رفقاً أيتها القلوب
دريد محمد أحمدب
خطوات متعثرة، بطيئة، وشهقة يسمع من زفيرها صدى آه مختنقة جلجلت بها أجراس قلبه، ارتقى ذلك الرجل الذي ناهز عمره الأربعين، درجات السلم متأبطاً ذراع أمه العجوز.. التي تركت السنوات آثارها واضحة عليها فحولتها إلى كومة من العظام الناتئة، أطبق فيها الجلد على العظم راسماً خرائطه الملونة بأوردة زرق نافرة من تحت الجلد المتغضن، بينما كانت يده الأخرى تتكئ على ساقيه بالتناوب، عيناه حائرتان، ربما، تحصيان درجات السلم أو عدد زفرات الآه المختلطة ما بين حسراته وأنين أمه المتواصل، في مرثية لضياع السنوات ورحيل العافية، اتجهت بعينيه نحو الأعلى مصوباً نظراته نحو ذلك المبتغى العسير في الوصول… تلك نهاية السلم قد غدت أشبه بحلم يمتد بعيداً حتى يصبح عسير المنال.
في أعلى ذلك السلم لم يكن الشاب المتسكع آبهاً بأن يمد يد المساعدة، بل اكتفى بلسانٍ يتقطر من أطرافه سم الأفعى المندلق رعافاً يتسلل إلى حنايا القلب والروح ويلفهما بالسواد. كانت كلماته تطوح في الهواء ليوصلها إلى مسامع ذلك الرجل المتشبث بنظراته إلى أعلى الدرجات الممتدة متوسلاً إياها أن تحنو على ضعف قواه ووهن جسده..
مرت الكلمات أشبه بوخز المسامير إلى قلبه قبل مسامعه..
– لو كانت زوجته ربما… لركض كالبرق
ويعلق شاب آخر كان بالقرب منه بهدوء لزج.. لكن صدى الكلمات كان ثقيل الوقع في النفس
– بل رعديد، عبد لزوجته، تتوعده بوابل من مطر الكلام إن تأخر.
وتوالت التعليقات الجارحة وهو غير آبه بما يسمع… مسمراً نظره إلى أعلى درجات السلم، حيث تقبع عيادة الطبيب في ذلك الطابق ، جلس قليلا … وبالقرب منه والدته ، أنهكه التعـــب، وتثاقلت أنفاسه.. وتورم فخذاه المجهدان، شرع بنزع ساقيه الاصطناعيين ليرتاح قليلاً ، ينظر إليهما موبخا لهما أو معاتبا… تلكما ما منحت الحياة له.
غادر الشابان مخلفين صدى تعليقاتهم الفجة.. وظل هو مع آلامه المتناسلة التي كانت تعزف ترانيم قسوة الحياة، حينها تصاعد من حنايا القلب لحن آخر اشاع الدفء ونشر رداء من الألفة تلقفته اركان الأرض والسماء حينما همست والدته المتكورة على عجزها وآلامها
– (ابني العزيز)…يحفظك الله.























