خاطرة عن رحيل الشاعر موسى النقدي – خاطرة بين المسافات – رزاق إبراهيم حسن

خاطرة عن رحيل الشاعر موسى النقدي – خاطرة بين المسافات – رزاق إبراهيم حسن

لم اسمع برحيله ولم يكن بامكاني ان ازوره قبل الرحيل، لانني لا اعرف اين يسكن، وأين يقضي أوقات فراغه وما الذي انجزه من قصائد وكتابات أخرى، فقد تعرفت على الشاعر موسى النقدي في التسعينات من القرن الماضي اذ كان يشارك بعض الادباء مثل الشاعر سامي مهدي وخالد علي مصطفى وموسى كريدي واخرين جلوسهم في مقهى الزهاوي، وكان طوال جلوسه معهم يقتصر في اغلب الأحيان على الاصغاء لاحاديثهم ومناقشاتهم وكان مع كبر سنه وتجربته الشعرية خجولا، يتحدث مع الاخرين بصوت اقرب للهمس، ولكن قسمات وجهه توحي باشياء كثيرة فالحزن والتأمل والرصانة والحكمة والتآلف باديه على هذه القسمات، مشبعة بها وكان شديد الاحترام لكل ما يصادفه او يقترب منه سواء كان اديبا او من عامة الناس، وكان في حينها ينشر قصائده الجديدة في جريدة (الثورة) لعلاقته برئيس تحريرها الشاعر سامي مهدي، اذ كان يتسلمها منه عند لقائهما في المقهى، اذكر انه جمع هذه القصائد فيما بعد وصدرت في مجموعة شعرية عن دار الشؤون الثقافية، وهو لم يطرح نفسه شاعرا من خلال جريدة (الثورة) فحسب وانما هو يعد اقرب الى جيل الخمسينات، فهو من مواليد مدينة العمارة عام 1933، ومن عائلة عرفت بالثقافة والتدين والادب، فوالده شاعر وفقيه وله اخ يكتب الشعر وهو الشاعر محمد النقدي، وقد اصدر الراحل موسى النقدي العديد من المجموعات الشعرية منها (اجنحة النور) و(محمود والقمر) و(نبضات الأفق المضاء) ويتسم شعره باختيار المفردات الرشيقة الموحية والرامزة في بعض الأحيان، ويتسم بنزوع عاطفي وصوفي، ويهتم بالطبيعة والمفردات الدالة عليها، وتناول الموضوعات الذاتية والإنسانية، ويلاحظ من عناوين مجموعاته الشعرية (اجنحة النور) و(محمود والقمر) و(نبضات الأفق المضاد) انه كان يحاول ان يحتوي قاموسه الشعري على المفردات الدالة على الاشراف والضوء، دالا بذلك على تفاؤله وحبه للحياة، والتواصل مع منابع الحيوية والجمال والحب فيها ومن المؤكد ان موسى النقدي من الأعضاء القدماء في الاتحاد العام للادباء والكتاب، وانه لم يكن مجهولا لدى الادباء من أبناء جيله، او من بعض ادباء الأجيال اللاحقة، ولكنه سواء في مرضه ام رحيله لم يتفقده احد، ولم يبادر الى حضور عزائه احد من الادباء، وحتى اللافتة السوداء التي اعتاد الاتحاد العام للادباء والكتاب رفعها على سياجه الخارجي عند وفاة احد أعضائه لم تشمل الشاعر موسى النقدي، فهل نعيش في جزر منفصلة عن بعضها، وهل يجوز اهمال ادباء بمنجزات واعمار كبيرة يرحلون الى الموت دون ان يدري بهم اتحاد الادباء والمؤسسات الثقافية؟.