جُذور اليام

في‭ ‬روايتها‭ ‬‮«‬جُذور‭ ‬اليام‮»‬‭ ‬ترصد‭ ‬الروائية‭ ‬هنوف‭ ‬الحسينان‭ ‬مرحلة‭ ‬الاستعمار‭ ‬البريطاني‭ ‬أواخر‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬في‭ ‬ساحل‭ ‬الذهب‭ ‬‮«‬جمهورية‭ ‬غانا‮»‬‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬العربية،‭ ‬ومنها‭ ‬مصر‭ ‬والسودان‭ ‬والكويت‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭. ‬وتفعل‭ ‬الكاتبة‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬روائي‭ ‬هو‭ ‬مزيجٌ‭ ‬من‭ ‬الأحداث‭ ‬المقدَّرة‭ ‬على‭ ‬بطل‭ ‬الرواية‭ ‬الطفل‭ ‬‮«‬كواكو‮»‬‭ ‬والذي‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬من‭ ‬قدره‭ ‬شيئاً،‭ ‬ولكنه‭ ‬يحاول‭ ‬تأسيس‭ ‬حياته‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬صلبة؛‭ ‬فيخرج‭ ‬من‭ ‬ساحل‭ ‬الذهب‭ ‬حيث‭ ‬عبادة‭ ‬الآلهة‭ ‬والإيمان‭ ‬بالقوى‭ ‬الخارقة‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭ ‬أرض‭ ‬الحضارات‭ ‬حيث‭ ‬عبادة‭ ‬الله‭ ‬الواحد‭ ‬والعلم‭ ‬والثقافة‭. ‬وفي‭ ‬العالم‭ ‬المديني‭ ‬الجديد‭ ‬سيكبر‭ ‬الطفل‭ ‬ليصبح‭ ‬الشاب‭ ‬‮«‬هارون‮»‬‭ ‬ويتعرف‭ ‬إلى‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬الدينية‭ ‬والسياسية‭ ‬والأدبية‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬ارتقاء‭ ‬شخصيته‭ ‬وثقافته،‭ ‬فيحضر‭ ‬في‭ ‬الرواية‭ ‬طه‭ ‬حسين‭ ‬ومحمد‭ ‬عبده‭ ‬ومصطفى‭ ‬صادق‭ ‬الرافعي‭ ‬وأحمد‭ ‬شوقي‭ ‬باشا‭ ‬والخديوي‭ ‬عباس‭ ‬واللورد‭ ‬كرومر‭ ‬والملك‭ ‬فاروق‭ ‬وجمال‭ ‬عبد‭ ‬الناصر؛‭ ‬كما‭ ‬يحضر‭ ‬مشهد‭ ‬دحر‭ ‬الاستعمار‭ ‬البريطاني‭ ‬ومأساة‭ ‬النكبة‭ ‬الفلسطينية‭… ‬وحياة‭ ‬كاملة‭ ‬يخوضها‭ ‬بطل‭ ‬الرواية‭ ‬ويتعلم‭ ‬منها‭ ‬الحكمة‭ ‬والصبر‭ ‬والأدب‭ ‬ويحصد‭ ‬النجاح‭ ‬تلو‭ ‬الآخر،‭ ‬ولكنه‭ ‬يظل‭ ‬متمسكاً‭ ‬بجُذوره،‭ ‬كجذور‭ ‬اليام‭ ‬الممتدة‭ ‬في‭ ‬أعماق‭ ‬الأرض،‭ ‬والمقاومة‭ ‬لكل‭ ‬موجة‭ ‬تحاول‭ ‬انتزاعها‭.‬

من‭ ‬أجواء‭ ‬الرواية‭ ‬نقرأ‭:‬

“تشرح‭ ‬لي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬كاهنة‭ ‬المعبد‭ ‬مصدر‭ ‬ذلك‭ ‬الخوف‭ ‬المرتبط‭ ‬باحترام‭ ‬أرواح‭ ‬ملوكنا‭ ‬التي‭ ‬تقطن‭ ‬بداخلها،‭ ‬تطلب‭ ‬أمي‭ ‬من‭ ‬الكاهنة‭ ‬أن‭ ‬تبارك‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬صوتها‭ ‬فوالدتي‭ ‬تعمل‭ ‬مغنية‭ ‬في‭ ‬الأعراس‭ ‬نهاراً،‭ ‬وفي‭ ‬المآتم‭ ‬ليلاً،‭ ‬ثم‭ ‬نمد‭ ‬أَكفّنا‭ ‬الناعمة‭ ‬ذات‭ ‬اللون‭ ‬الزهري‭ ‬إلى‭ ‬الكاهنة‭ ‬كي‭ ‬تقرأها،‭ ‬تتضايق‭ ‬الكاهنة‭ ‬من‭ ‬مصيري‭ ‬المشؤوم‭ ‬فتقرع‭ ‬الطبول‭ ‬وتضرب‭ ‬الخنازير‭. (…)‬،‭ ‬تُحضر‭ ‬الكاهنة‭ ‬التمائم‭ ‬المصنوعة‭ ‬من‭ ‬أوراق‭ ‬اليام‭ ‬وجلود‭ ‬الغزلان،‭ ‬ثم‭ ‬تهمس‭ ‬لوالدتي‭: ‬“لا‭ ‬يكفي‭ ‬أنَّ‭ ‬اسمه‭ ‬مشؤوم‭! ‬لماذا‭ ‬مستقبله‭ ‬مليء‭ ‬بالشؤم‭ ‬والجحود؟”‭. ‬تجيب‭ ‬والدتي‭: ‬“أرجوك‭ ‬ارفعي‭ ‬عنه‭ ‬ذلك”‭.‬