حوار مع خاصف النعل – نص شعري – أحمد الخطاط

حوار مع خاصف النعل – نص شعري – أحمد الخطاط

الزمـان : ليلـةٌ زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها

وقال الإنسان ما لها ؟؟

المكـان : بساطٌ ومحرابٌ و … مزمار شيطانٍ هناك !!

الحدث : طيفٌ جمعنا

لم ترُقهُ كلماتي عندما قلت له :

نحن نبجلّـك فنرفعك الى السماء !!

فتبسم قائلاً :

يابُني .. أو تظن أن الله إصطفاني لأكون إماماً للملائكة ؟؟

إنزلوا بي الى الأرض حيث أنتم

فقد توسدتُ التراب لا السحاب من قبل ، حتى دُعيتُ أبا تُـرابْ

فأنا عليٌ الإنسان .

قلت : ولكنّـــك مقدّسٌ سيدي ؟

رمقني بنظرة أشعرتني بسذاجتي !!

وقــال :

أوَ تجعلون من قداستكم المطلقة لي جداراً من النار يحول بيني وبينكم ؟؟

فوجمتُ من هول الصدمة !!

لكنني تجرأتُ قائلاً :

سيدي .. أوَ تشكُ في قداستنا لك ؟!

فقال : يا بُني .. لايذهبنّ بعقلكم الشيطان

حتى يقول أحدكم مالنا ولعلي بن أبي طالب؟

إنّه إمامٌ عصمهُ الله من هواه ، ونحنُ بشرٌ عاجزون عن منازلة أنفسنا

فتجعلون منها حجّة لكم، ثمّ تضعفون أمام رغائبكم فتأتون ما تشتهون ؟

فقلت :

هل لنا أن نقرنَ أنفسنا بإمامٍ مثلك حتى نٌهذّب ذاتنا ؟؟

قال : نعم .. فليس أيسر من ذلك شيئاً .

قلت : كيف ؟؟

قال ــ وقد هـــمّ بالرحيـل بعد أن إنتهى من خصف نعله ــ :

إزرعوني بعقولكم قبل قلوبكم وتزودوا من حكمتي لا من قداستي .

فوقعتُ على يده لأقبـّــلها … فلم يرقهُ ذلك فضمّ يدهُ إلى صدره ِ

وإلتفت إليَ قائلاً :

يابُني .. خيرٌ لك أن تقتفي أثري على أن تُــقبّــل يدي !!

فقلت له ياسيدي .. ياسيدي .. ياسيدي !!!

غاب فجأةً …

وربما أنا من إستيقظ على صوت المؤذن وهو يصيح :

تهدمـــت والله أركــــــان الهـــــدى .

فأدركت أنني كنت أحاور علياً الإنسان

فقد دمع له الفكر قبل العاطفة

لكنه طيفٌ جمعنا في ليلة القدر .