رفع الحيف عن الكرد الفيليين الساكن لم يتحرك
تأريخيا ومن واقع الحياة المريرة ومن مخلفات النظام المقبور التي طالت فئات كثيرة من أبناء الشعب العراقي الصابر على محن تلك الفترة هي عملية تهجير الكرد الفيليين ..انه واقع مؤلم لما جرى من ظلم في تلك الفترة .
تعد عملية تهجير الكرد الفيليين من اقدم عمليات التهجير في تاريخ العراق الحديث فهي اقدم من تهجير كرد اقليم كردستان او تهجير سكنة اهوار العراق .وقد عدتها منظمات انسانية دولية ومحلية في عداد جرائم الابادة الجماعية .
لقد شهدت العاصمة الحبيبة بغداد الكثير من عمليات التهجير اضافة للنسب الكبيرة في محافظة واسط في مدينة الحي والنعمانية ومحافظة ميسان تحديدا في مدينة علي الغربي وحتى في الديوانية هذه المناطق شملت على احصائيات مرتفعة جدا وصلت الى اكثر من 30 بالمئة من سكانها لقد لحق من الاذى والظلم فيهم الكثير وفقدان خلال فترة التهجير الى اكثر من خمسة الالاف شاب ,لقد كان التهجير على دفعتين الدفعه الاولى كانت في سنتي1969- 1970 اي في زمن احمد حسن البكر والثانية كانت سنتي1980-1981 وكانت في زمن المقبور وخلال فترة الاكثر من عشر سنوات كانت هنالك الكثير من عمليات التهجير المتقطعة نال من خلالها النظام الصدامي على الكثير من الشباب وكل هؤلاء المظلومين كانو في المعتقل المعروف لدى الكل والمسمى (بنكرة السلمان) والواقعة في الجزء الجنوبي الغربي من العراق وجنوب مدينة السماوة بالتحديد مساحة قضاء (نكرة السلمان)الكلية 46928 كم اما مساحة محافظة المثنى الكلية هي 51740كم بداية (نكرة السلمان) كانت مخفرا للشرطة مابين عام (1925-1928) لمتابعة شؤون العشائر التي تسكن المنطقة وشؤون الداخلين من المملكة العربية السعودية,تطور المخفر ليكون بعد ذلك مديرية ادارة البادية الجنوبية استمر التطور حتى اصبح هذا المكان يعرف باسم (قضاء نقرة السلمان) من خلال المرسوم الجمهوري في 4/10/1959 . وبقرار مجلس قيادة الثورة انذاك المرقم 343 في 2/4/1970عندها تم استحداث محافظة المثنى ومركزها السماوة ومن بعدها تم الحاق قضاء السلمان بالمحافظة.
هذا شرح بسيط عن هذه التسمية التي يجهل معرفتها الكثيرين كانت معاملة المعتقلين معاملة صعبة جدا بسبب عدم مراعاة لاي جانب انساني حتى من جوع وتعذيب اضافة لاعطائهم بعض المواد والادوية الكيماوية التي كانت تعطى وتدس لهم بطريقة او باخرى وهذا ما اثبتته بعض المنظمات الدولية.
اما وجبات الطعام فقد كانت موضوعه تحت رحمة المتعهد وهو احد وكلاء الامن وطيلة فترات اوقات اعتقال المحتجزين كانوا يقضونها بالعبادة وعمل بعض الصناعات الحرفية اليدوية (الاحذية والحقائب).
اما طوابير المواجهة كانت تصل الى واحد كيلومتر او اكثر وكانت سيارات سعة الـ (44) راكب تقل الزائرين من الاهالي للمعتقلين وكانت الشدة في اجراءات التفتيش واضحة (حسب ماورد على لسان اكثر من شاهد عيان) وتستغرق ساعتين او اكثر اضافة الى جرد المحجوزين في نهاية المواجهة والتي تستغرق اكثر من ساعة اما واقع حال المحجوزين فكانوا مقسمين على قاعات الحجز في كل قاعة يصل العدد مابين المئة والمئتين شخص وبدون اي مراعاة للجانب الصحي وهنا نود ان نذكر جانب مهم الا وهو ان نظام صدام انذاك منع زيارة المحجوزين المعتقلين من المنظمات الدولية الانسانية
وقد كانت المراجعة والزيارة محددة بيوم واحد من كل شهر لغاية سنة (1986) من ثم تم نقلهم الى السجون الخاصة في بغداد وبعدها لم نجد لهم اي اثر حتى في المقابر الجماعية وقد كان الاحصاء الرسمي لهم بـ(5000) شخص واكثرهم من الشباب اما نسب المسفرين الذين غادروا البلاد اكراها فاغلبهم من الملاكات المتقدمة من اطباء ومهندسين ومدرسين وادباء ومن بينهم الاستاذ الخبير الاثاري شاه محمد علي الصيواني استاذ محاضر في جامعة دمشق ومؤلف كتاب (اور في الماضي والحاضر) ومدير مشروع احياء مدينة بابل الاثارية وله مقالات مشهورة في مجلة سومر الاثرية والتي كانت تصدر عن وزارة الثقافة (المؤسسة العامة للاثار)
هذا وقد صاحب عمليات التهجير والتسفير التي شهدها العراق لمصادرة الاموال المنقولة وغير المقولة وقد استخدمت بيوت المهجرين والمسفرين جميعهم كمقرات للامن والمخابرات وللتعذيب وبعض من دوائر الشرطة ولعل خير مثال دائرة هويات الدولة في العطيفية وهي احدى بيوت الحاج سهراب الامرائي واخوته وبيت المهجرالشهيد سمير غلام الذي استخدم كدائرة امنية خلال حقبة الثمانينات اضافة لمديرة امن صدام والكائنه في شارع 71 في حي جميلة ومديرية تجنيد مدينة صدام انذاك في نفس الشارع المسمى سابقا بشارع خيرالله والكل يعرف اسم هذا الشخص وهنالك احصائية مؤكدة عن مديرية هيئة نزاعات نقل الملكية التي حصرت نسبة وعددالعقارات المصادرة في بغداد بـ(154) الف دعوى لم تنجز منها الا (5000) وهنا نود ان نقوم بمقارنة مهمة على ما ذكر في احدى الجرائد العراقية عن موضوع رفع الحجز عن (11) الف عقار مجتث؟؟؟؟؟ لما كل هذا التمييز مابينهم وبين الاخرين لماذا لاتؤخذ جميع دعاوى المواطنين المتظررين من النظام السابق بنفس الاهمية وبالمساواة والعدالة.
علما بأن الكثيرين ممن استولوا على عقارات الكرد الفيليين هم من ضباط ومنتسبي الامن ووكلائهم والاستخبارات وبشكل ملفت للنظراما مسالة ما يقال عن المزاد العلني فكان يجري بصورة شكلية لا اكثر وقد كانت دائرة عقارات الدولة والواقعة في شارع الرشيد هي المسؤولة في حصر ومصادرة الاموال المنقولة وادارة بيعها في المزادات العلنية لتطبيق القرارات الصادرة من صدام وبتوقيعه حصرا .
كل هذه المأسي لحقت بالاخوة الكرد الفيليين وبعد سقوط النظام البائد وعودة ذويهم لم يسمعوا جواب لكثير من الاسئلة التي وجهوها (اين المحجوزين في نكرة السلمان)علما بانه وما يحزننا انهم اي ذوي المفقودين والمهجرين والمسفرين لم يتم استلامهم لاي حق من حقوقهم الوظيفية والتقاعدية ولم يتم والى هذه اللحظه انصافهم ومازال الحيف يحف بهم من كل جانب بالرغم من الاوامر التي صدرت من اعلى مناصب الحكومة العراقية برفع الحيف عنهم والى الان لم يتحرك احد المسؤولين لتنفيذ هذه الاوامر الصادرة فماذا ينتظرون وهؤلاء فعلا ينطبق عليهم مصداق الاية الكريمة بسم الله الرحمن الرحيم (الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق الا ان يقولوا ربنا الله) صدق الله العلي العظيم سورة الحج.
علي السباهي – بغداد
AZPPPL






















