حرب مقابلة تؤدي إلى التدهور

حرب مقابلة تؤدي إلى التدهور

الحل سياسي

منذ عشر سنوات والعراق يعيش حالة عصيبة بسبب الاحتلال الذي جلب معه حالة الفوضى التي يعيشها البلد  لقد عمد المجرم بريمر الى حل القوات المسلحة والاجهزة الامنية بطلب ودعم من البعض الذي اعتبر بقاء تلك المؤسسات تشكل خطر على مستقبل وجوده والتي كانت صمام الامان في العلاقات الاجتماعية بين مكونات الشعب العراقي  ليس هذا فقط بل اباحت السرقات لممتلكات الدولة عامة والمعدات والاسلحة العائدة الى الاجهزة الامنية والدفاعية وتسابقت المليشيات والاحزاب وتجار الحروب الى الاستيلاء على تلك المعدات وكانت المعدات الثقيلة من حصة الاحزاب الكردية والتي كانت مهيئة لهذه الفرصة والغنيمة وسرقت الاف السيارات الخاصة وتم نقلها الى شمال العراق والكل يتذكر ان منطقة البتاويين كان منطقة تواجد لتلك المافيات  وتم اختطاف العديد من المواطنين للحصول على الفدية واستغلت المخابرات الاجنبية المختلفة الفراغ الامني لتصفية كبار الضباط والطيارين والعلماء والعقول من الاطباء والاساتذة والمهندسين وغيرهم حتى وصل الامر ببعض المجرمين  كتابة يافطة على صدره ( قاتل مأجور) بكل وقاحة واستهتار وبرزت عناصر تدير تنظيمات ارهابية من هذه الطائفة او تلك وتم تشكيل الجيش الجديد والقوات الامنية من مليشيات الاحزاب المعارضة للنظام السابق اضافة الى المتطوعين وقد افتى بعض علماء السنة بحرمة الانضمام الى الجيش الجديد بل ذهبت عناصر القاعدة الى اكثر من ذلك في قتل كل من ينتمي الى الجيش الجديد وافتقر الجيش الجديد الى قيادات كفوءة حيث اتهمت القيادات والملاكات العسكرية السابقة بالولاء للنظام السابق وهي نظرة قاصرة بل ومتعمدة من البعض لتمكين عناصر الدمج التي منحت رتبا عسكرية عليا وهي تفتقر الى ابسط امور الضبط العسكري (اليس يم) واتجه قسم كبير منهم الى استغلال منصبه للاثراء من خلال عمليات اعتقال الابرياء وابتزازهم ومن لا يدفع فمصيره الموت  البطيء والاعتداء المستمر من قبل تلك العناصر ومخدوميهم بل ذهب الامر الى اغتصاب البعض من الرجال وحمل بعض النساء سفاحا من قبل بعض الجلاوزة الذين دفعت بهم الظروف لاشغال مثل هذه المواقع وقد اضطرت الحكومة نتيجة الاوضاع السيئة والضغوط المحلية والدولية الى  استدعاء الكثير من الضباط القدماء واعادتهم للخدمة غير ان ذلك لم يشكل الحل المطلوب  لان السلطة الحقيقية بيد عناصر الدمج التي تنفذ مناهج الجهات التي تبعيتها لها  وكون الكتل والتنظيمات السياسية المتواجدة على الساحة السياسية تجد ان وجودها من وجود التناحر الطائفي والقومي والسياسي ولذلك ترى مثلا ان الحكومة تغض النظر عن تنظيمات طائفية مثل جيش المختار وعصائب اهل الحق وغيرها ويظهر البعض من قياداتهم على شاشات التلفزيون في مقابلات يعترفون بصراحة  بتنظيماتهم الميليشياوية بل ذهب البعض من المسؤولين الى اكثر من ذلك في حضوره استعراضات تلك التنظيمات وغض النظر عن اجرامها في القتل والتهجير والتصرفات السلبية تجاه الاخرين كما ان الاعتقالات العشوائية  التي تشمل طائفة دون اخرى بحجة الارهاب وملاحقة عناصر القاعدة الذين يعيثون في الارض فسادا واجراما واعتقالهم لمدد طويلة وتعرضهم للاهانة والتعذيب ليخرج ذلك المعتقل يحمل بين جوانحه الحقد والتطرف خاصة بعد ان تتعرض كرامته وعائلته للاهانة والتهميش ليعصر تحت ظروف الحياة الصعبة ويندفع في الطريق المغلق والمستغرب ان رأس الدولة يصدر منه تصريحات غير مهضومة وتعبيرات متشنجة فيصف مثلا الاعتصمات المطالبة ببعض الحقوق (بالنتنة والفقاعات بيننا وبينهم بحور من الدماء معسكر الحسين ومعسكر يزيد هذا يعيدنا الى التحكيم الذي جرى بين علي كرم الله وجهه ومعاوية) بل اكثر من ذلك عمليات الاقصاء والاتهامات بالتأمر على الحكومة واستعمال القوة العسكرية المفرطة في مجابهة الذين يختلف معهم .

درجة ادنى

هذا فرض على الجانب الاخر الشعور بالتهميش والمواطنة من الدرجة الادنى وكوفئت القوات العشائرية وعناصر الصحوات التي طردت عناصر القاعدة بالتهميش وعدم دفع المستحقات وتصفية البعض من عناصرها لتتلاشى وتصبح غير فعالة لا تستطيع ان تحمي نفسها اما بالنسبة للمحسوبين على الطائفة السنية والذين يتبوؤن مناصب في هيكل الدولة فانهم يعتبرون انهم ممثلين لهذه الطائفة وفي الحقيقة والواقع ان لا هؤلاء يمثلون الطائفة السنية ولا هؤلاء يمثلون الطائفة الشيعية وان الاكثرية المغلوبة هلى امرها من ابناء الشعب العراقي بكل اديانه وقومياته واطيافه وتوجهاته السياسية والطبقية يرفض هذه الحالة وان اي حل يعتمد القوة العسكرية والضغط والتهميش مصيره الفشل وسيبقى البلد مضطرب وينحدر بوتائر متزايده الى الهاوية.

ان الحل السياسي الوطني  السلمي هو الحل الوحيد الذي سيقضي على ما حصل او قد يحصل ويتطلب ذلك خطوات جريئة يحاكي بها من يدعي الوطنية ويقدسها الى ان يتخذ خطوات جريئة اولها اصدار عفو عام عن كل من لم تتلطخ ايديهم بدماء العراقيين واطلاق سراح الابرياء والذين لم يثبت عليهم اي تهمة واعادة النظر في الدستور وازالة الالغام الموجودة فيه وتفعيل قوانين الاحزاب ومجلس الوزراء والخدمة الاتحادية والخدمة العسكرية الالزامية واجراء الاحصاء العام ووضع الخطط الستراتيجية لبناء البلد ومحاربة الفساد الوجه الثاني للارهاب والسير بخطط فعالة لتنشيط الزراعة والصناعة وتطوير العمل في مشاريع النفط والكبريت والفوسفات واطلاق يد الحكومات المحلية في الاستثمار مع الشركات الاجنبية لتطوير محافظتهم تلك وتحريم التعرض الى الاديان والمعتقدات واعتبار ذلك من الجرائم الكبرى ولايسثنى اي مواطن كان مسؤولا كبيرا او صغيرا او من عامة الشعب من المسائلة والعقاب .

ان الجيش والقوات  الامنية لا تستطيع لوحدها ان تفرض النظام وتقضي على الارهاب بمعزل عن مساندة الاغلبية الساحقة من الجماهير التي تشكل بالحقيقة الاداة الفعالة في القضاء على كل اشكال التمرد والارهاب  وذلك لا يتحقق الا بازالة الاسباب الفاعلة في الفرقة الاجتماعية  وعدم نبش التاريخ الاسود واثارة الفتن بين مكونات المجتمع باديانه وقومياته واطيافه ان الحل السياسي السلمي الوطني هو السبيل الوحيد لا نقاذ العراق وطنا وشعبا وكل من يحاول اللعب على مشاعر المواطنين ومعتقادتهم سيكون مصيره الى مزبلة التاريخ ليذكر مع المجرمين الذين تنكروا للوطنية واتخذوا من التعصب القومي او الديني او الطائفي اوالسياسي مطية لهم لتحقيق المكاسب الانانية والقذرة ولايصح الا الصحيح وسوف تنتصر ارادة الشعب ولكن بعد ان تدفع الغالبية العظمى ثمن ذلك الدم والدموع وثقتنا بالشعب العراقي كبيرة بكبر حجمه التاريخي والوطني والموت للعملاء والمرتزقة

 خالد العاني – القاهرة