
حياة لا وفاء فيها – عبد المحسن عباس الوائلي
قرأنا وسمعنا عن الحياة الماضية فيها صدق فيها صداقة فيها أمان فيها تضحية فيها عيب فيها خجل واحترام الكبير والعطف على الصغير احترام الجورة احترام المنطقة والمحافظة على سمعتها والدفاع عنها وعندهم حب الوطن الشديد . وقبل هذا واساس هذا كله مخافة الله حتى كنا نقرأ شعارات كتب عليها ” حب الوطن من الايمان ” . اما الان فالحياة مختلفة تماما ليست هنالك تغير في الحياة نفسها ، بل بالاجيال فكل جيل ويؤسفني ان اقول هذا أتعس من جيل السابق له بالرغم من التقدم الحضاري والتكنلوجي المتمتطور .
ولكن بناء النفوس يتضاءل . وهنا انا اعيش الان وحيدا بلا اصدقاء وان حزني يشتد يوما بعد يوم . وقد ضقت ذرعا بهذه الحياة التي لا وفاء فيها ولو تعلم اية مأساة اعيشها في عصار الامي اشكو لنفسي الامي واحس انني اخطو لكنني لست واثقا مما امامي فالارض اراها مرصوفة وواضحة غير ان ايامي علمتني ان لا اضع قدمي قبل التثبت من مكان وضع قدمي . فقد ايقنت ان الضمير والاحساس قد فقدا عنصرهما عند معظم الناس . ومن هنا سالت نفسي هل ابقى انا ضمن ضميري وحسي ام اسير مع الناس حاملا رجسي؟
فوصلت الى قناعة بان الموت افضل من البقاء بدون مناعة .. وهكذا بكيت متأثرا لانني اصبحت اعيش غريبا فالصديق اصبح بعيدا والقريب لم يعد قريبا ، فاي مأساة اعيشها ضمن هذا الاطار والاخلاق في تدهور وانهيار . فالحياة في نظري ليست مسألة سهر وابتذال او تخطي القوانين واعتباره انتصارا لعدم الامتثال وهضم حقوق الاخرين بكل انواع الاحتيال انما الانسان خلق ومسؤولية لخلق جيل قدوةللاجيال والا فاننا سنصارع انفسنا بقوة الخيال وستكون النتائج وخيمة مذهلة لكل من ادعى وقال .
فلنقف اليوم خاشعين طالبين من الله بابتهال ان يسبغ على امتنا رحمته ويعيدنا الى الصواب والحلال ، فلعل صلواتنا تغير من حال الى حال بقدرة الخالق الجبار صاحب الجلال ويهدينا الى الطريق والطريق الى الايمان ليس طريقا مفروشا بالورود والرياحين ولا طريقا سهلة العبور ومسيرة الوصول ان بلوغ الايمان عملية خاضعة لمران ورياضة روحية ومعاناة . آن السفر الى رحاب الايمان سفر شلق ورحلة متعبة تكتنفها الاشواك وتتنصب امامها الحواجز .
ذلك الايمان الحقيقي الذي يتغلغل في النفس ويتسرب في مساربها هذا الايمان سيبقى امنية من الامنيات الغالية واملا من هذه الامال التي لا تقدر بثمن . فالايمان هي حالة نفسية وعقلية وفكرية وحسية معينة الايمان يصنع للانسان الامان من الخوف والقلق والاضطراب ومن منا لا يبحث عن الامان والسلام لنفسه . وسيبقى الامان النعمة الخفية والكنز الدفين والسر الكبير الذي يحلم في تحقيقه ولطالما حاولت البشرية بل حاولت العقول في بحثها عن انجع الوسائل واعقل النظم وصولا الى تحقيق اكبر قدر من الامان لهذا الانسان والحديث الشريف يقول ” نعمتان مجهولتان الصحة والامان ” .
اعود واتحدث عن الايمان وانا اراه مصدر كل شيء في هذا الوجود ولان ايماننا اصبح صوريا تغير كل شيء فينا ولم يعد للحياة طعم وهذا ما فعلته ايادينا لنقص ايماننا والتخلي عنها وعن مبادئنا وتقاليدنا واعرافنا السامية التي ترفع الرؤوس ..



















