
حوض العزّاب – محمد جواد شبر
اثناء مدة اقامتي في المدرسة الشبرية -المدرسة الدينية في النجف- كنت الاحظ قيام بعض الطلاب بتنظيف الحوض الذي يتوسطها من فترة الى اخرى فتوقعت انهم يقومون بمساعدة ابو عقيل -خادم المدرسة- لرفع مشقة تنظيف الحوض عن كاهله المرهق فانتابني فضول شديد عند تكرر هذه الحالة من قبل بعض الطلبة الشباب فسألته عن الموضوع، فأجابني:
يقولون ان كل من يقوم بتفريغ الحوض وغسله وملئه من جديد يتزوج بسرعة، فإن للحوض كرامة التزويج! ازداد فضولي وتشوقت في معرفة التفاصيل فسألته: ومن اخبرك بذلك او كيف اكتشفت ذلك؟! فأجابني مبتسماً:
(سأسرّك سراً! في يوم من الأيام تطوّع طالب شاب لتنظيف الحوض ولم امانع بل سررتُ بهذه المبادرة لأنه من الصعب عليّ انا الرجل العجوز تفريغ ماء الحوض ومسحه بسوائل التنظيف واعادة تعبئته فقام الشاب جزاه الله خيراً بهذا العمل وبعد اقل من شهر تزوّج الولد الشاب، فجاءني آخر وقال لي: (ان الشيخ فلان غسل الحوض وتزوج! اظن ان من يفعل ذلك يتزوج بسرعة! ماذا تقول؟!) اجبته: (ربما!!) فأخبر هذا الشيخ جميع العزاب بهذا الأمر فتناقل الخبر اعزب عن اعزب وتخلصت انا من عناء الحوض لمرات عديدة!)
ضحكتُ وقلتُ له (سرّك في حوض!) والعجيب في الأمر خلال مدة اقامتي في المدرسة لأكثر من ثلاث سنوات لاحظت ان كل من افرغ الحوض وغسله وملأه نال مراده وتزوج !! فبعد ان زوّج الكثير من طلبة الدين تفلش الحوض اثناء اعادة ترميم المدرسة وتوفي (ابو عقيل) ودُفن ولم يُدفن معه سرّه!!!

















