حوار‭ ‬مع‭ ‬الروائي‭ ‬السوري‭ ‬عدنان‭ ‬فرزات‭ ‬قبيل‭ ‬رحيله .. زمن‭ ‬الرواية‭ ‬مصطلح‭ ‬ديكتاتوري‭ ‬والشعر‭ ‬لم‭ ‬يفقد‭ ‬سطوته

حاوره‭: ‬عِذاب‭ ‬الركابيّ

.‬عدنان‭ ‬فرزات‭ ‬كاتبٌ‭ ‬وصحفي‭ ‬وروائي‭ .. ‬يصغي‭ ‬للكلمة‭ ‬‭ ‬الأمل‭ ‬،‭ ‬الكلمة‭ ‬‭ ‬الحرية‭ ‬،‭ ‬الكلمة‭ ‬‭ ‬الإنسان‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬ترسمُ‭ ‬بفسفور‭ ‬حروفها‭ ‬خارطةً‭ ‬لوطن‭ ‬ٍ‭ ‬صباحي‭ ‬جديد‭ .. ‬مبدعٌ‭ ‬جادٌ‭ ‬،‭ ‬دفاتر‭ ‬معاناته‭ ‬الإنسانيّة‭ ‬تحكي‭ ‬الكثير‭ ‬،‭ ‬وتُخبرُ‭ ‬بما‭ ‬هوَ‭ ‬مُدهش‭ ‬وجارحٌ‭ ‬في‭ ‬الآن‭ !! .. ‬بدأ‭ ‬شاعراً‭ ‬،‭ ‬كغيرهِ‭ ‬من‭ ‬أصدقاء‭ ‬الحرف‭ ‬المشرق‭ ‬،‭ ‬لمْ‭ ‬تخنهُ‭ ‬القصيدةُ‭ ‬أبداً‭ ‬،‭ ‬بلْ‭ ‬عقد‭ ‬حلفاً‭ ‬دهرياً‭ ‬مع‭ ‬أبجديتها‭ ‬،‭ ‬وجمالياتها‭ ‬،‭ ‬وكيمياء‭ ‬أخيلتها‭ ‬،‭ ‬اتفقا‭ ‬أن‭ ‬يُؤجّل‭ ‬زيارة‭ ‬قوافيها‭ ‬الصاخبة‭ ‬،‭ ‬ويفتح‭ ‬نوافذ‭ ‬الروح‭ ‬،‭ ‬وحدائق‭ ‬أصابعه‭ ‬لموسيقاها‭ ‬،‭ ‬إلى‭ ‬فضاء‭ ‬أوسع‭ ‬خيالاً‭ .. ‬إلى‭ ‬الرواية‭ ‬و‮»‬‭ ‬ليسَ‭ ‬إلاّ‭ ‬الخيال‮»‬‭ ‬‭ ‬ابن‭ ‬عربي‭ .. ‬وروايتهُ‭ ‬لا‭ ‬تبتعدُ‭ ‬كثيراً‭ ‬عن‭ ‬كيمياء‭ ‬القصيدة‭ !!‬

الروائي‭ ‬عدنان‭ ‬فرزات‭ ‬تتداخل‭ ‬فنون‭ ‬الإبداع‭ ‬لديه‭ ‬،‭ ‬بتداخل‭ ‬الهموم‭ ‬وتشعبها‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬يرى‭ ‬أنّ‭ ‬هناك‭ ‬فنّاً‭ ‬يُمكن‭ ‬أن‭ ‬يتنازلَ‭ ‬عن‭ ‬كرسيه‭ ‬الوثير‭ ‬لفنّ‭ ‬آخر‭ ‬،‭ ‬بلْ‭ ‬تتغذى‭ ‬فنون‭ ‬الإبداع‭ ‬من‭ ‬بعضها‭ ‬و‮»‬‭ ‬زمن‭ ‬الرواية‭ ‬‮«‬‭ ‬هو‭ ‬مصطلح‭ ‬ديكتاتوري‭ . ‬لحظة‭ ‬الكتابة‭ ‬لديه‭ ‬حنين‭ ‬جارف‭ ‬،‭ ‬لحظة‭ ‬اصطياف‭ ‬شجي‭ ‬في‭ ‬نستولوجيا‭ ‬بلا‭ ‬انتهاء‭ ‬،‭ ‬هيَ‭ ‬إلى‭ ‬اللاأحد‭ .. ‬إلى‭ ‬اللاشيء‭ ‬،‭ ‬فقط‭ ‬جمال‭ ‬ومتعة‭ ‬،‭ ‬سفر‭ ‬دائم‭ ‬إلى‭ ‬أعماق‭ ‬الروح‭ ‬وجغرافية‭ ‬همومها‭ ‬صعبة‭ ‬التضاريس‭ . ‬كاتب‭ ‬صحفي‭ ‬مثابر‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬المنتمين‭ ‬إلى‭ ‬ثكنة‭ ‬الصحافة‭ ‬الشعرية‭ ‬،‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬دورها‭ ‬الكبير‭ ‬الفاعل‭ ‬في‭ ‬الجذب‭ ‬والمتعة‭ ‬والعمق‭ ‬معاً‭ . ‬روايته‭ ‬‮«‬‭ ‬جمر‭ ‬النكايات»و‮»‬‭ ‬رأس‭ ‬الرجل‭ ‬الكبير‮»‬‭ ‬و‮»‬‭ ‬الرئيس‭ ‬صديقي‮»‬‭ ‬قدْ‭ ‬شغلا‭ ‬عديد‭ ‬النقاد‭ ‬،‭ ‬لما‭ ‬فيهما‭ ‬من‭ ‬أسئلة‭ ‬مثيرة‭ .. ‬لنا‭ ‬معهُ‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬الدافيء‭ ‬في‭ ‬شاعريته‭ .‬

                                       

‭ ‬الرواية‭ ‬ورشة‭ ‬إبداعية‭ ‬كاملة‭ ‬

‭ ‬المبدعُ‭ ‬هو‭ ‬الصانعُ‭ ‬الأمهر‭ .. ‬وفنون‭ ‬الكتابة‭ ‬تتعدّد‭ ‬بتعدد‭ ‬هموم‭ ‬ِ‭ ‬وأحلام‭ ‬الإنسان‭ .. ‬فلماذا‭ ‬اخترتَ‭ ‬الرواية‭ ‬دونَ‭ ‬غيرها‭ !‬؟

‭- ‬في‭ ‬بداية‭ ‬حياتي‭ ‬الإبداعية‭ ‬كتبتُ‭ ‬النصوص‭ ‬الشعرية‭ ‬ونشرت‭ ‬الكثير‭ ‬منها،‭ ‬لكنني‭ ‬أعتبر‭ ‬اليوم‭ ‬نفسي‭ ‬أنني‭  ‬خنت‭ ‬الشعر‭ ‬نصف‭ ‬خيانة،‭ ‬فقد‭ ‬تخليت‭ ‬عنه‭ ‬لصالح‭ ‬الرواية،‭ ‬لكنني‭ ‬اصطحبته‭ ‬معي‭ ‬إلى‭ ‬عالم‭ ‬السرد،‭ ‬فترى‭ ‬أن‭ ‬رواياتي‭ ‬فيها‭ ‬نفس‭ ‬شاعري‭. ‬أما‭ ‬لماذا‭ ‬اخترت‭ ‬الرواية‭ ‬كأداة‭ ‬للتعبير،‭ ‬فلأنني‭ ‬وجدت‭ ‬أن‭ ‬الرواية‭ ‬فيها‭ ‬فضاء‭ ‬أوسع‭ ‬لخيالي،‭ ‬وأن‭ ‬هناك‭ ‬متعة‭ ‬في‭ ‬الحكي‭ ‬الصامت‭ ‬على‭ ‬الورق،‭ ‬لأنني‭ ‬بطبيعتي‭ ‬غير‭ ‬ثرثار‭ ‬على‭ ‬الواقع،‭ ‬فأعوض‭ ‬عن‭ ‬صمتي‭ ‬بالرواية،‭ ‬فهي‭ ‬ذات‭ ‬مضمار‭ ‬أوسع‭ ‬لبناء‭ ‬الأحداث‭ ‬وتطورها،‭ ‬ورسم‭ ‬الشخصيات،‭ ‬وبناء‭ ‬الحبكة‭..‬يعني‭ ‬الرواية‭ ‬ورشة‭ ‬إبداعية‭ ‬كاملة‭.. ‬أو‭ ‬يمكن‭ ‬لي‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬الرواية‭ ‬هي‭ ‬‮«‬جدة‮»‬‭ ‬الإبداع،‭ ‬لأنه‭ ‬بإمكانها‭ ‬أن‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬أحفاد‭ ‬من‭ ‬الشعر‭ ‬والقصة‭..‬ولكن‭ ‬العكس‭ ‬لا‭ ‬يصح‭.‬

أهوَ‭ ‬‮«‬‭ ‬زمنُ‭ ‬الرواية‮»‬‭ ‬كما‭ ‬يقولُ‭ ‬بعض‭ ‬النقاد‭ ‬؟‭ ‬وهل‭ ‬تؤمنُ‭ ‬بمقولات‭ ‬الأزمان‭  ‬والأجيال‭ ‬أمْ‭ ‬أنّ‭ ‬فنون‭ ‬الإبداع‭ ‬يُكمّل‭ ‬بعضها‭ ‬بعضا‭ ‬ً‭ ‬،‭ ‬وأنّ‭ ‬المبدعين‭ ‬جميعا‭ ‬ً‭ ‬مضيئون‭ ‬كالكواكب‭ !‬؟

‭- ‬أتوقف‭ ‬عند‭ ‬هذا‭ ‬المصطلح‭ ‬الديكتاتوري،‭ ‬فهو‭ ‬ليس‭ ‬زمن‭ ‬الرواية‭ ‬بالمفهوم‭ ‬المطلق،‭ ‬فلا‭ ‬يزال‭ ‬للشعر‭ ‬سطوته‭ ‬العذبة،‭ ‬ولكن‭ ‬ربما‭ ‬أن‭ ‬الذي‭ ‬أثر‭ ‬على‭ ‬سطوة‭ ‬الشعر،‭ ‬هي‭ ‬الحروب‭ ‬التي‭ ‬خاضها‭ ‬منذ‭ ‬ستينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬وحتى‭ ‬فترة‭ ‬قريبة،‭ ‬بحيث‭ ‬أصبحت‭ ‬هناك‭ ‬صراعات‭ ‬على‭ ‬مفهوم‭ ‬الحداثة‭ ‬والكلاسيكية‭ ‬وتحت‭ ‬هذه‭ ‬الصراعات‭ ‬جنح‭ ‬الشعر‭ ‬نحو‭ ‬فضاءات‭ ‬أخرى،‭ ‬بعضهم‭ ‬قال‭ ‬أنه‭ ‬شعر‭ ‬والآخر‭ ‬قال‭ ‬نثر،‭ ‬فانشغل‭ ‬الجمهور‭ ‬بهذه‭ ‬الخلافات‭ ‬عن‭ ‬عذوبة‭ ‬النص‭ ‬الشعري،‭ ‬وتحول‭ ‬الشعراء‭ ‬إلى‭ ‬نقاد‭ ‬ومقاتلين‭ ‬لأجل‭ ‬فكرتهم،‭ ‬وانشغلوا‭ ‬بالهجوم‭ ‬على‭ ‬بعضهم‭ ‬بعضا،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬الروائيون‭ ‬يشقون‭ ‬طريقهم‭ ‬بثبات‭ ‬وثقة‭. ‬

‭ ‬لحظة‭ ‬الكتابة‭ ‬أنا‭ ‬لا‭ ‬أعرفني‭ ‬مَنْ‭ ‬أكون‭ ‬

يقولُ‭ ‬جويس‭ ‬كارول‭ : ( ‬أشعرُ‭ ‬بالخوف‭ ‬دائما‭ ‬ً‭ ‬،‭ ‬ولكنني‭ ‬عندما‭ ‬أكتبُ‭ ‬أعيشُ‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الاهتياج‭ ‬والإثارة‭ ) .. ‬قلْ‭ ‬لي‭ ‬بماذا‭ ‬تشعرُ‭ ‬لحظة‭ ‬الكتابة‭ ‬؟

‭- ‬لحظة‭ ‬الكتابة‭ ‬أشعر‭ ‬بحنين‭ ‬إلى‭ ‬لا‭ ‬أحد‭..‬تباغتني‭ ‬المدن‭ ‬التي‭ ‬عشت‭ ‬فيها‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬زرتها،‭ ‬يتواحم‭ ‬عند‭ ‬بوابات‭ ‬ذاكرتي‭ ‬أصدقاء‭ ‬غابوا‭ ‬وأحبة‭ ‬باعد‭ ‬الهجر‭ ‬بيننا‭..‬أتسكع‭ ‬كشريد‭ ‬على‭ ‬مقاهي‭ ‬الرصيف‭..‬وأغمض‭ ‬حزني‭ ‬موشحا‭ ‬باكفان‭ ‬الذين‭ ‬استشهدوا‭ ‬في‭ ‬الثورات‭ ‬لنيل‭ ‬حريات‭ ‬شعوبهم‭..‬أو‭ ‬أوقد‭ ‬شمعة‭ ‬اشتياقي‭ ‬لأنثى‭ ‬شكلت‭ ‬ذات‭ ‬حب‭ ‬ملامح‭ ‬عاطفتي‭..‬وانسبحبنا‭ ‬معاً‭ ‬نحو‭ ‬النسيان‭..‬لحظة‭ ‬الكتابة‭ ‬أنا‭ ‬لا‭ ‬أعرفني‭ ‬من‭ ‬أكون‭.‬

‭ ‬الكتابة‭ ‬ُ‭ ‬لحظةُ‭ ‬ولادة‭ ‬

‭( ‬الكتابة‭ ‬ُ‭ ‬حياة‭ ) ‬و‭( ‬الحياة‭ ‬كتابة‭) .. ‬أيّ‭ ‬التعبيرين‭ ‬الأقرب‭ ‬إليك‭ ‬؟‭ ‬ولماذا‭ ‬؟

‭- ‬الكتابة‭ ‬لا‭ ‬هذا‭ ‬ولا‭ ‬ذاك‭..‬إنها‭ ‬حياة‭ ‬على‭ ‬حافة‭ ‬الموت‭ ‬المرتقب‭..‬هي‭ ‬لحظة‭ ‬ولادة‭ ‬قد‭ ‬ينجو‭ ‬فيها‭ ‬جنين‭ ‬الكتابة،‭ ‬ويموت‭ ‬الرحم‭..‬

الجمهور‭ ‬والنقاد‭ ‬مَنْ‭ ‬يقرّر‭ ‬صلاحية‭ ‬العمل‭ ‬الإبداعي‭ ‬

صدرَ‭ ‬لك‭ ‬ثلاث‭ ‬روايات‭ : ‬‮«‬‭ ‬جمر‭ ‬النكايات2010‭ ‬و‮»‬‭ ‬رأس‭ ‬الرجل‭ ‬الكبير‮»‬2011و»كان‭ ‬الرئيس‭ ‬صديقي‮»‬‭ ‬وقد‭ ‬نالت‭ ‬نصيبها‭ ‬من‭ ‬النقد‭ ‬والشهرة‭ .. ‬قل‭ ‬كيف‭ ‬تقرأ‭ ‬هذا‭ ‬السيل‭ ‬الروائي‭ ‬العربي‭ .. ‬أهو‭ ‬ظاهرة‭ ‬صحية‭ ‬في‭ ‬فضائنا‭ ‬الثقافي‭ ‬؟‭ ‬ألا‭ ‬ترى‭ ‬أنّ‭ ‬بعض‭ ‬المبدعين‭ ‬يستسهل‭ ‬كتابة‭ ‬هذا‭ ‬الفنّ‭ ‬العظيم‭ .. ‬وهو‭ ‬تاريخ‭ ‬وفكر‭ ‬وتجربة‭ .. ‬ماذا‭ ‬تقول‭ !‬؟

‭- ‬أنا‭ ‬ضد‭ ‬أن‭ ‬نمارس‭ ‬سطوة‭ ‬التقييم‭ ‬المسبق‭ ‬على‭ ‬الكتابة،‭ ‬فكل‭ ‬إنسان‭ ‬من‭ ‬حقه‭ ‬أن‭ ‬يكتب‭ ‬ويعبر‭ ‬بالطريقة‭ ‬التي‭ ‬يريدها،‭ ‬ولندع‭ ‬الجمهور‭ ‬والنقاد‭ ‬هم‭ ‬الذين‭ ‬يقررون‭ ‬لاحقاً‭ ‬صلاحية‭ ‬العمل‭ ‬الإبداعي‭ ‬ومستواه‭ ‬الفني‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬النقاد،‭ ‬والشعبي‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬الجمهور‭. ‬ولو‭ ‬أننا‭ ‬حجرنا‭ ‬مثلا‭ ‬على‭ ‬روائي‭ ‬مثل‭ ‬محمد‭ ‬شكري‭ ‬لأن‭ ‬تعليمه‭ ‬قليل‭ ‬مثلا،‭ ‬لما‭ ‬قرأنا‭ ‬روائعه،‭ ‬وكذلك‭ ‬بالنسبة‭ ‬لحنة‭ ‬مينا‭ ‬وغيرهما‭.‬

لكلّ‭ ‬ناقدٍ‭ ‬خصوصيته‭ ‬في‭ ‬تناول‭ ‬العمل‭ ‬الإبداعي‭ ‬

حظيت‭ ‬روايتك‭ ‬الأولى‭ ‬‮«‬‭ ‬جمر‭ ‬النكايات‮»‬‭ ‬باهتمام‭ ‬النقاد‭ .. ‬كيف‭ ‬ترى‭ ‬النقد‭ ‬؟‭ ‬أهو‭ ‬مواكب‭ ‬لهذا‭ ‬التفجّر‭ ‬الإبداعي‭ ‬العربي‭ ‬؟‭ ‬هل‭ ‬لدينا‭ ‬حركة‭ ‬نقدية‭ ‬جادة‭ ‬؟‭ ‬بأصابع‭ ‬مَنْ‭ ‬تثق‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬النقاد‭ ‬؟‭ ‬أعني‭ ‬مَنْ‭ ‬ناقدك‭ ‬الأمثل‭ .‬؟

رواية‭ ‬‮«‬جمر‭ ‬النكايات‮»‬‭ ‬كتب‭ ‬عنها‭ ‬نقاد‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬ولا‭ ‬أبخس‭ ‬حق‭ ‬أحد‭ ‬منهم،‭ ‬فجميعهم‭ ‬لامس‭ ‬عمق‭ ‬الفكرة،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬المضمون‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬الشكل‭ ‬الفني،‭ ‬ولكل‭ ‬من‭ ‬النقاد‭ ‬خصوصيته‭ ‬في‭ ‬تناول‭ ‬الحدث،‭ ‬فلا‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تقارن‭ ‬بينهم،‭ ‬ولكن‭ ‬أتحدث‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الغزارة‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭ ‬النقدية،‭ ‬أظن‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭ ‬فيه‭ ‬اليوم‭ ‬زخم‭ ‬نقدي‭ ‬كبير،‭ ‬ولكنه‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬مشكلة‭ ‬المركز‭ ‬والأطراف‭. ‬وهناك‭ ‬نقطة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬النقد‭ ‬الأكاديمي،‭ ‬فهو‭ ‬مهدد‭ ‬بالانحسار‭ ‬بسبب‭ ‬قلة‭ ‬المجلات‭ ‬التي‭ ‬تستقبل‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬العلمي‭ ‬من‭ ‬النقد،‭ ‬فمن‭ ‬الصعب‭ ‬على‭ ‬الصحافة‭ ‬أن‭ ‬تستوعب‭ ‬حجم‭ ‬المادة‭ ‬النقدية‭ ‬الأكاديمية،‭ ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬فإن‭ ‬المجلات‭ ‬المهمة‭ ‬والمتخصصة‭ ‬قليلة‭ ‬جداً،‭ ‬وتكاد‭ ‬تكون‭ ‬محصورة‭ ‬في‭ ‬الجامعات‭ ‬التي‭ ‬تصدرها‭. ‬

‭ ‬بعدَ‭ ‬روايتك‭ ‬الأخيرة‭ ‬‮«‬‭ ‬كان‭ ‬الرئيس‭ ‬صديقي‮»‬2013‭ ‬ماذا‭ ‬ينضج‭ ‬تحت‭ ‬أصابعك‭ ‬ومذا‭ ‬ينتظر‭ ‬القاريء‭ ‬من‭ ‬الروائي‭ ‬عدنان‭ ‬فرزات‭!‬؟

‭- ‬رواية‭ ‬‮«‬كان‭ ‬الرئيس‭ ‬صديقي‮»‬‭ ‬للتو‭ ‬صدرت،‭ ‬وأعيش‭ ‬لحظات‭ ‬الترقب‭ ‬الذي‭ ‬يشوش‭ ‬على‭ ‬أفكاري‭ ‬الجديدة،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬ثمة‭ ‬حياة‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬تنبض‭ ‬في‭ ‬ريشة‭ ‬القلم،‭ ‬وقد‭ ‬راودتني‭ ‬ومضات‭ ‬عمل‭ ‬جديد،‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬أحداثه‭ ‬تناورني،‭ ‬بانتظار‭ ‬أن‭ ‬أتحين‭ ‬فرصة‭ ‬الإمساك‭ ‬بحروفه‭.