اسقاط 3 مسيّرات في منطقة موسكو و6 في أوكرانيا

لندن – موسكو – الزمان
تعهد حلفاء كييف الغربيون الأربعاء زيادة المساعدات المالية للاقتصاد الأوكراني الذي دمرته حرب مستمرة منذ أكثر من عام، لكنهم حذروا روسيا من أنها ستضطر في النهاية إلى دفع تكاليف إعادة الإعمار. ويشارك قادة وممثلو أكثر من 60 بلدا الأربعاء والخميس في هذا المؤتمر المخصص لإعادة إعمار أوكرانيا والذي يسعى إلى حشد دول وشركات ومؤسسات مالية كبرى لإعادة بناء البنى التحتية وإزالة الألغام وإعادة إطلاق الاقتصاد وتمويل الخدمات العامة. وأعلنت روسيا الأربعاء أنها اعترضت ثلاث مسيّرات في منطقة موسكو من بينها اثنتان قرب قاعدة عسكرية متهمة كييف بالوقوف وراء الهجوم، في حين قالت أوكرانيا أنها اسقطت ست مسيّرات روسية متفجرة. وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان «اليوم أفشلت محاولة لنظام كييف بشن هجوم إرهابي بثلاث مسيّرات على مواقع في منطقة موسكو. وأوضحت «تم اعتراض كل المسيّرات بفضل أنظمة الحرب الالكترونية فخرجت عن السيطرة وتحطمت». وقال سلاح الجو الأوكراني صباح الأربعاء أنه رصد ست مسيّرات متفجرة من طراز شاهد 136/131 إيرانية الصنع أطلقتها روسيا في هجوم ليلي جديد. وأوضح سلاح الجو الأوكراني أن كل الطائرات من دون طيار التي اطلقت من الشمال أُسقطت فوق منطقة خميلنيتسكي في غرب أوكرانيا حيث تؤكد روسيا بانتظام أنها تهاجم أهدافا عسكرية أوكرانية تقع على بعد مئات الكيلومترات وراء خط الجبهة. وقال حاكم منطقة موسكو أندري فوروبيوف على تلغرام «تحطمت مسيّرتان اليوم في الساعة 5،30 والساعة 5،50 صباحا (2،30 و2،50 ت غ) قرب مستودعات قاعدة عسكرية» في قرية كالينينتس بقطاع نارو فومينسك على مسافة حوالى خمسين كيلومترا جنوب موسكو. وأضاف الحاكم «عُثر على الحطام، وليس هناك أضرار ولا ضحايا» داعيا السكان إلى «الحفاظ على هدوئهم».
ولم يتضح على الفور إذا اكنت المسيّرة الثالثة تستهدف القاعدة العسكرية أو موقعًا آخر.
نادرا ما استهدفت موسكو ومنطقتها الواقعة على مسافة أكثر من 500 كيلومتر من الحدود الأوكرانية بمسيّرات منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط/فبراير 2022، في حين تزايد هذا النوع من الهجمات في مواقع أخرى من روسيا.
وفي كلمة عبر الفيديو، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «يجب أن ننتقل من رؤية إلى اتفاقات ومن اتفاقات إلى مشاريع ملموسة».
وأضاف «كل يوم من أيام العدوان الروسي يسبب أنقاضا جديدة، آلاف المنازل دُمرت، صناعات دُمّرت، وأرواح احترقت».
ستكلّف إعادة بناء الاقتصاد 411 مليار دولار وفقا لدراسة حديثة أجراها البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والحكومة الأوكرانية.
وهو مبلغ يتوقع أن يواصل الارتفاع مع استمرار الصراع. من جهته، أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الأربعاء «لنكن واضحين… روسيا تتسبب في تدمير أوكرانيا وستتحمل في النهاية كلفة إعادة إعمار أوكرانيا». بدورها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين «يجب تحميل المعتدي المسؤولية».
وقال رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك الذي تعد بلاده أحد أشد الداعمين لكييف «من الواضح أن على روسيا دفع كلفة الدمار الذي أحدثته. ولذلك، نحن نعمل مع حلفائنا لاستكشاف السبل القانونية لاستخدام أصول روسية».
من جهته، دعا رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميهال إلى استخدام الأصول الروسية المجمدة بموجب العقوبات لتمويل إعادة الإعمار وقال «قبل كل شيء، يجب على روسيا أن تدفع ثمن ما دمرته».
ازدهار
وعلى الفور، كثّف حلفاء كييف مساعداتهم المالية لتلبية الحاجات الهائلة. أعلنت الولايات المتحدة مساعدة اقتصادية جديدة لأوكرانيا بقيمة 1،3 مليار دولار تركز على حاجات الطاقة والبنى التحتية. وقال أنتوني بلينكن «الأمر لا يتعلق فقط ببقاء أوكرانيا، بل يتعلق بازدهار أوكرانيا. وإعادة الإعمار أمر أساسي في هذا الصدد».
وأفرجت لندن عن ضمانات ائتمانية من البنك الدولي تصل إلى ثلاثة مليارات دولار على مدى ثلاث سنوات لتمويل الخدمات العامة الأوكرانية.
ويضاف إلى ذلك 240 مليون جنيه إسترليني (280 مليون يورو) من مساعدات ثنائية مخصصة لإزالة الألغام ولمشاريع إنسانية.
وأفرجت برلين عن مساعدة إنسانية إضافية بقيمة 381 مليون يورو في العام 2023 وباريس 40 مليون يورو مخصصة لإعادة الإعمار الضرورية ومعدات طبية.
والثلاثاء، اقترحت المفوضية الأوروبية حزمة مساعدات قيمتها 50 مليار يورو حتى العام 2027.
ويسعى مؤتمر لندن أيضا إلى إشراك القطاع الخاص من خلال الإطلاق الرسمي لمبادرة «يوكرين بيزنس كومباكت» التي تدعو الشركات في كل أنحاء العالم لالتزام دعم إعادة إعمار أوكرانيا، جنبا إلى جنب مع المؤسسات المالية العالمية الكبرى.
من جهتها، تسعى أوكرانيا إلى إقناع حلفائها بتصميمها على مواصلة الإصلاحات التي نفّذتها في السنوات الأخيرة، خصوصا في مكافحة الفساد المستشري منذ فترة طويلة.
فيلم هوليوودي
ميدانيا، تحاول القوات الأوكرانية استعادة الأراضي التي احتلها الروس منذ بدء غزو البلاد في شباط/فبراير 2022.
لكن في مقابلة مع «بي بي سي» اعترف زيلينسكي بأن تقدم هذا الهجوم كان «أبطأ مما كان يرغب فيه. يعتقد البعض أنه فيلم هوليوودي ويتوقعون النتائج الآن. إنه ليس كذلك».
وأضاف «سنتقدم في ساحة المعركة بالطريقة التي نعتقد أنها الأفضل».
على مسافة نحو ثلاثين كيلومترا من خط المواجهة في شرق أوكرانيا، التقت وكالة فرانس برس سكانا محليين أعادوا بناء منازلهم التي دمرتها الصواريخ الروسية.
وقال بوغدان، وهو متطوع في جمعية «كراماتورسك أسوسييشن أوف فولونتيرز» إن «ترميم المنازل للاحتماء من المطر والعيش فيها موقتا سيستغرق أسبوعا. لكن من أجل الإصلاح الكامل (سيستغرق الأمر) سنة أو سنتين أو ثلاثة».
























