حضور الخطاب الشعري في المديات البعيدة – اضواء – علاء حميد الجنابي

الإدراكية اليقظة تنعكس بمرايا نائمة

حضور الخطاب الشعري في المديات البعيدة – اضواء – علاء حميد الجنابي

 تعـــد ظاهرة الإشارة الإدراكية الحسية المسبقة الظاهرة الأساسية التي ينبغي للنظرية الظاهراتية في الإدراك الحسي الاهتمام بها واتخاذها نقطة شروع .. وهنا نقصد بظاهرة الإشارة الإدراكية الحسية المسبقة أي أحادية الجانب ( النظر من جهة واحــدة ).

وعند النظر إلى النص من عدة جوانب ستكون لنا مجموعة إشارات ظاهراتية ( مجموع الأحاديات) والتي يراد منها ماهو أكثر مما تقدمه تجربة حسية مباشرة إذ تتفوق كل واقعة حسية على نفسها وتتخطاها بإشارتها إلى وقائع يمكن استكمالها بها.

وابدآ لاننتصر لمن يقول إن الجانب المرئي الوحيد من الشيء قد يبدو جانبه الأوحد ويأتي التأكيد هنا من خلال الإشارات الإدراكية الحسية التي تومض في نصوص الشاعرة ساجدة الشويلي والموسومة ( مرايا نائمة ) .

انشطار الذات والتشظي من الأساليب الحداثوية وهي قد تأتي صوتا لهزيمة ما  أو انكسارا داخليا  وأحيانا بمثابة حالة دفاعية لاإرادية للهروب من خطر محدق . إلا أن صوتها هنا كان صوتا إراديا بحتا بما لايقبل الشك لحالة الانكسار الداخلي.

انكسر نصفين

اغرق بمحيطين

اصطدم بنجمتين

 اقتل برمحين

وبعد هذا الصوت تبدأ حالة البحث عن المنقذ اعترافا بالهزيمة حيث نجد في نهاية النص

وأردد اينك ؟

بدأ الخراب

فمتى يبدأ الإنقاذ.

الاهتمام بالزمان كان حاضرا في الخطاب الشعري وربما هو يشكل لها هما داخليا لذا ذهبت إلى مديات بعيدة في بنية الزمان باحترافية بائنة حيث بدت تجليات الزمان عبر استرجاعات أحداث ومحاولة التقاء الماضي بالحاضر والمستقبل عبر إنشاء دائرة زمانية متكاملة.

اترك

روحك

عينيك

أحلامك

صرخة عظمى

بحجم السماء

فعسى أن تضيء

كما أضاءت للعذراء.

ومن الخصائص الأسلوبية التي استخدمتها الشاعرة الدلالة كقصديه مشفرة فقد ذهبت إلى تغريب الدلالة وتشعب الاحتمالات التأويلية لها بقصد إحداث فجوة بين مامكتوب في النص كجهة مرسلة وبين مايفهمه القارئ كجهة مستقبلة فنرى التقابل الدلالي بين الحياة والموت ( وربا في الموت حياة هادئة حيث لا فوضى) والجملة الأخيرة هي الفجوة التي تريدنا أن ندركها

الفوضى قاسية جدا

وأمي نائمة

تنتظر عودتي

تحت التراب .

واستمرارا لتغريب الدلالة واستثمارا لمتعة إحداث الفجوة من خلال إخفاء الاحتمالات كانت دلالة الألوان هي الفجوة الأخرى التي لم تفصح عنها وتركتها رهنا بالمتلقي بقصدية تحفيز أدوات الاستقراء والتحري لديه.

إشارات المرور

تذكرني بالأزهار

التي أضعها على قبر أمي

وعبر تجليات المكان الذي اهتمت به كإثبات للوجود فقد أومأت إلى جدلية الاغتراب والارتباط الأزلي بالمكان

مغرورة أنا بك

غرور تحفة أثرية

ستنكسر إن رحلت عنك

إلى متحف آخر

إن النصوص القصيرة ( الومضية) في ابرز خصائصها التميز التقني في القدرة على إنشاء بنية شمولية في بضعة أبيات لذلك فهي تقتضي وعيا متميزا لثنائية ( اللغة- المعنى) يتعدى نطاق الكلام إلى بؤرة العلاقة بينهما كبنية لغوية كلامية.

ولعل من أهم مايلفت النظر في بعض نصوص ساجدة الشــــــــويلي هو  تكوين علاقة كاملة بين شطرين يفتقر احدهما للآخر لإكمال دورة المعنى وتبرز ظاهرة (أزمة –  انفراج ) أو (انفراج –  أزمة ) كسمة بارزة أخرى في خطابها.

سابكي بين فكين

وانطق عبارتي

الصحيحة:

ارحل:

سابكي بين فكين / أزمة

وانطق عبارتي الصحيحة .. ارحل  / انفراج

حيث إن الانفراج هنا شرطه الوحيد هو الرحيل وفي نص آخر….

في هذه النصوص ونصوص اخرى كانت الازمــــــة ابتداء للنص

وصولا الى مرحلة الانفراج لكنها في بعض نصوصها استخدمت الانفراج بداية لحدوث ازمة بقصدية احداث عناصر مؤثرة في نفس المتلقي كالدهشة والمفاجأة باليات الانزياحات الدلالية.

ابتعد ايها الغيم

عن بجعة

تهز جسدها

امام الموج لترضي

رصاصة مستوفية الشروط

ابتعــــد ايهـــــا الغيم عن بجعــة تهز جسدهـــــا امام الموج / انفراج

لترضي رصاصة مستوفية الشروط / ازمة

ساجدة الشويلي في مراياها النائمة ايقظت مفهوم اللغة الداخلية التي استطاعـــت ان تعبر عنها بنصوص ومضيـــــــة تماسكت العلاقات النصية التعبيرية فيها.