حكمة دونـتها قطرات حبر أخيرة
قبل ان انهي كلامي عن التضامن والوطنية وأهميتها للمجتمع العراقي وأنا انظر للقلم لم يبق فيه من الحبر سوى قطرات قليلة لا تسعفني أن اتمم ما بدأت به من كـلام حينها نطق القلم وقال ما تكتب يا صاحبي قلت كما ترى اكتب عن الـــوحدة الوطنية فقال لي كـــم كلمة سطرتها بحبري الذي استنزفته على صفحات أوراقـك فقلت كثيرة قـال فهل تمهلني لحظات تنصت إلي فقلت وبماذا ستتكلم قـال أنصت فحسب فقلــت تفضــل فنطق ” شقاق وتحــزب ” فقلت وما تعني بهاتين الكلمتين فقال كلمتين تعكس حال بلدك فقلت عجباً ومن أين جئت بهـذه النتيجة فقال رافقتك فـترة طويلة وأنت تكـتب عن الــوحدة الوطنية بعض مسؤوليكم يا صاحبي مـزقوا نسيــج مجتمعكم وحججهم كثـير كلها بـراقة ” تهميشاً لذاك الطيف وسجناء وسجينات بــريئات ” متناسين بأنكم جميعاً تعانون التهميش بشتى طوائفكم وألـوانكم وجميعكم سجناء الفقر والجــوع والتشرد داخــل سجن سمي العراق سجن يطفو على بحـر مـن الثروات فقلت وكيف نكـون سجناء في بلدنا فقال ” بلد السواد لازال يحتفظ بمدارس وبيوت الطين والصفائح ” فسكـت قليلاً حســبت بــان حبره نفذ لكنه نطق مرة أخرى ” السفينة التي يقــودها أكثر من ربــان يكــون مصــيرها الهلاك في البحر ” قلت لم أفهم ما تعني فقال انقسمتم إلى أحزاب وكــتل (كل حـزباً بما لـديهم فرحون) أفراد يعملون لصالح غاياتهم وكل كتلة تعمل لصـالح حزبها وأنصارها والكـل ينادي هــدفنا الوحدة أذن مـن المتهم بالطائفية هـل انتم يا أبناء العراق مـن تثـيرون الفتن وبالتالي قادتكم يعملون من اجل توحيدكم وتهدئة روعكم فقلت قطعاً لسنا نحن من يثير الفتن فنحن نسيج حاكته أياد طيبة لا نفرق بين بعضنا البعض فبـذورنا زكية ومائنا عذب المذاق بعدها شهق القلم شهقتاً وقـال ياليت قادتكم يتوحــدون فقلت كــيف يكـــون الــتوحد وقــد بحت أصواتنا لكي نفهمهم بأننا متوحدون ومــتآخـون فقال هــل انتــم فعــلاً كـــذلك فقلت لا أخفيك سراً يا صاحبي يوجد بعض البرود بيننا فقال هذا هو الوتر الذي يعزف عليه قادتكم فان أفلحتم بــإزالة هـذا البرود فقد قطعتم الحبل الذي يتأرجح عليه الأذين بستار الوطنية لكي تكونوا كما قال الله (كنتم خير أمة أخـرجت للناس) فقلت أتمنى أن حدوث ذلـك فـرد علي وكيف سيحصل وأنتم تحقرون الكريم وتكرمون الحقير الذي فرق بينكم وملأ قلوبكم حقداً يا صاحبي أن لم تقطعوا دابر الفتن التي تعصف بكم فلا تجعل الأقلام ضحية أحلامك عن الوحدة كما هو حالي ألان أتـركك يا صاحبي وارحل فقد أديت مهمتي حسب مـا تأمرني به أناملك الناطقة نيابة عن خيالك لان ما دونته ليس ألا أحلام لا تأتي حتى في المنام يكفيكــم رقوداً يا أبناء الرافدين فان تاريخكم لم يدون بأنكم سكتم عن الباطل طرفة عين ..
مظفر المحمداوي
























