زمان جديد موسيقى الراب مغاربية إفريقية
محمد سعيد الريحاني
بعض عشاق موسيقى الراب Rap يعتقدون بأنها اختصار لكلمة Rapid Music،
الايقاع الموسيقي السريع أو الموسيقى السريعة . والبعض الآخر يعتقد بأنها اختصار لكلمة Rapid Speech أو الالقاء الغنائي السريع . لكن موسيقى الراب Rap ليست دائما سريعة لا في الايقاع ولا في الالقاء.
وعليه، فالاعتماد على كلمة Rapid في تتبع أصول الكلمة لا يؤدي الى أي
طريق.
يعود أصل كلمة راب الى Rhapsody وهي مقطع حماسي من الملحمة حين يصله المنشد يجذب ويبالغ في جذبته. وغالبا ما يتميز هذا المقطع، Rhapsody، اما
بالفخر بالذات أو الفخر بمنجزات البلاد…
لذلك، كانت كلمة راب Rap هي اختصار لكلمة رابسودي Rhapsody. وهو ما
لم ينتبه اليه الجيل الأول من الشباب العربي الذي اقتحم مجال الراب.
فكانت انتاجاته سكيزوفرينية واضحة. ويمكن في هذا الاطار حصر التركيز على الراب المغربي والاعتماد على أول أغنية راب في المغرب وهي أغنية الرَّا والدَّاوْ في مطلع الألفية الثانية وهو عنوان مبتكر يفيد معنى الاستحمار . لكن للأغنية، في الجوهر، جوهران. جوهر حداثي يكاد يشكل قطيعة موسيقية مع الأغنية العربية عموما والمغربية خصوصا ويتمثل في اختيار الراب كقناة لتمرير الأغنية ثم جوهر تقليدي موغل في التقليدانية ويتمثل في النص الغنائي الذي يتناص حد الذوبان مع نصوص الوعظ الديني…
أما الجيل الثاني من أجيال موسيقى الراب المغربية فبدأت مع منتصف الألفية الثانية مع فنانين شباب استطاعت الدولة المغربية استقطابهم لأداء أغاني وطنية والتغني بـ حب الوطن …
واليوم، مع الجيل الثالث من الراب ، يمكننا الحديث عن حركة تصحيحية فنية تتأججت تحت وهج الربيع العربي ، فتخلص الراب من مضامين الوعظ والارشاد و الأغنية الوطنية ليعانق الشعر من جديد ويعانق قضايا الشعب من جديد ويطلق خوفه من الطابوهات الكبرى… وبذلك ظهر مغنون أساطير من طينة الجنرال التونسي الذي صنف خلال الثورة التونسية كأحد العشرة الأكثر تأثيرا في نفسية الشعب التونسي وظهر في المغرب معاد الحاقد أحد أبرز مغني حركة العشرين من فبراير المغربية كما ظهر في مصر، وفي أوج الثورة، راب ايجي سكول و دون جوان وآخرون…
ولأنه صار لموسيقى الراب مكانة متجذرة في الوجدان الموسيقي العربي، فقد صار من الضروري تذويبها في الخطاب التواصلي والتداولي. لذلك، سمى المغاربة فناني الراب بـ اروابة على وزن افعاعلة ، وهي صيغة تطلق فقط على القبائل المنتشرة عبر التراب الوطني المغربي الصنادلة و القشاشرة و الخراشفة و الشياضمة و القنافذة … وهي تقريبا نفس الحيلة التي لجأ اليها المغاربة قبل خمسة قرون خلت، أي في القرن السادس عشر الميلادي، حين أحبوا موسيقى الأفارقة الغينيين بعد التحاق غرب افريقيا بحكم المغرب في عهد الملوك السعديين فسموا موسيقاهم بـ الموسيقى الغينية أو الموسيقى الغناوية فيما سموا فنانيها بـ اغناوة على وزن افعالة وهي صيغة يصكها المغاربة ليس على القبائل وانما على المدن و الجهات المغربية طنجاوى ، قصراوى ، بيضاوى ، صحراوى …
وفي الحالتين، حالة الراب وحالة اغناوة ، يبقى حب الموسيقى الوافدة الجديدة هو الدافع الى تجنيس أصحابها الجنسية المغربية وتلبيسها زيا مغربيا وتسميتها ب اسم مغربي يليق بها كمواطن كامل الأهلية…
/9/2012 Issue 4302 – Date 12 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4302 التاريخ 12»9»2012
AZP20






















