حرية التعبير والتظاهر بين التعطيل والتأجيل – حامد الزيادي

حرية التعبير والتظاهر بين التعطيل والتأجيل – حامد الزيادي

ينص الدستور العراقي الصادر في عام 2005 وفي المادة (38) من الفصل الثاني وتحت عنوان (الحريات العامة ) على ما يلي :تكفل الدولة بما لا يخل بالنظام العام والآداب :

.أولا ً :حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل

ثانيا ً:حرية الصحافة والطباعة والاعلان والاعلام والنشر

ثالثا ً: حرية الاجتماع والتظاهر السلمي وتنظم بقانون

تحت خيمة هذا الدستور النافذ الذي تشكلت كل المؤسسات والسلطات والتشريعات والقوانين بموجبه ونظمت الأسس والقواعد للتعامل معها وأصدرت الاجراءات الرادعة في حالة التعدي عليها أو التجاوز, فيما نجد المادة (38) من الدستور لم تفعل منذ أكثر من 12 عاما !! وظلت حبيسة رفوف مجلس النواب وفاكهة (الورش والندوات ووسائل الإعلام) من دون تفعيل أو تطبيق وعلى أثر ذلك تم ضياع أكثر الحقوق التي نادى بها شعبنا والتي تمس حياته ومستقبله من دون استجابة تذكر بالرغم من كثرة المطالب لكن لا (حياة لمن تنادي)!! وهنا نسأل لماذا كل هذه المماطلة والتسويف لحق صوت عليه الشعب العراقي ويعتبر مكسباً كبيراً على مستوى المنطقة والعالم,في الوقت الذي تم سن القوانين الأخرى ولا ترتقي لأهمية وحساسية قانون الحريات ولا ندري هل هذه الدورات المتكررة في مجلس النواب لم تقرأ الدستور أو أنها لم تسمع صيحات وهتافات ومطالب الجماهير؟! أم أن هناك سوء نية وعدم رغبة في إقراره؟!! وحتى لا نكرر الأسئلة وننتظر الاجابة نجد أن الوقت قد تكفل بذلك كون طول المدة التي لم تقر هذا القانون تؤكد أن المادة الدستورية كانت مجرد (ديكور وديباجة) كباقي المواد الأخرى والتي لا يراد لها التطبيق حتى لا تنتظم الأمور في هذا البلد أو تستقر على قاعدة صلبة وصحيحة في الوقت الذي جرى تلاقح ثقافي وفكري واجتماعي وسياسي واقتصادي ساهمت فيه كافة الشرائح الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني والنقابات والمنظمات الدولية المختصة كل الاقتراحات والأفكار والآراء الناضجة والمهنية وكم من الدراسات والبحوث والمقالات التي تناولت الموضوع بشكل تفصيلي شارك فيه أهل القانون والسياسة والمهتمين بهذا الشأن وبالرغم من كل ذلك يكاد يكون قانون الحريات أكثر القوانين التي تعرضت للاهمال والمماطلة والتجاهل!! وأمام عرقلة اقرار هذا القانون حدثت تجاوزات وانتهاكات كبيرة وخطيرة بل فتحت شهية الجهات السياسية والأمنية لتفسير (الاجراءات) وفق مزاجها السياسي والأمني من دون مراعاة روح الدستور الذي تضمنت مواده المادة (38) منه, ولو كان قانوناً نافذاً وساري المفعول لتخلصنا وتجاوزنا الكثير مما حصل! بل ستجد الجهات المختصة من يعينها على تفسير وتوضيح فقرات القانون للشارع العراقي وخلق ثقافة دستورية عالية المستوى ممكن أن تختصر الكثير من الوقت والجهد قبل أن تفقد السلطة أعصابها وتلجأ للعنف والقمع والاضطهاد!! وأمام هذا الحرج الذي تتعرض له الجهات (الأمنية) بسبب احجام الطبقة السياسية عن اقرار القانون وكيف جعلت من القوات الأمنية مسؤولة عن تنفيذ قوانين سابقة أصدرتها الأنظمة القمعية الحاكمة مما يثير الغرابة والتعجب أن تعود هذه الجهات لتنفض الغبار عن قوانين بالية وجامدة كي تعيد لها الحياة للتخلص من الاحراج الذي تسببت به الطبقة السياسية والتي مازالت تتردد وتمتنع عن اقرار القانون!! وبدورنا كأفراد وجهات نناشد السلطة التشريعية التي لم تأخذ موقفاً جاداً وصريحاً في اقرار القانون وقطع النزاع والصراع الحزبي الذي تقاطع مع مصالح وإملاءات من هنا أو هناك وتخشى زعزعت مركزها السياسي أو افلاسها أمام الرأي العام و وتناست أنها ممكن أن تكون ضحية للقانون بتجاهل اقراره وهي شريحة وجزء من هذا الوطن ولها الحق في اقرار هذه القانون لتتمتع بمزاياه ومنافعه وسوف تعرف وتقدر مقدار الضرر الذي تسببت في تأخير التصويت على القانون لتصحيح المسارات والاتجاهات المبهمة والغامضة على طرق وأساليب التعامل مع التظاهر السلمي وحرية التعبير.