دورالإعلام في حماية المنظومة القيمية (1)

دورالإعلام في حماية المنظومة القيمية (1)
تقترن التحولات الكبرى والجوهرية في حياة الشعوب اكثر الاحيان بهزات او رجات بما يشبه الزلزال يسهم في تصديع او تدمير الركائز الاساس للمنظومة القيمية للشعوب والمجتمعات التي تطالها هذه التحولات والمتغيرات وربما تمس عقائدها بسوء في خضم الفوضى التي تعم وترافق الحوادث والمتغيرات التي تحتاج الى مواقف دفاعية او هجومية تحمي المنظومه القيمية والعقائدية للمجتمع من التخريب الذي يقوم به الاشرار مستغلين ما يرافق هذه التحولات من اظطرابات وضعف ينتاب الدولة واجهزتها ومؤسساتها يؤدي الى انفلاتات امنية تعطل عمل الانظمة والقوانين التي تحمي المنظومة القيمية والدولة والمجتمع من الممارسات والافكار والاعمال الشريرة من اجل تحويل مسار التحولات الاجابية الى مسارات وانحرافات سلبية تشكل خطورة على بناء الدولة والمجتمع والثروات الوطنية وتعرض المال العام الى النهب والسلب وتعرض المنظومة القيمية بشكل خاص الى التصدع والانهيار وهنا تكمن المخاطر كون انهيار المنظومة القيمية يعني الكثير من الدمار والانحرافات على مختلف الصعد في مقدمتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وحتما ان اول المحافظين والمدافعين عن المنظومة القيمية وحمايتها هي الانظمة والقوانين التي هي بامس الحاجة لنشر الوعي والثقافة القانونية بين المواطنين لتطبيق الانظمة والقوانين واحترامها وهذه القيمة تنبع من سلامة المنظومة القيمية واحترام الانظمة والقوانين يعني احترام الدولة أي احترام سلطاتها الاربع بعد ان تميزت السلطة الرابعة واصبحت توصف بانها السلطة الحاوية لكل السلطات والقاسم المشترك فيما بينها وهي محور حديثنا الموسوم بدور الاعلام في حماية المنظومة القيمية لاسيما في مجتمع كمجتمعنا العراقي الذي يعيش ومنذ عقود طويلة القلق والاحباط ام ما واجهه العراقيون من جرائم الاراهب والارهابين واعمال العنف الطائفي والفساد بكل انواعه اريد من خلاله تدمير المنظومة القيمية للعراقيين لكن العراقيين ادركوا جيدا حاجتهم الماسة والضرورية لضرب طوق من الحصار على الاشرار واعماله لحماية المنظومة القيمية والتحولات الكبرى في العملية السياسية والديمقراطية بكل متغيراتها الديمقراطية والسياسية والاجتماعية التي يراد تدميرها لاضاعة الفرصة الكبيرة التي حصل عليها العراقيون واخراجها عن طريقها الصحيح لمنع المجتمع من تحقيق ارادته ورغباته وكل ما يحتاجه في تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين افراده والثقة المتبادلة وطرد التشاؤم والخوف والاحباط الذي يحاول الاشرار زرعه وتجذيره فيه أي في المجتمع من خلال تدمير وانهيار المنظومة القيمية فيه ومن المؤكد لكل مجتمع من المجتمعات نظامه القيمي والاخلاقي الذي ينظم سلوك افراده اذا لابد من لاعب كبير يحمي المنظومة القيمية التي تعد الركيزة الاساس لبناء الدولة والمجتمع وتحقيق عمليات اقتصادية وسياسية تحقق السعادة له ولجميع افراده بدون تميز والفاعل الحقيقي في تحقيق هذه الاهداف الانسانية النبيلة الكبرى هو الاعلام الذي يجيد تحقيق هذا الدور الوطني الانساني المتمثل بالحماية النوعية للمنظومة القيمية مستعينا بتكنولوجيا الاعلام وتقنياته الحديثة التي فتحت ابواب العالم على بعضها واصبح الاعلام السلطة الفاعلة والحاوية لكل السلطات وهذا ما اؤمن به انا شخصيا لذى اصف الاعلام بالسلطة الحاوية لكل السلطات ويشاطرني الراي في ذلك الكثير من زملائي الاعلاميين والكتاب والمثقفين بعد ان اصبح الاعلام يمثل السلطة الرابعة بإمتياز لها ضوابطها وركائزها واسسها المهنية والحرفية ولها فنونها واساليبها العلمية والعملية التي تمكنها من امتلاك القوة المؤثرة والفاعلة على ارض الواقع العملي وفي عمق الحوادث وهي اليوم اي سلطة الاعلام تاخذ مكانتها الطبيعية التي تليق بها وتمكنها من تغيير حياة الشعوب والمجتمعات وتغيير تاريخها عندما يدخل الاعلام بثقله المهني ليصبح اللاعب الرئيس المؤثر في الحوادث والقائد لها احيانا بل يذهب ابعد من ذلك عندما يقوم يدوره الفعلي في بناء الولاء الوطني لدى الشعوب والمجتمعات والافراد ويتصدي للدكتاتوريات والانحرافات والخارجين على الانظمة والقوانين ومن هنا يبرز دور الاعلام بتصديه للدفاع عن المنظومة القيمية بتقديمه جميع المعلومات والاخبار بكل تفاصيلها للمواطنين ويضعها بين ايديهم ليتخذوا قراراتهم المصيرية والتاريخية المطلوبة لمواجهة الاحداث والمتغيرات والتحولات الكبرى والظروف الاسثنائية الطارئة بشكل ايجابي والتصدي للمنحرفين والاشرار من خلال المعلومات التي يقدمها الاعلام لهم لان من حق المواطنين والافراد والشعوب والمجتمعات الاطلاع على كل تفاصيل المتغيرات والحوادث والاخبار والمعلومات كونها تتعلق بشؤونهم واوضاعهم الحياتية العامة والخاصة وهذه احدى بنود حقوق الانسان التي تؤكد على حرية الاشخاص وحقهم في ابداء الراي والتعديل وهذه بحاجة الى حرية الحصول على الاخبار والمعلومات والافكار بلا قيود او تعسف من خلال حجبها او منعها عنهم وكل هذا لا يتحقق من دون الدور الكبير للمؤسسات الاعلامية ومن هنا يبرز دور الاعلام وتاثيره في قيادة الحوادث وتوجيهها بمهنية ومصداقية وشفافية عاليه بعيدا عن الخصوصيات والعصبيات بكل انواعها واشكالها وبعيدا عن اجندات الداعمين للمؤسسات الاعلامية من اجل ان لا تتشوه الحقائق وتفقد مصداقيتها ويحدث الخطا في كتابتها التاريخية وكل هذا الدور الاعلامي وادائه واساسه من اجل حماية المجتمع والحفاظ عليه من خروقات التشرذم والتقسيم واخذه الى غير مواقعه الطبيعية وهذه الحماية للمجتمع والحفاظ عليه تتم من خلال حماية الاعلام للمنظومة القيمية كون المنظومة القيمية هي صمام الامان لحماية المجتمع والدولة والوطن والمواطن وحقوقه وامنه وماله العام والخاص وغير ذلك الكثير وهنا لابد من الاشارة والتعريج على الكثير من المداخلات والمواقف المطروحة على مهمة الاعلام ودوره الحقيقي في اختلافات الاديان والمذاهب والقوميات وهذه الخلافات من المؤكد لها تاثيراتها في الكثير من الاحيان على المؤسسات الاعلامية وسلوكياتها في تصريف مهماتها ومسؤولياتها.
لذا يتحتم على جميع المؤسسات الاعلامية ان تتمسك بمهنيتها وشرف مسؤوليتها وثوابتها وقيمها المهنية في ايصال الحقائق والاخبار الصحيحة وان لا تكون جزء من الازمات بل يكون الاعلام ومؤسساته الجزء الاكبر والاساسي في حل هذه الازمات وتفكيكها بحمايته للمنظومة القيمية التي لها الدور الاكبر في حماية المجتمع واستقراره سياسيا واقتصاديا واجتماعيا لان حماية المنظومة القيمية يعني حماية الشعوب والمجتمعات والاوطان لذا يقع على عاتق الاعلام مهمات ومسؤوليات كبيرة في حمايته للمنظومة القيمية من خلال نشره للوعي والمعرفة والثقافة بكل انواعها العامة والخاصة لان كل فصل له ثقافته الخاصة في السياسة والاقتصاد والمجتمع خصوصيات ثقافية وهي جزء من الثقافة العامة وهذا هو دور الاعلام في نشر هذه الثقافات وصولا الى خلق راي عام متنور لا يضل الطريق كون احد مهمات الاعلام الاساسية بناء شخصية المواطن بالارشاد والتوجيه بوسائل ايجابية ميدانية مؤثرة تفعل فعلها وتسهم في الدفاع عن المنظومة القيمية وبنائها من خلال بناء شخصية المواطن بناء انساني سليم.
طالب قاسم الشمري – بغداد
AZPPPL