خبراء‭ ‬يحللون‭ ‬تجارب‭ ‬سياسية‭ ‬ايجابية‭ ‬وسلبية‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬عشرين‭ ‬عاماً

انقسام‭ ‬حول‭ ‬مستقبل‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬العراق‭:‬برلماني‭ ‬أم‭ ‬رئاسي؟

عدنان‭ ‬أبوزيد و‬هدير‭ ‬الجبوري

يستمر‭ ‬الجدل‭ ‬حول‭ ‬شكل‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬وإمكانية‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬النظام‭ ‬الرئاسي‭ ‬بسبب‭ ‬إخفاقات‭ ‬واضحة‭ ‬للنظام‭ ‬البرلماني‭ ‬الذي‭ ‬أقره‭ ‬دستور‭ ‬عراقي‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2005،‭ ‬والذي‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬العراق،‭ ‬دولة‭ ‬اتحادية‭ ‬بنظام‭ ‬برلماني،‭ ‬جمهوري‭. ‬

ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين،‭ ‬يشكل‭ ‬البرلمان‭ (‬مجلس‭ ‬النواب‭) ‬السلطة‭ ‬التشريعية‭ ‬والحكومة‭ ‬تشكل‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يوفر‭ ‬أسباب‭ ‬الاستقرار‭ ‬السياسي،‭ ‬ولم‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬التأسيس‭ ‬لديمقراطية‭ ‬تنال‭ ‬ثقة‭ ‬العراقيين،‭ ‬الذين‭ ‬ينقسمون‭ ‬اليوم‭ ‬بين‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬البرلماني‭ ‬الحالي،‭ ‬وتطويره،‭ ‬باتجاه‭ ‬تعزيز‭ ‬المحاسبة‭ ‬السياسية‭ ‬والرقابة‭ ‬البرلمانية‭ ‬للحكومة،‭ ‬وبين‭ ‬من‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬نظام‭ ‬رئاسي‭ ‬فيدرالي‭ ‬وفق‭ ‬النماذج‭ ‬الناجحة‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬

المفاضلة‭ ‬مربكة‭ 

ويعتقد‭ ‬عضو‭ ‬ائتلاف‭ ‬دولة‭ ‬القانون،‭ ‬خالد‭ ‬السراي،‭ ‬إن‭ ‬‮«‬العجلة‭ ‬وقلة‭ ‬الكفاءة‭ ‬بكتابة‭ ‬الدستور‭ ‬واختيار‭ ‬النظام‭ ‬البرلماني‭ ‬رسخت‭ ‬كل‭ ‬مظاهر‭ ‬التشتت‭ ‬والتبعية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية‮»‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬إن‭ ‬‮«‬المفاضلة‭ ‬هنا‭ ‬مربكة‭ ‬لان‭ ‬النظام‭ ‬الرئاسي‭ ‬هو‭ ‬الانجع‭ ‬والاحوج‭ ‬للحكم‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬بشرط‭ ‬العمل‭ ‬والجهد‭ ‬الصادق‭ ‬لتهيئة‭ ‬الارضية‭ ‬بإعادة‭ ‬نسبية‭ ‬للحمة‭ ‬المجتمعية‭ ‬وان‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬وكأن‭ ‬نتيجته‭ ‬هيمنة‭ ‬الاغلبية‭ ‬على‭ ‬الأقليات‮»‬‭. ‬ويعترف‭ ‬السراي‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬الاجابة‭ ‬معقدة‭ ‬الا‭ ‬اذا‭ ‬كانت‭ ‬بنعم،‭ ‬او‭ ‬لا،‭ ‬لاحد‭ ‬الخيارين‮»‬‭. ‬

البرلمان‭ ‬حلبة‭ ‬نزاعات‭ ‬

ويعتبر‭ ‬عضو‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الكردستاني،‭ ‬هيثم‭ ‬المياحي،‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬لـ‭ ‬الزمان،‭ ‬إن‭ ‬‮«‬المنظومة‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬بعد‭ ‬2003‭ ‬تكونت‭ ‬بسرعة‭ ‬غير‭ ‬منتظمة‭ ‬وقرارات‭ ‬اغلبها‭ ‬غير‭ ‬متزنة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬أجواد‭ ‬مشحونة‭ ‬بالأحقاد‭ ‬والكراهية‭ ‬واخذ‭ ‬الثأر‮»‬،‭ ‬مؤكدا‭ ‬على‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الدستور‭ ‬كتب‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬انقسام‭ ‬شيعي‭ ‬سني‭ ‬عربي‭ ‬كوردي،‭ ‬وعندما‭ ‬اصبح‭ ‬النظام‭ ‬برلمانيا‭ ‬كنا‭ ‬نتوقع‭ ‬فيه‭ ‬التوزيع‭ ‬العادل‭ ‬وتقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬بالتساوي‭ ‬من‭ ‬بناء‭ ‬واعمار‭ ‬وامن‭ ‬واستقرار‭ ‬ولكن‭ ‬تعددية‭ ‬القرار‭ ‬وانعدام‭ ‬المركزية‭ ‬وذهاب‭ ‬وحدة‭ ‬الصف‭ ‬مزقت‭ ‬الوطن‭ ‬وجعلت‭ ‬قبة‭ ‬البرلمان‭ ‬حلبة‭ ‬نزاعات‭ ‬واستعراضات‭ ‬سياسية‭ ‬غير‭ ‬مشتركة‭ ‬بحل‭ ‬الازمات‭ ‬بل‭ ‬خلقها‮»‬‭. 

يقترح‭ ‬المياحي‭ ‬‮«‬النظام‭ ‬الرئاسي‭ ‬وبشروط‭ ‬واضحة‭ ‬واختيار‭ ‬ديمقراطي‭ ‬ولا‭ ‬يسمح‭ ‬له‭ ‬بالبقاء‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬دورتين‭ ‬كرئيس‮»‬،‭ ‬معتبرا‭ ‬إن‭ ‬‮«‬العراق‭ ‬عربي‭ ‬شرق‭ ‬اوسطي‭ ‬والديمقراطية‭ ‬دخيلة‭ ‬علينا‭ ‬وشعبنا‭ ‬لا‭ ‬يجيدها‮»‬‭. ‬

وفي‭ ‬العراق،‭ ‬يتم‭ ‬اختيار‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬البرلمان،‭ ‬وعادةً‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬اختيار‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬من‭ ‬الكتلة‭ ‬البرلمانية‭ ‬التي‭ ‬تحظى‭ ‬بأكبر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المقاعد‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭. ‬

وفي‭ ‬النظام‭ ‬الرئاسي،‭ ‬يكون‭ ‬للرئيس‭ ‬سلطة‭ ‬تنفيذية‭ ‬كبيرة‭ ‬وهو‭ ‬رأس‭ ‬الدولة‭ ‬ورئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭.  ‬يتم‭ ‬انتخاب‭ ‬الرئيس‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الشعب‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الاقتراع،‭ ‬ويتملك‭ ‬صلاحيات‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬وإصدار‭ ‬الأوامر‭ ‬التنفيذية‭. ‬

الخوف‭ ‬من‭ ‬الدكتاتورية‭ ‬

يرى‭ ‬النائب‭ ‬السابق‭ ‬عن‭ ‬التيار‭ ‬الصدري،‭ ‬والأكاديمي،‭ ‬الدكتور‭ ‬رياض‭ ‬المسعودي‭ ‬إن‭ ‬‮«‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬نظام‭ ‬فريد‭ ‬من‭ ‬نوعه،‭ ‬كونه‭ ‬يوزع‭ ‬السلطات،‭ ‬بسبب‭ ‬المخاوف‭ ‬بين‭ ‬المكونات‭ ‬على‭ ‬وجودها‭ ‬السياسي‭ ‬ومستقبلها،‭ ‬فهم‭ ‬لازالوا‭ ‬يخشون‭ ‬التهميش‭ ‬والدكتاتورية‭ ‬وغير‭ ‬ذلك،‭ ‬لذا‭ ‬أنتجت‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬دستورا،‭ ‬جامدا،‭ ‬فيه‭ ‬السطوة‭ ‬للأقلية‭ ‬وليس‭ ‬للأغلبية،‭ ‬فالثلث‭ ‬يعطل‭ ‬اختيار‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية،‭ ‬ومحافظتان‭ ‬تعطلان‭ ‬التعديلات‭ ‬الدستورية،‭ ‬والمحكمة‭ ‬الإتحادية،‭ ‬قراراتها‭ ‬باتة،‭ ‬وهي‭ ‬غير‭ ‬منتخبة‭. 

واعتبر‭ ‬المسعودي‭ ‬إن‭ ‬‮«‬أي‭ ‬نظام‭ ‬سياسي‭ ‬حالي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكتب‭ ‬له‭ ‬النجاح،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬دستور‭ ‬مكونات،‭ ‬وسلاح‭ ‬غير‭ ‬شرعي‭ ‬ومال‭ ‬فاسد،‭ ‬وهويات‭ ‬متعددة،‭ ‬تكاد‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬الانتصار‭ ‬ومسخ‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‮»‬‭.  ‬ويتابع‭: ‬‮«‬لكن‭ ‬من‭ ‬الضروري،‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬النظام‭ ‬البرلماني‭ ‬المبني‭ ‬على‭ ‬الشراكة‭ ‬وليس‭ ‬المشاركة،‭ ‬وتطبيقه‭ ‬بشكل‭ ‬صحيح‭ ‬هو‭ ‬أنجح‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬الرئاسي‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يطيح‭ ‬بالديمقراطية‮»‬‭.  ‬وبعد‭ ‬الغزو‭ ‬الأمريكي‭ ‬للعراق‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2003‭ ‬أقيم‭ ‬نظام‭ ‬ديمقراطي‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬لكنه‭ ‬واجه‭ ‬تحديات‭ ‬عديدة‭ ‬منها‭ ‬التوترات‭ ‬الطائفية‭ ‬والعرقية،‭ ‬والصعوبات‭ ‬الأمنية‭ ‬والإرهابية،‭ ‬والفساد‭ ‬وضعف‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬وتحديات‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬عديدة‭.  ‬وجرت‭ ‬دورات‭ ‬الانتخابات‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬لتشكيل‭ ‬الحكومات‭ ‬المدنية‭ ‬لكن‭ ‬بناء‭ ‬مؤسسات‭ ‬ديمقراطية‭ ‬مثل‭ ‬البرلمان‭ ‬والمحاكم‭ ‬والصحافة‭ ‬المستقلة،‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬بالشكل‭ ‬المطلوب‭.  ‬وقد‭ ‬أدى‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬تزعزع‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬وفيما‭ ‬اذا‭ ‬يصلح‭ ‬للحالة‭ ‬العراقية‭ ‬بأوجهها‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والدينية‭ ‬والمذهبية‭. ‬

سلطة‭ ‬التوافق‭ ‬

وتقول‭ ‬النائب‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬العراقي،‭ ‬رحيمة‭ ‬حسن‭ ‬الجبوري‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬أن‭ ‬‮«‬حقبة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬العام‭ ‬2003‭ ‬أفرزت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الاحزاب‭ ‬والحركات‭ ‬الاسلامية‭ ‬والتي‭ ‬قسمت‭ ‬العراق‭ ‬الى‭ ‬طوائف‭ ‬وملل،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬المستحيل‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬النظام‭ ‬الرئاسي‭ ‬حاليا‭ ‬وحكم‭ ‬الحزب‭ ‬الواحد‭ ‬والقائد‭ ‬الواحد‮»‬‭. ‬

وترى‭ ‬الجبوري،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬عودة‭ ‬العراق‭ ‬الى‭ ‬النظام‭ ‬الرئاسي‭ ‬يعني‭ ‬عودة‭ ‬التفرد‭ ‬بالقرار‭ ‬وحكم‭ ‬العائلة‭ ‬الواحدة‭ ‬فيما‭ ‬المطلوب‭ ‬السلطة‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬التوافق‭ ‬لضمان‭ ‬حقوق‭ ‬جميع‭ ‬المكونات‭ ‬والعيش‭ ‬بسلام‭ ‬تحت‭ ‬اسم‭ ‬العراق‭ ‬الواحد‮»‬‭. 

ديموقراطية‭ ‬هشة‭ ‬

يتحدث‭ ‬الكاتب‭ ‬العراقي‭ ‬غالب‭ ‬الشابندر‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬عن‭ ‬إن‭ ‬‮«‬النظام‭ ‬الرئاسي‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬تعددي‭ ‬وقائم‭ ‬على‭ ‬العصبوية‭ ‬الدينية‭ ‬والقبلية‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬ديموقراطية‭ ‬هشة،‭ ‬مستباح‭ ‬تقريبا‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬الجوار،‭ ‬وتسوده‭ ‬عسكرة‭ ‬تتقاسمها‭ ‬ولاءات‭ ‬فرعية‭… ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬المجتمع‭ ‬النظام‭ ‬الرئاسي‭ (‬قد‭) ‬يؤول‭ ‬الى‭ ‬ديكتاتورية‭ ‬ليست‭ ‬ذات‭ ‬لون‭ ‬شخصي‭ ‬او‭ ‬عسكري‭ ‬بالضرورة‭ ‬بل‭ ‬ذات‭ ‬هوية‭ ‬فاشية‭ ‬او‭ ‬طائفية‮»‬‭. ‬

البرلماني‭ ‬هو‭ ‬الانسب‭ ‬

السياسي‭ ‬العراقي‭ ‬مثال‭ ‬الالوسي‭ ‬يرى‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬إن‭ ‬‮«‬النظام‭ ‬البرلماني‭ ‬هو‭ ‬الانسب‭ ‬لبناء‭ ‬مجتمع‭ ‬عراقي‭ ‬ودولة‭ ‬تحاكي‭ ‬لغة‭ ‬العصر‭ ‬وحاجات‭ ‬الانسان‮»‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬إن‭ ‬‮«‬ما‭ ‬نشهده‭ ‬الان،‭ ‬هو‭ ‬أحزاب‭ ‬تتسلق‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬القرار‭ ‬والثروة‭ ‬باستخدام‭ ‬الطرق‭ ‬الملتوية‭ ‬حتى‭ ‬تحولت‭ ‬الاحزاب‭ ‬بعد‭ ‬‮٢٠٠٣‬‭ ‬الى‭ ‬هياكل‭ ‬عصابات‭ ‬تطورت‭ ‬اكثر‭ ‬مع‭ ‬تنامي‭ ‬التسلح‭ ‬والمليشيات‮»‬‭. ‬

ويصف‭ ‬الالوسي،‭ ‬الديمقراطية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬بانها‭ ‬‮«‬نقاسم‭ ‬الغنائم‭ ‬الطائفي‭ ‬على‭ ‬ايقاع‭ ‬تراجع‭ ‬امريكي‭ ‬وتقدم‭ ‬ايراني‭ ‬عروبي‭ ‬لتقاسم‭ ‬الادوار‭ ‬في‭ ‬العراق‮»‬‭. ‬

  ‬تجربة‭ ‬النمسا‭ ‬

عضو‭ ‬البرلمان‭ ‬وعضو‭ ‬المجلس‭ ‬البلدي‭ ‬لولاية‭ ‬ڤيينا‭ ‬في‭ ‬النمسا،‭ ‬عمر‭ ‬الراوي،‭ ‬يتحدث‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬‮«‬النظام‭ ‬البرلماني،‭ ‬هو‭ ‬المناسب‭ ‬للعراق‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‮»‬،‭ ‬معتبرا‭ ‬إن‭ ‬‮«‬التجربة‭ ‬البرلمانية‭ ‬هي‭ ‬الانسب‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬تعودت‭ ‬على‭ ‬سلطة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأوحد،‭ ‬وهي‭ ‬الضامن‭ ‬لشراكة‭ ‬جميع‭ ‬القوى‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬ائتلافي‭ ‬يجبر‭ ‬السياسيين‭ ‬على‭ ‬اختيار‭ ‬حل‭ ‬وسط‭ ‬شريطة‭ ‬ان‭ ‬تترسخ‭ ‬فكرة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬عند‭ ‬الاحزاب‭ ‬التي‭ ‬تؤمن‭ ‬بوجود‭ ‬حاكم‭ ‬و‭ ‬معارضة،‭ ‬وان‭ ‬لا‭ ‬يستغل‭ ‬النظام‭ ‬الديمقراطي‭ ‬للتعطيل‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬مقاطعة‭ ‬مثلما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬الثلث‭ ‬المعطل‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬العراقي‮»‬،‭ ‬داعيا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬تكون‭ ‬هنالك‭ ‬كتلا‭ ‬برلمانية‭ ‬واضحة‭ ‬لا‭ ‬تتغير‭ ‬بعد‭ ‬الانتخابات‮»‬‭. ‬

يعتبر‭ ‬الراوي‭ ‬أن‭ ‬‮«‬النظام‭ ‬الرئاسي‭ ‬ربما‭ ‬يسهل‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬واضحة‭ ‬لكن‭ ‬الناخب‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬الخيار‭ ‬الا‭ ‬بين‭ ‬مرشحين‭ ‬لا‭ ‬ثالث‭ ‬لهم،‭ ‬لذلك‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬تجربتي‭ ‬الديمقراطية‭ ‬في‭ ‬اوروبا‭ ‬فاني‭ ‬اميل‭ ‬للنظام‭ ‬البرلماني‭ ‬الديمقراطي‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬رئيس‭ ‬جمهورية‭ ‬ممثل‭ ‬عن‭ ‬الدولة‭ ‬محدود‭ ‬الصلاحيات‭ ‬لكن‭ ‬له‭ ‬حق‭ ‬اختيار‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬شريطة‭ ‬حصوله‭ ‬على‭ ‬اغلبية‭ ‬برلمانية‮»‬‭. ‬

تداول‭ ‬سلمي‭ ‬للسلطة‭ 

وتؤيد‭ ‬النائبة‭ ‬السابقة‭ ‬ميسون‭ ‬الدملوجي،‭ ‬النظام‭ ‬البرلماني،‭ ‬فتقول‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬أن‭ ‬‮«‬نظاماً‭ ‬سياسياً‭ ‬رئاسياً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬دولة‭ ‬اقتصادها‭ ‬ريعي‭ ‬يؤدي‭ ‬بشكل‭ ‬حتمي‭ ‬الى‭ ‬حكم‭ ‬دكتاتوري‭ ‬لأن‭ ‬ثروات‭ ‬البلد‭ ‬ستكون‭ ‬مرتبطة‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬بيد‭ ‬شخص‭ ‬الحاكم،‭ ‬ويستخدمها‭ ‬لمصلحة‭ ‬بقائه‭ ‬في‭ ‬السلطة،‭ ‬أضف‭ ‬الى‭ ‬هذا‭ ‬تراث‭ ‬عميق‭ ‬من‭ ‬الديكتاتورية‭ ‬بأشكالها‭ ‬المختلفة،‭ ‬مصاحب‭ ‬لموروث‭ ‬موازي‭ ‬خلاصته‭ ‬طاعة‭ ‬ولي‭ ‬الأمر‮»‬‭. ‬

ترى‭ ‬الدملوجي،‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬الواجب‭ ‬‮«‬تحطيم‭ ‬هذا‭ ‬الموروث‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬الناس‭ ‬احراراً‭.. ‬فالأمم‭ ‬لا‭ ‬تتقدم‭ ‬سوى‭ ‬بتحرير‭ ‬شعوبها‮»‬‭. ‬

واستطردت‭: ‬‮«‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬مساوئ‭ ‬النظام‭ ‬البرلماني‭ ‬التي‭ ‬نشهدها‭ ‬حالياً‭ ‬ولكنه‭ ‬يضمن‭ ‬تداولاً‭ ‬سلمياً‭ ‬للسلطة،‭ ‬وليس‭ ‬بمقدور‭ ‬حاكم‭ ‬واحد‭ ‬ان‭ ‬ينفرد‭ ‬بالسلطة‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة،‭ ‬كما‭ ‬انه‭ ‬غير‭ ‬معصوم‭ ‬عن‭ ‬الانتقاد‮»‬‭. ‬

وترى‭ ‬الدملوجي،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬مشكلة‭ ‬العراق‭ ‬ليس‭ ‬بنظامها‭ ‬البرلماني،‭ ‬وانما‭ ‬بالمليشيات‭ ‬المتفلتة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تخضع‭ ‬لإرادة‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬وغياب‭ ‬الرؤى‭ ‬الاقتصادية‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى‮»‬‭. ‬

 

سلطات‭ ‬الأحزاب‭ ‬

ويتحدث‭ ‬رئيس‭ ‬مركز‭ ‬التفكير‭ ‬السياسي‭ ‬الدكتور‭ ‬احسان‭ ‬الشمري‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬‮«‬العراق‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬اكثر‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬استطاعت‭ ‬ان‭ ‬تتعاطى‭ ‬مع‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬حكم‭ ‬اذ‭ ‬جرب‭ ‬النظم‭ ‬السياسية‭ ‬المختلفة‭ ‬من‭ ‬الملكية‭ ‬الى‭ ‬الجمهوري‭ ‬الى‭ ‬الحزب‭ ‬الواحد‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬النظام‭ ‬البرلماني‮»‬‭. ‬

وقال‭ ‬أن‭ ‬‮«‬المشكلة‭ ‬لا‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬النظام‭ ‬السياسي،‭ ‬اذ‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬النظام‭ ‬البرلماني‭ ‬هو‭ ‬افضل‭ ‬ما‭ ‬وصلت‭ ‬اليه‭ ‬تجارب‭ ‬الشعوب‭ ‬في‭ ‬ادارة‭ ‬الدولة‭ ‬والمشاركة‭ ‬لكن‭ ‬بخصوص‭ ‬الوضع‭ ‬العراقي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬الخلل‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬البرلماني‭ ‬نفسه،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬شوهت‭ ‬البرلمان‭ ‬ودفعت‭ ‬به‭ ‬الى‭ ‬زوايا‭ ‬فاشلة‭ ‬في‭ ‬المحاصصة‭ ‬الفساد‭ ‬والاقصاء‭ ‬والثأر‭ ‬السياسي‮»‬‭. ‬

ويرى‭ ‬الشمري‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الخلل‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬فمثلما‭ ‬كانت‭ ‬حقبة‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬‮٢٠٠٣‬‭ ‬هي‭ ‬سلطة‭ ‬الحزب‭ ‬الواحد،‭ ‬فان‭ ‬تجربة‭ ‬الحكم‭ ‬ما‭ ‬بعدها‭ ‬هي‭ ‬سلطة‭ ‬زعماء‭ ‬احزاب‭ ‬وليس‭ ‬سلطة،‭ ‬وان‭ ‬الخلل‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬من‭ ‬يتعاطى‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬ذاته‮»‬‭. ‬

ويرى‭ ‬الشمري‭ ‬إن‭ ‬‮«‬سلطات‭ ‬الأحزاب‭ ‬اليوم،‭ ‬يمكن‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬النظام‭ ‬الرئاسي،‭ ‬إن‭ ‬تستغله‭ ‬لإنتاج‭ ‬زعيم‭ ‬جديد‭ ‬يحول‭ ‬البلاد‭ ‬الى‭ ‬نظام‭ ‬اقرب‭ ‬الى‭ ‬الشمولي‮»‬،‭ ‬معتبرا‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الخلط‭ ‬بين‭ ‬النظامين‭ ‬الرئاسي‭ ‬والبرلماني،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الأنسب‭ ‬إلى‭ ‬العراق‭ ‬لأنه‭ ‬أسلوب‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬كبح‭ ‬جماح‭ ‬السلطتين‮»‬‭. ‬

‭ ‬التجربة‭ ‬التركية‭ ‬

الاستاذة‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الموصل‭ ‬الدكتورة‭ ‬سناء‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬الطائي،‭ ‬تقارن‭ ‬في‭ ‬حديثها‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬بين‭ ‬النظامين‭ ‬البرلماني‭ ‬والرئاسي‭ ‬في‭ ‬تركيا،‭ ‬مثالا،‭ ‬لتقول‭ ‬أن‭ ‬‮«‬العراق‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬بعد‭ ‬تجارب‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬2003‭ ‬إلى‭ ‬التحول‭ ‬الى‭ ‬النظام‭ ‬الرئاسي‭ ‬بعدما‭ ‬لاحظنا‭ ‬وجود‭ ‬سلبيات‭ ‬وعراقيل‭ ‬كثيرة‭ ‬امام‭ ‬تطور‭ ‬البلاد‭ ‬بسبب‭ ‬النظام‭ ‬البرلماني‭ ‬والتنافس‭ ‬ولا‭ ‬اقول‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬الكتل‭ ‬السياسية‮»‬‭. 

تشير‭ ‬الطائي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬العراق‭ ‬اولا‭ ‬وعلى‭ ‬مر‭ ‬تاريخه‭ ‬بلد‭ ‬صعب‭ ‬وقيادته‭ ‬ليست‭ ‬بالأمر‭ ‬الهين‭ ‬بسبب‭ ‬تنوع‭ ‬تكويناته‭ ‬البشرية،‭ ‬وان‭ ‬تضارب‭ ‬المواقف،‭ ‬يتطلب‭ ‬الحزم‭ ‬والانضباط،‭ ‬وتطبيق‭ ‬القوانين‭ ‬بطريقة‭ ‬مباشرة‭ ‬وسريعة‭ ‬لضمان‭ ‬الاستقرار‮»‬‭. ‬

تقول‭ ‬الطائي‭:‬‭ ‬‮«‬متابعة‭ ‬الخارطة‭ ‬السياسية‭ ‬النيابية‭ ‬التركية‭ ‬اثبتت‭ ‬لنا‭ ‬ان‭ ‬الاتراك‭ ‬ومنذ‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬تسعين‭ ‬سنة‭ ‬وهم‭ ‬يسعون‭ ‬للعودة‭ ‬الى‭ ‬النظام‭ ‬الرئاسي‭ ‬اي‭ ‬اعطاء‭ ‬الدور‭ ‬الاساس‭ ‬لرئيس‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬قيادة‭ ‬البلد،‭ ‬وليس‭ ‬الدور‭ ‬البروتوكولي‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬لدينا‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وقد‭ ‬نجح‭ ‬الاتراك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قيادة‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬اردوغان‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬النظام‭ ‬الرئاسي‭ ‬واصبح‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬يُنتخب‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الشعب‭ ‬وهذا‭ ‬نظام‭ ‬فعال‭ ‬يؤكد‭ ‬القيادة‭ ‬وحصرها‭ ‬بيد‭ ‬من‭ ‬يستطيع‭ ‬ان‭ ‬ينفذ‭ ‬ارادة‭ ‬الشعب‭ ‬في‭ ‬معزل‭ ‬عن‭ ‬التجاذبات‭ ‬السياسية‭ ‬وتضارب‭ ‬الاهواء‭ ‬والنزعات‮»‬‭. ‬

تؤكد‭ ‬الطائي‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬‮«‬النظام‭ ‬الرئاسي‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬البرلمان‭ ‬اي‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬وانما‭ ‬تكون‭ ‬مهمة‭ ‬المجلس‭ ‬هي‭ ‬تشريع‭ ‬القوانين‮»‬،‭ ‬داعية‭ ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬‮«‬تقتصر‭ ‬مدة‭ ‬رئاسة‭ ‬الجمهورية‭ ‬على‭ ‬دورتين‭ ‬متتاليتين‭ ‬وهذا‭ ‬مما‭ ‬يسرع‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬ويعزز‭ ‬الديموقراطية‭ ‬ويدعم‭ ‬الاستقرار‮»‬‭. ‬

‭ ‬

المزاج‭ ‬السياسي‭ ‬المضطرب‭ ‬

المحلل‭ ‬السياسي‭ ‬رعد‭ ‬هاشم‭ ‬يتحدث‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬‮«‬كلا‭ ‬النظامين‭ ‬لا‭ ‬يصلحان‭ ‬لإنهما‭ ‬يضعان‭ ‬العراق‭ ‬على‭ ‬كفّ‭ ‬عفريت،‭ ‬بسبب‭ ‬المزاج‭ ‬السياسي‭ ‬المضطرب،‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يروق‭ ‬له‭ ‬حكم‭ ‬الفرد‭ ‬من‭ ‬الطائفة‭ ‬الفلانية‭ ‬او‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬الطوائف‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬ترسخ‭ ‬الواقع‭ ‬الطائفي‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬بشكل‭ ‬عميق،‭ ‬كما‭ ‬انه‭ ‬صعب‭ ‬التحقيق‭ ‬طالما‭ ‬بقيت‭ ‬هذه‭ ‬المجموعات‭ ‬السياسية‭ ‬واجنحتها‭ ‬العسكرية‭ ‬والميليشياوية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تتحكم‭ ‬بمجريات‭ ‬الامور،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يُحتم‭ ‬إنهائها‭ ‬تماما‭ ‬لكي‭ ‬يشرع‭ ‬العراق‭ ‬بالتفكير‭ ‬بالتغيير‭ ‬اعلاه‭ ‬ووضع‭ ‬الخطط‭ ‬اللازمة‭ ‬لتوليفه‭ ‬وتوظيفه‭ ‬قانونيا‭ ‬وجماهيريا‮»‬‭. ‬

ويرى‭ ‬هاشم‭ ‬إنه‭ ‬‮«‬في‭ ‬الأساس،‭ ‬يصعب‭ ‬تحويل‭ ‬النظام‭ ‬من‭ ‬برلماني‭ ‬الى‭ ‬رئاسي،‭ ‬لما‭ ‬يقتضيه‭ ‬من‭ ‬آلية‭ ‬تغيير‭ ‬دستورية‭ ‬معقدة‭ ‬وشائكة،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬صعوبة‭ ‬اختيار‭ ‬الرجل‭ ‬العادل‭ ‬والمتوازن‭ ‬الذي‭ ‬تتوافر‭ ‬فيه‭ ‬صفات‭ ‬تؤهله‭ ‬للرئاسة،‭ ‬وتتفق‭ ‬عليه‭ ‬الآراء‭ ‬والاصوات‮»‬،‭ ‬معتبرا‭ ‬إن‭ ‬‮«‬أية‭ ‬محاولة‭ ‬لاختياره‭ ‬وفق‭ ‬آلية‭ ‬وطرق‭ ‬الديمقراطية‭ ‬العرجاء‭ ‬اميركية‭ ‬او‭ ‬هجينة‭ ‬اخرى‭ ‬غيرها‭ ‬ستبوء‭ ‬بالفشل‭ ‬تماما،‭ ‬لأن‭ ‬التجارب‭ ‬اثبت‭ ‬ذلك‭ ‬بالملوس‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬يعانيه‭ ‬البلد‭ ‬حصل‭ ‬من‭ ‬جرّاء‭ ‬تطبيق‭ ‬هذه‭ ‬التجارب‭ ‬الخائبة‮»‬‭. 

يحاربون‭ ‬الديموقراطية‭ 

يتحدث‭ ‬الكاتب‭ ‬الصحافي‭ ‬احمد‭ ‬الخضر‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬‮«‬المشكلة‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬النظام‭ ‬برلماني‭ ‬او‭ ‬رئاسي‭ ‬و‭ ‬ايهما‭ ‬يصلح‭ ‬لحكم‭ ‬العراق،‭ ‬بل‭ ‬المشكلة‭ ‬الحقيقية‭ ‬في‭ ‬ان‭ ‬الكتل‭ ‬السياسية‭ ‬الرئيسية‭ ‬الذي‭ ‬سلم‭ ‬لهم‭ ‬الحكم‭ ‬بعد‭ ‬2003‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الامريكان‭ ‬لا‭ ‬تؤمن‭ ‬بحقيقتها‭ ‬بمبدأ‭ ‬التداول‭ ‬السلمي‭ ‬للسلطة‭ ‬و‭ ‬لا‭ ‬تتصور‭ ‬نفسها‭ ‬بدون‭ ‬سيطرة‭ ‬و‭ ‬حكم‮»‬‭. ‬

ويستطرد‭ ‬الخضر‭:‬‭ ‬‮«‬هم‭ ‬يسوقون‭ ‬انهم‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬الديموقراطي‭ ‬ارضاءً‭ ‬للمجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬يدعمهم‭ ‬ولكن‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬انهم‭ ‬يحاربون‭ ‬الديموقراطية‭ ‬بشتى‭ ‬الوسائل‮»‬‭ ‬معتبرا‭ ‬إن‭ ‬‮«‬النظام‭ ‬الديموقراطي‭ ‬من‭ ‬انجح‭ ‬انظمة‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وهو‭ ‬نظام‭ ‬الديموقراطيات‭ ‬المعروفة‭ ‬عالمياً،‭ ‬ولكن‭ ‬عندما‭ ‬نحكم‭ ‬عليه‭ ‬بالفشل‭ ‬فهل‭ ‬بالفعل‭ ‬اننا‭ ‬مارسنا‭ ‬النظام‭ ‬البرلماني‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬ام‭ ‬تم‭ ‬اقتطاع‭ ‬الجزء‭ ‬الذي‭ ‬يخدم‭ ‬الكتل‭ ‬السياسية‭ ‬و‭ ‬تم‭ ‬تطبيقه‭ ‬و‭ ‬شطب‭ ‬الجزء‭ ‬الثاني‭ ‬الذي‭ ‬يخدم‭ ‬الشعب‮»‬‭. ‬

‭ ‬النظام‭ ‬الديمقراطي‭ ‬في‭ ‬العراق‭.. ‬فاشل‭ ‬

يعتبر‭ ‬استاذ‭ ‬التنمية‭ ‬السياسية‭ ‬ونظريات‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬د‭. ‬غازي‭ ‬فيصل‭ ‬حسين،‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬لـ‭ ‬الزمان،‭ ‬إن‭ ‬‮«‬تجربة‭ ‬النظام‭ ‬الديمقراطي‭ ‬البرلماني‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬قد‭ ‬فشلت‭ ‬بصورة‭ ‬ذريعة‭ ‬بسبب‭ ‬ظهور‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬‮٣٦٠‬‭ ‬حزب‭ ‬سياسي‭ ‬منها‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬‮٢٠٠‬‭ ‬حزب‭ ‬تنافسوا‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬مما‭ ‬لم‭ ‬يسمح‭ ‬بظهور‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الاحزاب‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬وادارة‭ ‬السياسة‭ ‬العامة‭ ‬وتحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬والاستقرار‭ ‬واحترام‭ ‬الدستور‭ ‬وحقوق‭ ‬الانسان‭ ‬والتداول‭ ‬السلمي‭ ‬للسلطة‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬النموذج‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الديمقراطي‭ ‬في‭ ‬الهند‭ ‬او‭ ‬في‭ ‬المانيا‭ ‬وسويسرا‭ ‬او‭ ‬في‭ ‬بلجيكا‮»‬‭. 

يضيف‭ ‬حسين‭: ‬‮«‬لقد‭ ‬قاد‭ ‬فشل‭ ‬الديمقراطية‭ ‬البرلمانية‭ ‬في‭ ‬الجمهورية‭ ‬الرابعة‭ ‬الفرنسية‭ ‬الى‭ ‬فشل‭ ‬وجمود‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬والعجز‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬مما‭ ‬استوجب‭ ‬الانتقال‭ ‬لدستور‭ ‬الجمهورية‭ ‬الخامسة‭ ‬عام‭ ‬‮١٩٥٨‬‭ ‬المبني‭ ‬على‭ ‬نظام‭ ‬الغرفتين‭ ‬للبرلمان‭ ‬حيث‭ ‬تنتخب‭ ‬الجمعية‭ ‬الوطنية‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬وينتخب‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬ويحتفظ‭ ‬بسلطات‭ ‬دستورية‭ ‬مهمة‭ ‬بجانب‭ ‬السلطات‭ ‬التشريعية‭ ‬والسياسية‭ ‬للبرلمان‭ ‬اضافة‭ ‬للمجالس‭ ‬البلدية‭ ‬ولم‭ ‬يؤدي‭ ‬النظام‭ ‬الرئاسي‭ ‬الفرنسي‭ ‬المشترك‭ ‬الى‭ ‬ظهور‭ ‬الاستبداد‭ ‬او‭ ‬الدكتاتورية‭ ‬ونذكر‭ ‬ان‭ ‬النظام‭ ‬الرئاسي‭ ‬الامريكي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬المبني‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬السلطات‭ ‬وعبر‭ ‬نظرية‭ ‬مونتسكيو‭ ‬حول‭ ‬الديمقراطية‭ ‬التي‭ ‬تعني‭: ‬السلطة‭ ‬تمنع‭ ‬السلطة‭ ‬مما‭ ‬وفر‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الرئيس‭ ‬والكونغرس‭ ‬وعدم‭ ‬ظهور‭ ‬الاستبداد‭ ‬السياسي‮»‬‭. 

يرى‭ ‬حسين‭ ‬إن‭ ‬‮«‬انتقال‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬ديمقراطي‭ ‬برلماني‭ ‬فاشل،‭ ‬الى‭ ‬نظام‭ ‬رئاسي‭ ‬فيدرالي‭ ‬وفق‭ ‬النموذج‭ ‬الامريكي‭ ‬او‭ ‬الهندي‭ ‬او‭ ‬الفرنسي‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يحقق‭ ‬انقاذ‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬وانعدام‭ ‬الاستقرار‭ ‬والتنمية‭ ‬والامن‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬بناء‭ ‬دولة‭ ‬دستورية‭ ‬مدنية‭ ‬دولة‭ ‬مؤسسات‭ ‬والفصل‭ ‬بين‭ ‬السلطات‭ ‬وبين‭ ‬السياسي‭ ‬والديني‭ ‬وابعاد‭ ‬احزاب‭ ‬الاسلام‭ ‬السياسي‭ ‬التي‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬الاستقرار‭ ‬والديمقراطية‮»‬‭. ‬

التقييم‭ ‬

تدل‭ ‬آراء‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬الاستطلاع‭ ‬على‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬التقييم‭ ‬الكامل‭ ‬للنظام‭ ‬الديمقراطي‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬بعد‭ ‬العام‭ ‬2003‭ ‬،‭ ‬وان‭ ‬الخيار‭ ‬بين‭ ‬البرلماني‭ ‬والرئاسي،‭ ‬مسألة‭ ‬تثير‭ ‬جدلاً‭ ‬واسعًا‭ ‬وتعتمد‭ ‬على‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬المختلفة‭.  

وصحيح‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬نجاحا‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬الانتخابات‭ ‬العديدة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬منذ‭ ‬2003،‭ ‬وتشكلت‭ ‬حكومات‭ ‬مدنية،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬الصراعات‭ ‬السياسية‭ ‬المستمرة‭ ‬والتوترات‭ ‬الطائفية‭ ‬والعرقية،‭ ‬والتهديدات‭ ‬الإرهابية‭ ‬والأمنية‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬التهم‭ ‬المال‭ ‬العام‭. ‬