حلال عليك وحرام علينا.. سلطة المناصب
دائما أتمنى أن اكون بمنصب ما في الدولة يعني أي منصب عالٍ ومرموق لكي أرى ما هم دوني وبماذا أشعر وأنا أتقلدُ هذا المنصب. وبما أنها هي أُمنية أو حلم. وليكن منصب الرئاسة على الأقل يمكن أستطيع أن احقق بعض الأنجازات لبلدي وأسترداد حقوق الرعية وتحقيق المساواة وإِعادة الأمان ومحاسبة الفاسدين وو و…… الخ .
ولا يكون همي مصلحتي الشخصية فقط وجمع أموال الدولة ومصادرتها باسمي وترك الرعية يتخبطون في أنفسهم.
والفوضى تعم البلد و(أني ملتهي أطبع وأصادر) .. وجاء اليوم الذي تحقق فيه حلمي في الحلم .
وفجأة ومن دون أي سابق أنذار وجدتُ نفسي مديرة مدرسة
طبعا لم يتم تعييني سابقاً. ولا أعرف ما يدور ويجري غير إني أتقلد منصب المديرة بكل فرح. لأن المدرسة أصبحت مدرستي ولا أحد له سلطة عليَّ , أي (مدرسة أبوي)
وبدأت تجهيزات المدرسة للعام الدراسي من مخازن الدولة ونحن نصادرها الى البيت, تم تجهيز المدرسة بالسبورات
وقد تم بيعها ومصادرة الأموال لا حاجة للطلاب للسبورات .. وسأل أحد الوزراء أَحفاده عن دراستهم
وقالوا له لا يوجد في الصفوف سبورات
وتم تجهيز المدرسة برحلات الجلوس للطلاب
وأيضا تم بيعها ومصادرة الأموال. وطلبت إدارة المدرسة على
كل الطلاب أن يأتوا بمقاعد لهم أو أن يجلب كل طالب شيئاً من بيته يجلس عليه . طبعا على حسب ما يريد الطالب من دون أجباره.
نحنُ نُراعي ظروف الطلاب.
وتم تجهيز المدرسة بالقرطاسية وأيضا تمت المصادرة
وتم توزيع قرطاسية قديمة للطلاب (أكسباير)
والتلاميذ كل يوم طلبات جديدة من الأهل والشكوى من المدرسة.وهذا الوزير دائما يتابع ويسأل أبناؤه وأحفاده خوفا على مستقبلهم. فذهب وزير التجارة أو يمكن وزير الخارجية
أو وزير المالية .لا وزير التربية . لا أذكرت شسمه وزير الدبس والراشي إلى مخازن التربية يشتكي طبعا خوفا على أولاده وأحفادة فأخبروه بأن المدرسة تم تجهيزها بجميع المعدات والقرطاسية. فجاء إلى المدرسة يسأل عن التجهيزات
أين هي ولماذا لم توزع للطلاب ؟ ولماذا المدرسة لا تهتم بشؤون الطلبة وحقوقهم الأهتمام بتدريسهم ؟ .. لماذ؟
أجبت وما شأنك أنت المدرسة مدرستي ولا يحق لك التدخل فقال وزير الدبس والراشي هذه حقوق التلاميذ ..!
ولا يحق لكِ أن تصادريها. فقلت: له(حلال عليك وحرام علينا) ففزعت هل هذا حلم أم علم. أكيد كابوس هذا وليس واقعاً. بل نحن نُزهاء ولدينا نزاهة نحاسب (الفَرّاش) أبن الخايبة الذي لا يعرف الفرق بين الربع والألف ونترك الرأس الكبيرة الذي صادر الأموال. نحاسب (الفقير) الذي أتخذ من مسكنه إيجارا ونترك الفاسد الذي عنده عمارتين و3 ڤلل و4 سيارات ولا نسأله من أين لك هذا ..؟
هذا النزيه. (فجأة يعني طلعله ورث) !
فيا وزير الدبس والراشي حقوق الشعب من حقوق أحفادك
مثل ما خايف على مصلحة أحفادك خاف على أبناء الشعب
تصادر الدبس والراشي والشعب مجاعة .
صادر الدبس وخلي الراشي للشعب الفقير المشرد…
وهل يجوز لنا في المناصب نحلل ونحرم على كيفنه ونطبق الدين مثل ما نريد نحن .ونلغي منه ما لا نريد وكأن الله سبحانه لا يرانا. . ودائما نطبق في أَعمالنا وفي مناصبنا وفي مسؤولياتنا مقولة( حلال عليك وحرام علينا )
وننسى الباقي. . وتنسى اليمين (القسم) قبل أن تتلقى منصبك
ويكون كتاب الله شاهداً عليك بأن تكون أميناً نزيهاً شريفاً ترعى رعيتك هذه أمانة.. أمانة .. وليس مجرد قَسم.
نور أحمد – الأنبــار
























