
حين تستعيد الرئاسة هيبتها – زيد الشمري
ليس المكان مجرد جدران وزخارف، بل هو رمز الدولة و السيادة، ومن هنا يبقى قصر بغداد أكثر من مقر رسمي، إنه عنوان لهيبة رئاسة العراق، وثقلها في معادلة الوطن، والتمثيل الخارجي، هو الذي نحت الدستور وظيفة من يكون الرجل الاول فيه، بأنه رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن ،ويمثل سيادة البلاد، و يسهر على ضمان الالتزام بالدستور، والمحافظة على استقلال العراق، وسيادته، ووحدته، وسلامة اراضيه.
اليوم، ومع انتخاب الرئيس نزار ئاميدي، يعود هذا القصر ليحمل دلالة مختلفة، دلالة ترتبط بشخصية ليست طارئة على المشهد، بل متشبعة بخبرة طويلة في دهاليز الدولة، ومدركة لتعقيدات التوازنات، ومتمكنة من أدوات الخطاب الرصين الذي يليق بمقام الرئاسة.
الرئاسة في العراق لم تكن يوماً منصباً بروتوكولياً بحتاً، بل كانت دائما مساحة حساسة تتقاطع فيها الإرادات، وتختبر فيها الهيبة والحكمة، قبل القرار، وهنا يبرز التحدي الحقيقي، كيف يمكن إعادة الاعتبار لهذا الموقع ليكون نقطة توازن، لا منصباً يراد له ان يكون تشريفياً فقط ؟
في قصر بغداد، لا تكفي الألقاب، بل تختبر الشخصيات، والرئيس ئاميدي، بما يمتلكه من هدوء محسوب، ولغة متزنة، وحضور يعكس خبرة متراكمة، يبدو أقرب إلى نموذج قادر على إعادة رسم صورة الرئاسة وهيبة الدولة.. المرحلة المقبلة ليست سهلة، والمنطقة تتموج بالتحولات، والداخل لا يزال بحاجة إلى ترميم الثقة بين المواطن ومؤسساته، والخارج يحتاج ايضاً لاعادة العراق للموقع الدولي الذي يستحقه، مع وجود شخصية تعي حجم ومكانه موقع رئاسة الجمهورية ، وتنظر للمشاكل الخارجية بعقل وحكمة، ليمنح هذا الموقع فرصة حقيقية لاستعادة دوره..قصر بغداد اليوم لا يستقبل رئيساً جديداً فحسب، بل يستقبل اختباراً لفكرة الدولة نفسها، ومن الواضح في ايامه الاولى ان قصر بغداد الان بوجود الرئيس ئاميدي اعاد الرئاسة إلى موقعها الطبيعي، وجود يعكس مصلحة العراق أولاً، ترحيب دولي ومحلي واسع، وارادة انتجت رئيساً يليق بأسم العراق. ولا يفوتنا أن نسجل تقديرنا العالي لرئيس حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني السيد بافل الطالباني، على ترشيحه شخصية بمستوى هيبة العراق، بما يعكس قراءة مسؤولة لثقل المرحلة ومتطلباتها، كما يتواصل الشكر الى الرئيس محمد الحلبوسي والرئيس فائق زيدان، ورئيس مجلس النواب السيد هيبت الحلبوسي، الذي استطاع بأدارته المتميزه من انجاح جلسة البرلمان المخصصة لانتخاب الرئيس، وإلى رؤساء الكتل النيابية وممثليهم في مجلس النواب، الذين أسهموا بتصويتهم في اختيار رمز قادر على تمثيل العراق بما يليق به داخلياً، وعلى مستوى حضوره في المحافل الدولية.
الهيبة في قصر بغداد لا تستعار…بل تنتزع
















