ‬المقاطعة،‭ ‬‮«‬لا‭ ‬أثق‭ ‬في‭ ‬نتائج‭ ‬انتخابات‭ ‬2020‮»‬‭.‬

وتصر‭ ‬زاكاس‭ ‬التي‭ ‬تردد‭ ‬نظرية‭ ‬يكررها‭ ‬المحافظون‭ ‬كثيرا‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬آلات‭ ‬التصويت‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬بطاقات‭ ‬الاقتراع‭.‬‮ ‬

وتوضح‭ ‬‮«‬كما‭ ‬أشار‭ ‬مايك‭ ‬ليندل،‭ ‬هناك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الطرق‭ ‬للغش‮»‬،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال‭ ‬الجمهوري‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬غالبا‭ ‬بالتشكيك‭ ‬في‭ ‬نزاهة‭ ‬الانتخابات‭.‬‮ ‬

وتشير‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬هناك‭ ‬معادلات‭ ‬رياضية‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تغير‭ ‬تصويتك‭. ‬هناك‭ ‬أشياء‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تقلبه‮»‬‭.‬

وتعرف‭ ‬إيلغان‭ ‬تقريبا‭ ‬كافة‭ ‬الناخبين‭ ‬المسجلين‭ ‬البالغ‭ ‬عددهم‭ ‬600‭ ‬في‭ ‬إزميرالدا،‭ ‬وهي‭ ‬منطقة‭ ‬صحراوية‭.‬

وتتذكر‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬السابق،‭ ‬كان‭ ‬الجميع‭ ‬راضيا‭ ‬دائما‭ ‬بالطريقة‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬فيها‭ ‬تنظيم‭ ‬الانتخابات‭.‬

‮ ‬لكن‭ ‬عندما‭ ‬رفض‭ ‬ترامب‭ ‬قبول‭ ‬خسارته‭ ‬أمام‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2020،‭ ‬ساءت‭ ‬الأمور‭.‬

‮ ‬وقالت‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬في‭ ‬مكتبها‭ ‬في‭ ‬غولدفيلد‭ ‬‮«‬يتأثر‭ ‬البعض‭ ‬كثيرا‭ ‬بهذه‭ ‬المسألة،‭ ‬ولا‭ ‬يمكنني‭ ‬أن‭ ‬ألومهم‭ ‬على‭ ‬شغفهم‭ ‬ببلدهم‮»‬‭.‬

وتضيف‭ ‬‮ «‬قد‭ ‬لا‭ ‬أتفق‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬الأشياء‭ ‬التي‭ ‬يفعلونها‭ ‬أو‭ ‬يقولونها‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬يقولونها،‭ ‬لكنني‭ ‬أتفهم‮»‬‭.‬

‭- ‬تشكيك‭ -‬

تظهر‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلث‭ ‬الأميركيين‭ ‬يشككون‭ ‬في‭ ‬نزاهة‭ ‬النظام‭ ‬الانتخابي‭.‬

‮ ‬وقالت‭ ‬كلير‭ ‬وودال‭ ‬من‭ ‬معهد‭ ‬أبحاث‭ ‬‮«‬إيشيو‭ ‬وان‮»‬‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬تيارا‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الثقة‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭. ‬لكن‭ ‬رفض‭ ‬ترامب‭ ‬الإقرار‭ ‬بالهزيمة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2020‭ ‬جعل‭ ‬الأمور‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدا‭.‬‮ ‬

وتوضح‭ ‬‮«‬بدأنا‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬رؤية‭ ‬التشكيك،‭ ‬خاصة‭ ‬حول‭ ‬إدارة‭ ‬الانتخابات‮»‬‭.‬

وتشير‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الضجة‭ ‬التي‭ ‬تثيرها‭ ‬المسألة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني،‭ ‬فإن‭ ‬تداعياتها‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬الأصغر‭ ‬مثل‭ ‬غولدفيلد‭ ‬تكون‭ ‬خطيرة‭ ‬مع‭ ‬تلقي‭ ‬المسؤولين‭ ‬الانتخابيين‭ ‬تهديدات‭ ‬ومضايقات‭ ‬وهجمات‭ ‬تجبر‭ ‬العديد‭ ‬منهم‭ ‬على‭ ‬ترك‭ ‬مناصبهم‭.‬

ويعد‭ ‬معدل‭ ‬تبدّل‭ ‬المسؤولين‭ ‬الانتخابيين‭ ‬المحليين‭ ‬كبيرا‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬التي‭ ‬تتقارب‭ ‬فيها‭ ‬نتيجة‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬عادة،‭ ‬مثل‭ ‬ولاية‭ ‬أريزونا‭ ‬التي‭ ‬فاز‭ ‬فيها‭ ‬بايدن‭ ‬ب‭ ‬0‭,‬3‭ ‬نقطة‭ ‬مئوية‭ ‬عام‭ ‬2020،‭ ‬ونيفادا‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬فيها‭ ‬الهامش‭ ‬2‭,‬4‭ ‬نقطة‭ ‬مئوية،‭ ‬بحسب‭ ‬تقرير‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬معهد‭ ‬‮«‬إيشو‭ ‬وان‮»‬‭.‬

وتبدو‭ ‬إيمي‭ ‬بورغانز‭ ‬التي‭ ‬تدير‭ ‬الانتخابات‭ ‬في‭ ‬مقاطعة‭ ‬دوغلاس‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬50‭ ‬ألف‭ ‬نسمة‭ ‬وتقع‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬نيفادا،‭ ‬مثالا‭ ‬على‭ ‬ذلك‭.‬

وتوضح‭ ‬‮«‬أنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المنصب‭ ‬منذ‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬فقط،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬فأنا‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أقدم‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬الولاية‮»‬‭.‬‮ ‬

وتشعر‭ ‬بورغانز،‭ ‬وهي‭ ‬جمهورية،‭ ‬بالإحباط‭ ‬حيال‭ ‬المعلومات‭ ‬المضللة‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬حزبها‭ ‬بشأن‭ ‬نزاهة‭ ‬الانتخابات‭.‬

وقالت‭ ‬إن‭ ‬الأكاذيب‭ ‬والمؤامرات‭ ‬تدفع‭ ‬المسؤولين النزيهين‭ ‬لمغادرة‭ ‬مناصبهم‭.‬

وتؤكد‭ ‬أنه‭ ‬بذلك‭ ‬‮«‬نخسر‭ ‬المعرفة‭ ‬المؤسسية‭ ‬التي‭ ‬يكتسبها‭ ‬المسؤولون‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يقومون‭ ‬بهذه‭ ‬المهام‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‮»‬‭.‬

وتتابع‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يساعد‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬تأمين‭ ‬الانتخابات‭ ‬أكثر،‭ ‬بل‭ ‬يضر‭ ‬بها‮»‬‭.‬

‭- ‬تهديدات‭ -‬

تواصلت‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬مع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬مسؤولي‭ ‬الانتخابات‭ ‬السابقين‭ ‬في‭ ‬نيفادا‭ ‬الذين‭ ‬رفضوا‭ ‬التحدث‭ ‬علنا‭.‬

وقال‭ ‬أحدهم‭ ‬‮«‬لا‭ ‬أريد‭ ‬تعريض‭ ‬عائلتي‭ ‬للخطر‭ ‬مرة‭ ‬اخرى‮»‬‭.‬

وأفاد‭ ‬ربع‭ ‬‮ ‬مسؤولي‭ ‬الانتخابات‭ ‬أنهم‭ ‬تعرضوا‭ ‬للإساءة‭ ‬أو‭ ‬التهديدات‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2020‭ ‬و2022،‭ ‬وفقا‭ ‬لمسح‭ ‬أجراه‭ ‬مركز‭ ‬معلومات‭ ‬الانتخابات‭ ‬والتصويت‭ ‬غير‭ ‬الحزبي‭.‬

وبورغانز‭ ‬واحدة‭ ‬منهم‭ ‬إذ‭ ‬تلقت‭ ‬تهديدات‭ ‬بالقتل‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2022‭.‬‮ ‬

وتقول‭ ‬تامي‭ ‬باتريك‭ ‬من‭ ‬الرابطة‭ ‬الوطنية‭ ‬لمسؤولي‭ ‬الانتخابات‭ ‬إن‭ ‬التوتر‭ ‬المتزايد‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬اعتماد‭ ‬تدابير‭ ‬أمنية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬مثل‭ ‬السترات‭ ‬الواقية‭ ‬من‭ ‬الرصاص‭ ‬وكاميرات‭ ‬المراقبة‭ ‬وحتى‭ ‬القناصة‭ ‬المتمركزين‭ ‬فوق‭ ‬المباني‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬مراكز‭ ‬الاقتراع‭.‬‮ ‬

في‭ ‬لوس‭ ‬انجليس،‭ ‬تتعاون‭ ‬مكاتب‭ ‬الانتخابات‭ ‬مع‭ ‬وكالات‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬لفحص‭ ‬بطاقات‭ ‬الاقتراع‭ ‬التي‭ ‬تصل‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬البريد‭ ‬بواسطة‭ ‬الكلاب‭ ‬البوليسية‭.‬

وتوضح‭ ‬باتريك‭ ‬‮«‬في‭ ‬مناطق‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬البلاد‭ (..) ‬تلقوا‭ (‬مسؤولو‭ ‬الانتخابات‭) ‬بريدا‭ ‬يحتوي‭ ‬على‭ ‬مواد‭ ‬مختلفة‭. ‬كان‭ ‬بعضها‭ ‬فنتانيل‭ (..) ‬وواحد‭ ‬منها‭ ‬كان‭ ‬ميثامفيتامين‮»‬‭.‬

وتفيد‭ ‬بورغانز‭ ‬بأنها‭ ‬تقوم‭ ‬وفريقها‭ ‬بحمل‭ ‬عقار‭ ‬ناركان‭- ‬وهو‭ ‬ترياق‭ ‬للتسمم‭ ‬بالأفيون‭ – ‬في‭ ‬حال‭ ‬تلقيهم‭ ‬بطاقة‭ ‬اقتراع‭ ‬ملوثة‭.‬‮ ‬

وتقضي‭ ‬وقتها‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬شرح‭ ‬عملية‭ ‬التصويت‭ ‬للعامة‭ ‬وطمأنتهم‭ ‬بأنها‭ ‬آمنة‭.‬

وأضافت‭ ‬‮«‬في‭ ‬الغالب،‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬الناس‭ ‬على‭ ‬استعداد‭ ‬للتحدث‮»‬‭.‬‮ ‬

لكن‭ ‬البعض‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إقناعه‭.‬

وتوضح‭ ‬‮«‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬محاولتي‭ ‬لإخبارهم‭ ‬بالحقائق‭ (..) ‬فإنهم‭ ‬ما‭ ‬زالوا‭ ‬يريدون‭ ‬تصديق‭ ‬المعلومات‭ ‬المضللة‭ ‬التي‭ ‬قُدِّمَت‭ ‬لهم‮»‬‭.‬